كتب: محمد علي حسن ومحمود علي ومارينا رؤوفشهدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تحولاً نوعياً في استخدام الذكاء الاصطناعي، من أداة مساعدة إلى منظومة متكاملة، تمتد من تحديد الأهداف إلى تنفيذ الضربات بشكل شبه آلي، هذا التحول جعل الحرب أسرع وأرخص، وقلص كلفتها النفسية والسياسية، ما سهل خوضها، وفي المقابل، فتح الباب أمام دول أخرى للانخراط في هذا السباق، ليس فقط لتطوير أنظمة دفاعية، بل أيضاً لتطوير «ذكاء مضاد».
لم يكن استخدام الذكاء الاصطناعي بحد ذاته الجديد في حرب إيران بل في توظيفه ضمن منظومة متكاملة تدير العملية العسكرية من الرصد إلى التنفيذ بشكل شبه آلي، فبعد أن كان يستخدم سابقاً بشكل محدود ومجزأ، أصبح اليوم جزءاً من سلسلة مترابطة تختصر الزمن، حيث تم ربط أنظمة «ميفين» الخاصة بجمع البيانات، بنماذج «كلود» للتحليل، وبمسيرات «لوكاس» التي تتولى تنفيذ الضربات.
الذكاء الاصطناعي لا يجعل الحرب أكثر ذكاء فحسب، بل يجعل قرار خوضها أسهل سياسياً ونفسياً، ومعه تتقلص الكلفة البشرية، ويصبح تحديد الأهداف شبه فوري، ويتراجع الثقل الأخلاقي، وحين تبدو العمليات سريعة وحاسمة، يغري ذلك صانع القرار بأن الحروب يمكن إدارتها بسهولة، وهذا ما يجعلها أكثر احتمالاً.
لم يعد الذكاء الاصطناعي العسكري حكراً على الدول العظمى، فنماذجه مفتوحة المصدر باتت متاحة للدول الصغرى، ويمكن تبنيها بموارد محدودة، بل قد تكون الجيوش الصغيرة أسرع في التكيف من نظيراتها المثقلة بالبيروقراطية، كما أنه لم ينشأ في سياق عسكري، بل في بيئات تجارية خاصة، ما جعله في متناول الجميع.
لذا فإن الدول التي تستثمر في قطاعاتها التكنولوجية المحلية لا تبني قدراتها الاقتصادية فحسب، بل ينعكس ذلك أيضاً بشكل غير مباشر على قدراتها الاستراتيجية والعسكرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك