الجزيرة نت - عقوبات أمريكية جديدة على الرئيس الكوبي وأفراد من عائلة كاسترو إعلام العرب - منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً قناة الغد - زيلينسكي يقترح اجتماعا مع بوتين.. وترامب قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة صباحا من القاهرة الإخبارية قناة العالم الإيرانية - عراقجي: إيران حققت إنجازات استراتيجية وحوّلت الحرب الى نقطة قوة العربي الجديد - فلسطين أمام مجلس الأمن: إسرائيل تستغل أزمات المنطقة لفرض وقائع جديدة التلفزيون العربي - إسرائيل تستعين بالكلاب لرصد مسيّرات حزب الله فرانس 24 - مباشر: مقتل ما لا يقل عن 8 أشخاص في لبنان وجندي إسرائيلي رغم الهدنة قناة التليفزيون العربي - التضخم الناتج عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يعمق خسائر العملات المشفرة Independent عربية - زيلينسكي يقترح في رسالة مفتوحة لقاء بوتين ووقف إطلاق النار
عامة

من العزلة إلى التفاعل.. كيف قربت منصات التواصل ذوي الإعاقة من المجتمع؟

الغد
الغد منذ 1 شهر
2

عمان- أثناء تصفح منصات التواصل الاجتماعي، تظهر فيديوهات عديدة لأمهات وآباء يشاركون مواقف، قصص، أو تفاصيل حياتهم مع أبنائهم من ذوي الإعاقة.فما بين الإعاقات الجسدية ومتلازمة داون، والتوحد وأطيافه، لم ...

ملخص مرصد
أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مساحة لتبادل تجارب أهالي ذوي الإعاقة، حيث تحول الخوف من نظرة المجتمع إلى فخر بمشاركة قصص النجاح والتحديات. هذه المشاركات كسرت الصور النمطية ورفعت الوعي المجتمعي، مما ساعد عائلات أخرى على فهم أطفالهم بشكل أفضل. بحسب المتخصصة النفسية الدكتورة سعاد غيث، تسهم هذه المنصات في تعزيز التعاطف والتقبل، لكنها تتطلب توازناً بين العالم الرقمي والواقعي لتجنب الآثار السلبية.
  • منصات التواصل كسرت خوف الأهالي من مشاركة تجارب ذوي الإعاقة
  • تبادل الخبرات عبر الفيديوهات ساعد عائلات أخرى على التعامل مع أطفالهم
  • الدكتورة سعاد غيث: هذه المشاركات تعزز الوعي لكنها قد تسبب إرهاقاً أو انتقادات
من: لينا (28 عاماً)، الدكتورة سعاد غيث أين: الأردن (عمان)

عمان- أثناء تصفح منصات التواصل الاجتماعي، تظهر فيديوهات عديدة لأمهات وآباء يشاركون مواقف، قصص، أو تفاصيل حياتهم مع أبنائهم من ذوي الإعاقة.

فما بين الإعاقات الجسدية ومتلازمة داون، والتوحد وأطيافه، لم نعد نرى فقط التحديات، بل بدأنا نرى الجمال الكامن في هذه التجارب، والقدرة على التكيف والإنجاز.

اضافة اعلانواليوم، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مساحة إنسانية مفتوحة تسلط الضوء على حياة ذوي الإعاقة، من خلال مشاركة الأهالي تفاصيل حياتهم المليئة بالتحدي والأمل مع أبنائهم.

سابقا، كان البعض يختار إخفاء أبنائهم من ذوي الإعاقة نتيجة الخوف من نظرة المجتمع، لكن المعادلة تغيرت اليوم، فقد أصبح عرض هذه التجارب عبر السوشال ميديا مصدر فخر للأهالي، ومساحة للتعبير عن الحب والأمل والطموح.

ولا يقتصر الأمر على المشاركة فقط، بل يمتد ليشمل تبادل الخبرات، حيث يعرض الأهالي طرق تعاملهم مع أبنائهم، وتفاصيل تطورهم، ومحاولاتهم اليومية لتحقيق النجاح.

وهذه المشاركات لا تحدث تأثيرا إيجابيا على المتابعين فحسب، بل تمنح عائلات أخرى أفكارا وأساليب تساعدهم في فهم أبنائهم والتعامل معهم بشكل أفضل.

ومؤخرا، شارك أحد الآباء فرحة طفله الذي يعاني من إعاقة جسدية، عندما بنى له جهازا خاصا يساعده على الوقوف ومشاهدة الشارع من نافذة غرفته.

قد يكون مجرد فيديو بسيط، لكنه حمل ابتسامة وفرحة كبيرة.

كما شاركت إحدى العائلات تطور ابنها الذي يعاني من طيف التوحد، وكيف ساعدته ليعتمد على نفسه ويعبر عن ذاته، والأهم كيف احتوته واهتمت به.

هذه التجارب القيمة ساعدت في نشر الوعي المجتمعي، وأعطت الأمل لعائلات أخرى.

ومنهم لينا (28 عاما) التي لديها طفل في السابعة من عمره يعاني من طيف التوحد، وبينت في حديثها أنها تحب مشاهدة مثل هذه الفيديوهات وتسعدها جدا.

وتوضح أنها تتعلم منها الكثير من الأمور التي تساعدها مع طفلها، كما تدفعها بعضها إلى البحث أكثر واكتشاف معارف جديدة، والأهم أنها تمنحها الأمل وتهون عليها وضع طفلها، بحسب قولها.

وتقول: " عندما أرى مثل هذه الفيديوهات، أتأكد أن طفلي بخير مقارنة مع غيره، فأطياف التوحد أشكال ودرجات مختلفة في التصرفات والسلوكيات وطرق التعلم والقبول والاستجابة، وهذا يدفعني ويشجعني على الاجتهاد أكثر لتعليم طفلي".

وتعترف لينا أنها في البداية لم تتقبل إخبار أحد بإصابة ابنها بطيف التوحد، رغم أن حالته بسيطة، إلا أن خوفها من المجتمع ونظرته منعها، لكن مع مرور الوقت، ومع مشاهدتها لهذه الفيديوهات وملاحظتها زيادة الوعي المجتمعي واتساع عمليات الدمج، أصبح هذا الأمر يشجعها، بل ويدفعها للتعلم ومحاولة دمج طفلها في المجتمع أكثر فأكثر.

هذه المنصات تسهم في كسر الصور النمطية، وتعزيز الوعي المجتمعي، وبناء جسور من التعاطف والتقبل، لتقريب المسافات بين الأفراد وخلق مجتمع أكثر إنسانية.

المتخصصة في الإرشاد النفسي والتربوي في الجامعة الهاشمية الدكتورة سعاد غيث، تبين بدورها أن الأهالي الذين يمتلكون خبرة مباشرة في تربية أطفالهم من ذوي الإعاقة غالبا ما يسعون إلى تسليط الضوء على حجم المعاناة والعزلة التي قد يواجهونها، الأمر الذي يدفعهم إلى مشاركة حياة أطفالهم بدوافع متعددة.

وتوضح غيث أن من أبرز هذه الدوافع الاستفادة من التطور التكنولوجي ومنصات التواصل الاجتماعي في نشر الوعي المجتمعي، ومحاولة كسر الوصمة الاجتماعية المرتبطة بذوي الإعاقة.

وتشير غيث إلى أن هؤلاء الأطفال وأسرهم مروا بفترات طويلة من الإخفاء وعدم الظهور، نتيجة شعور بعض الأسر بالحرج أو الخوف من نظرة المجتمع التي قد تفتقر أحيانا إلى التعاطف والرحمة، ولذلك يسعى الأهالي اليوم إلى تعزيز وعي المجتمع، والعمل على دمج أبنائهم بشكل أكبر في الحياة الاجتماعية.

إلى ذلك، يحاول الأهالي إعادة صياغة تجربتهم من كونها معاناة فقط إلى تجربة ذات معنى وقيمة، فبدلا من أن ينظر إلى أبنائهم على أنهم مجرد حالة إنسانية تستدعي الشفقة، يسعون إلى إبراز جوانب القوة والإنجاز في حياتهم، وتقديم صورة أكثر توازنا وواقعية.

ووفق غيث، هذا التوجه يأتي في سياق عام تشهده منصات التواصل، حيث يشارك العديد من الآباء تفاصيل حياتهم الأسرية عبر هذه المنصات، مما يدفع أهالي الأطفال من ذوي الإعاقة إلى الانخراط في هذا النمط من المشاركة بوصفهم جزءا من هذا المجتمع الرقمي.

ومن ناحية نفسية، تبين غيث أن هذه المشاركة قد تسهم في التخفيف من شعور العزلة والوحدة والضغط النفسي لدى الأهالي، إذ يتلقون تفاعلات وتعليقات داعمة من المتابعين، وهو ما يشكل مصدرا مهما للدعم المعنوي.

كما تتيح هذه المنصات لهم فرصة تبادل الخبرات والتجارب مع أسر أخرى تمر بظروف مشابهة، بما يعود بالنفع على الجميع، بحسب غيث.

وتنوه غيث إلى أن بعضهم يرغب في توعية الأسر الأخرى، إذ إن الأسرة التي تشارك يومياتها أو خبراتها على السوشال ميديا لطفل لديه إعاقة، قد تكون مصدر إلهام لأسر أخرى لديها ظروف مشابهة، من خلال تقديم خبرات ونماذج تصرفات تسهم في تنمية المهارات المتبادلة.

وبحسب غيث، الأثر النفسي على الأطفال من ذوي الإعاقة عند مشاركة تفاصيل حياتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي يعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة هذه المشاركة وكيفية إدارتها.

فمن ناحية، قد تكون هناك آثار إيجابية محتملة، مثل تعزيز تقدير الطفل لذاته عندما تعرض إنجازاته بطريقة تحفظ كرامته وتحترم خصوصيته، كما يمكن أن تسهم هذه المشاركة في تنمية هوية إيجابية لديه، وتعزيز شعوره بالقبول الاجتماعي، بالإضافة إلى منحه دافعا وتحفيزا للاستمرار في التقدم.

غير أن هذه الجوانب الإيجابية تقابلها احتمالات سلبية، بحسب غيث، ففي حال أسيء التعامل مع الموضوع، يتمثل الوجه الآخر في إمكانية تعرض الطفل لضغوط نفسية، خاصة إذا كانت هناك مبالغة في عرض حياته أو سوء في إدارة المحتوى.

وتوضح أن ذلك قد يؤدي إلى شعوره بفقدان الخصوصية أو التعرض المفرط، إلى جانب إحساسه بضغط مستمر لتقديم أداء معين للحفاظ على صورة محددة أمام الجمهور.

ومن جهة أخرى، قد يتعرض الطفل للتنمر أو لتعليقات مؤذية من الآخرين، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وقد تمتد هذه الآثار إلى بيئته المحيطة، مثل المدرسة أو مكان التعلم، حيث قد يعرف بين أقرانه من خلال ما ينشر عنه، مما قد ينعكس عليه سلبا أو إيجابا بحسب طبيعة التفاعل.

وفي النهاية، يبقى العامل الحاسم هو مراعاة موافقة الطفل ورغبته في الظهور، بحسب غيث، وذلك بما يتناسب مع مرحلته النمائية، إلى جانب تقديم محتوى هادف بعيد عن الاستعراض، مع ضرورة إدارة التعليقات وضبطها بما يحمي الطفل من أي إساءة محتملة.

وحول كيفية انعكاس هذه المشاركات على الجانب التربوي، من حيث تطوير مهارات الطفل الاجتماعية والتواصلية، بينت غيث أن ذلك يعتمد بشكل أساسي على طريقة إدارة هذه المشاركات وتوجيهها تربويا.

وتوضح أنه عندما تدار هذه المشاركات بوعي تربوي، يمكن أن تسهم في تنمية مهارات التواصل والتفاعل لدى الطفل، من خلال تفاعله مع تعليقات المتابعين، سواء بشكل لفظي أو غير لفظي، كما أن تعرضه لبيئة داعمة من المتابعين والمجتمعات الإيجابية يعزز من مهاراته الاجتماعية ويقوي ثقته بنفسه.

إلى ذلك، فإن إشراك الطفل في إعداد المحتوى، بما يتناسب مع عمره وقدراته، يمكن أن يطور لديه مهارات متعددة، مثل التخطيط والتنظيم وتنفيذ الأنشطة.

وتشير غيث إلى أن ظهوره لا يكون دائما عفويا، بل قد يتضمن جوانب منظمة ومعدة مسبقا بالتعاون مع الأهل أو من يدير الحساب، مما يعزز لديه الإحساس بالمسؤولية ويكسبه خبرات عملية.

وتؤكد أن هذه المشاركات تسهم في تنمية قدرة الطفل على التعبير عن ذاته، وسرد أفكاره ومشاعره بطريقة أوضح وأكثر ثقة.

وفي المقابل، قد تظهر آثار سلبية في حال كان الاستخدام غير منضبط، بحسب غيث، إذ لا يستحسن أن يقتصر تفاعل الطفل على العالم الافتراضي فقط على حساب التفاعلات الاجتماعية الواقعية.

أيضا، المبالغة في الاعتماد على العلاقات الرقمية قد تؤدي إلى انسحابه من محيطه الحقيقي، واكتفائه بعلاقات وتفاعلات تتم عبر المنصات، مما قد يؤثر سلبا على نموه الاجتماعي المتوازن.

لذلك تشدد على ضرورة تحقيق توازن بين العالمين الرقمي والواقعي، بما يضمن تنمية مهارات الطفل بشكل صحي ومتكامل.

ومن جهة أخرى، تتيح هذه المنصات لأهالي الأطفال من ذوي الإعاقة فرصة للتواصل مع أسر تمر بتجارب مشابهة، مما يخفف من شعورهم بالعزلة، ويمنحهم إحساسا بأنهم ليسوا وحدهم في هذه التجربة، وفق غيث.

والأهم أنها تتيح لهم تبادل الخبرات والتجارب، والاستفادة من قصص النجاح، الأمر الذي يسهم في تعزيز كفاءتهم كآباء وأمهات في التعامل مع احتياجات أطفالهم.

كما توفر هذه المشاركة مساحة للتفريغ الانفعالي للأهالي، من خلال السرد والتعبير عن المشاعر، وتعزز لديهم الشعور بالانتماء والمعنى، خاصة عندما يدركون أنهم يسهمون في توعية المجتمع ونشر الفهم حول قضايا ذوي الإعاقة.

وتذكر غيث أنه قد يواجه الأهالي بعض التحديات، مثل الوقوع في فخ المقارنة الاجتماعية، مما قد يولد لديهم شعورا بالتقصير أو عدم الكفاية، وقد يتعرضون للإرهاق الرقمي نتيجة الشعور بالحاجة المستمرة للتفاعل، والرد على التعليقات، وإنتاج محتوى جديد بشكل دائم.

ولا يمكن إغفال احتمال تعرضهم لانتقادات أو تعليقات سلبية، خاصة أن طبيعة التفاعل عبر هذه المنصات لا تخلو دائما من القسوة أو عدم الحساسية.

وفي ختام حديثها، تؤكد غيث أن الأهم أن يبقى الأهالي يسعون إلى تحقيق توازن صحي بين حياتهم الواقعية والنشاط الرقمي، وأن ينظروا إلى هذه المنصات كأداة داعمة يمكن استثمارها لتعزيز جودة حياتهم، من دون أن تتحول إلى مصدر ضغط إضافي عليهم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك