لـ«الرجال» مواقف تُكتَب لِتُروى فيما بعد، المخلصون منهم يتصدرون المشهد ويدخلون التاريخ من أوسع أبوابه، تظل سيرتهم عَطِرة نُرَددها على مر الزمان، ذِكراهم نُحييها بكل فخر.
فما أكثر هؤلاء المخلصين في تاريخ مصر؟
نتحدث هُنا عن «معركة تحرير سيناء»، هي بالفعل معركة ضارية استمرت على مدار عِدّة جولات، والحمد لله فُزنا بكل جولاتها حتى عادت كل حبات رمال أرضنا الطيبة.
في ليلة حزينة (5 يوليو 1967)، عمَّ الظلام، سوء تقدير وظرف تاريخي طارئ كان من أهم نتائجه أن استيقظنا على نكسة -مؤلمة- ضاعت فيها سيناء الحبيبة في يوم وليلة، ضُرِبنا في مقتل، لكن لم تنكَسِر إرادتنا نحو استعادة الأرض، الوطن باقٍ برجاله وإيمانهم بالتضحية من أجل تراب الوطن.
رجالنا في القوات المسلحة رفضوا الهزيمة، حرب الاستنزاف بدأت على الفور، خسائر العدو تتوالى، انتصار يتحقق وراءه انتصار جديد، التخطيط للمعركة مُستمر، الكُل مُتأهِّب، الشعب المصري يقف خلف جيشه ويثق في قياداته وضباطه وجنوده، أهالي سيناء الأبطال ساندوا وكانوا شُجعاناً وضَحوا وكان لهم دور كبير لا يُنسى، «الرئيس السادات» -بطل الحرب والسلام- فعل كل شيء حتى يُظهِر للعالم أن إسرائيل مُصِرَّة على جُملة (لا حرب ولا سلم)، فقدنا الثقة في المنظمات الدولية وأدركنا أن لا أحد سيفعل لنا شيئاً وأن أرضنا ستعود بسواعدنا فقط، دخلنا المعركة مؤمنين بالله وبقدراتنا وواثقين في النصر المبين، حاربنا عدواً مُتغطرساً، عبرنا القناة، كسرناه، جعلناه يتألم، دمرنا خط بارليف، تم أسر جنوده، ذاقوا مرار الهزيمة، صرخات قادتهم وصلت لواشنطن، فجاء جسر جوي أمريكي للمساعدة، استمرت الحرب، انقلب العالم، فتوقف القتال، انتصرنا بفضل رجالنا في القوات المسلحة، رفعنا رؤوسنا عالية.
دخلنا في مفاوضات مُضنية، كان أبطالها رجالاً مُخلصين للوطن آمنوا بأن تراب الوطن مُقَدَّس، تفاوضوا، حققوا مكاسب أثناء التفاوض مع عدو ظن أنه لن يأتي اليوم الذي سيُطرد من الأرض التي اغتصبها لمدة (6) سنوات، ذهب «الرئيس السادات» لإسرائيل في خطوة لا يقوم بها إلا زعيم عظيم قادر على فعل أي شيء للوطن في مقابل عودة جميع حبات رمال الوطن، خَطَب «الرئيس السادات» في الكنيست وكانت كلماته التي نطق بها بكل جرأة وفروسية مثل الرصاص الذي أصاب صدر كل إسرائيلي، هُنا اهتز العالم ووُضِعت إسرائيل في موقف حاسم أمام العالم، فلو رفضت السلام الذي عرضه «السادات» سينكشف أمرها بأنها ترفض السلام، فقد قرأ «الرئيس السادات» المشهد الدولي مُبكراً وتعامل مع إسرائيل -ومَن يدعمها- بدهاء، تم توقيع معاهدة السلام برعاية أمريكية لأنها كانت تمتلك كل خيوط اللعبة في العالم وليس في الشرق الأوسط فقط، تسلمت مصر أرضها في (25 أبريل 1982)، وأصبح عيداً لتحرير سيناء.
ولأن رجالنا مخلصون لوطنهم واصلوا المعركة حتى النهاية وصمموا على استعادة كامل الأرض، وكانت (طابا)، دخلنا في معركة جديدة هي معركة التحكيم الدولي، خُضنا فيها جولات كثيرة، تم تجميع نخبة من العظماء المصريين الأفذاذ في القانون الدولي، ذهبوا لمحكمة العدل الدولية، سهروا الليالي، تدارسوا الموقف، جمعوا مستندات ووثائق وأعدوا العُدة، فكان قرار التحكيم الدولي بعودة طابا لمصر.
كانت معركة تعمير سيناء وتنميتها معركة صعبة وتحتاج لإرادة سياسية وميزانية ضخمة وتخطيط سليم، ومنذ عام (2015) كان الرئيس السيسي حريصاً على تنمية سيناء لأنه يؤمن بأن الحفاظ على سيناء يأتي بتنميتها، تم تطهيرها -بنجاح- من دنس الإرهاب، ثم تم إنفاق ما يزيد على (680) مليار جنيه على مشروعات تحلية المياه والطرق والكباري ومساكن للشباب والمستشفيات والأنفاق والمصانع وتنمية الموانئ والمطارات حتى إنه تم استصلاح أراضٍ زراعية بها تُقدَّر مساحتها بـ(418) ألف فدان.
دعونا نحتفل بـ«عيد تحرير سيناء»، وهذا اليوم بمثابة أسعد أيام الوطن، يوم خالد شاهد على بطولات رجالنا في كل العصور الذين ساهموا في استعادتها والحفاظ عليها وتطهيرها وتنميتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك