الجزيرة نت - مباشر مباراة العراق ضد إسبانيا الودية استعداد لكأس العالم 2026 Euronews عــربي - باريس: أعمال ترميم في "كهف بون نوف" وتأجيل الافتتاح لأجل غير مسمى قناه الحدث - لاجئون أفغان: الشرطة الإيرانية تبتزنا قبل الوصول للحدود القدس العربي - السودان: إضرابات المعلمين تتمدد… وانتقادات لمعالجات الحكومة DW عربية - بـ 64 مليون بعوضة .. حرب غوغل على الزاعجة المصرية! العربية نت - منع الجماهير من استخدام "زجاجات المياه" في كأس العالم روسيا اليوم - روسيا والسعودية توقعان مذكرة تعاون لحماية البيئة والتنوع الحيوي التلفزيون العربي - ملعب أزتيكا.. ذاكرة مارادونا وافتتاح مونديال 2026 الليوان - عناد زمرد يشعل نار الغيرة في قلب سرحات وكالة الأناضول - الجيش اللبناني يدخل بلدة دبين إثر انسحاب إسرائيل ويعيد فتح طريقا
عامة

على حافة إعادة تشكيل كبرى.. كيف تقرأ القاهرة حرائق الإقليم فى ذكرى تحرير سيناء؟!

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 شهر
1

حين نتحدث عن سيناء، لا يكون الحديث عن قطعة أرض فقط، بل عن معنى الوطن حين يختبر، وعن الدولة حين تواجه لحظات المصير، وعن شعب عرف كيف يحول الانكسار إلى عبور، ثم يحول النصر إلى بقاء، لذلك تبدو الكتابة عن ...

ملخص مرصد
ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، ركز فيها على ربط الأمن القومي والتنمية الاقتصادية كركيزة لمواجهة التهديدات الإقليمية. أكد السيسي على رفض تقسيم الدول أو المساس بسيادتها، مشدداً على دور الجيش في الردع. كما شدد على ضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ودعم حقوق الفلسطينيين، معتبراً ذلك جزءاً من الأمن القومي المصري.
  • الرئيس السيسي يربط بين الأمن القومي والتنمية الاقتصادية في ذكرى تحرير سيناء
  • مصر ترفض تقسيم الدول أو المساس بسيادتها بحسب الخطاب الرئاسي
  • الدفاع عن الحقوق الفلسطينية جزء من الأمن القومي المصري بحسب السيسي
من: عبد الفتاح السيسي أين: مصر

حين نتحدث عن سيناء، لا يكون الحديث عن قطعة أرض فقط، بل عن معنى الوطن حين يختبر، وعن الدولة حين تواجه لحظات المصير، وعن شعب عرف كيف يحول الانكسار إلى عبور، ثم يحول النصر إلى بقاء، لذلك تبدو الكتابة عن ذكرى تحرير سيناء وكأنها اقتراب من «الوادى المقدس طوى»، حيث تختلط قداسة الأرض بثقل التاريخ، وتمتزج دماء الشهداء بأسئلة الحاضر وقلق المستقبل.

وفى لحظة إقليمية تتداخل فيها الحروب مع مشاريع إعادة تشكيل الخرائط، وتتصاعد فيها محاولات تفكيك الدول الوطنية، جاءت كلمة عبد الفتاح السيسي بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء لتتجاوز حدود الاحتفال التاريخى إلى ما يشبه «وثيقة سياسية واستراتيجية» تشرح رؤية الدولة المصرية لطبيعة المرحلة، وحدود التهديدات، ومعنى الصمود، وكيف تتحرك القاهرة وسط عاصفة إقليمية غير مسبوقة، نحو رسم ملامح رؤية مصر لما يجرى حولها؛ كيف تقرأ القاهرة حرائق الإقليم؟ وكيف ترى ما يحدث فى غزة والسودان والبحر الأحمر والحرب الإيرانية؟ ولماذا تصر الدولة المصرية على الربط بين الأمن والتنمية والاستقرار فى توقيت يبدو فيه الشرق الأوسط وكأنه يقف على حافة إعادة تشكيل كبرى؟

الكلمة لم تكن مجرد استدعاء لذكرى وطنية مرتبطة باستعادة الأرض فقط، بل بدت كأنها إعادة تعريف لمعنى «تحرير سيناء» فى السياق الراهن، فالرئيس السيسي لم يتحدث عن الماضى باعتباره تاريخا منتهيا، وإنما باعتباره قاعدة لفهم الحاضر؛ إذ ربط بين معركة التحرير بالسلاح، ومعركة حماية الدولة بالتنمية، ومعركة البقاء وسط مشروع إقليمى مضطرب يسعى إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط تحت دعاوى أيديولوجية متطرفة.

هنا تتكشف الرسالة الأعمق فى الخطاب؛ فمصر ترى أن المنطقة لا تواجه فقط صراعات تقليدية، بل تواجه محاولات لإعادة هندسة الجغرافيا السياسية عبر التفكيك، وإسقاط الدول الوطنية، وإشعال الحروب الأهلية، وتحويل الأزمات إلى واقع دائم، ولذلك جاء التأكيد الحاسم على رفض تقسيم الدول، ورفض المساس بسيادتها، ورفض الاستيلاء على مقدرات الشعوب، باعتباره إعلانا مصريا واضحا بأن القاهرة ترى نفسها فى مواجهة مشروع فوضوى شامل، لا مجرد أزمات منفصلة.

اللافت أن الرئيس تعمد الربط بين الأمن القومى والتنمية الاقتصادية بصورة مباشرة، وكأنه يبعث برسالة تقول إن الدولة التى لا تبنى اقتصادًا قويا تصبح أكثر عرضة للاختراق السياسى والأمنى، ولهذا لم يكن الحديث عن التحديات الاقتصادية عرضيا، بل جاء دقيقا وصريحا؛ من خسائر قناة السويس التى قدرت بنحو عشرة مليارات دولار بسبب اضطرابات البحر الأحمر والهجمات فى مضيق باب المندب، إلى تداعيات الحروب العالمية والإقليمية، مرورًا بأعباء استضافة ملايين الوافدين من الدول الشقيقة.

وهنا تتجلى نقطة شديدة الأهمية؛ فالرئيس لم يحاول إنكار الضغوط الاقتصادية التى يشعر بها المواطن، بل اعترف بها بوضوح، لكنه فى المقابل قدم تفسيرا سياسيا واستراتيجيا لهذه الضغوط، قائما على أن الدولة تخوض معركة بقاء واستقرار فى بيئة إقليمية تنهار فيها دول وتتفكك جيوش وتتصاعد فيها النزاعات، أى أن الخطاب سعى إلى بناء معادلة مفادها: " الاستقرار ليس أمرا مجانيا، وإنما له تكلفة تتحملها الدولة والمجتمع معا.

"كما حملت الكلمة رسائل ردع واضحة، خصوصا فى الجزء المتعلق بالقوات المسلحة المصرية، فحين قال الرئيس إن الجيش المصري «يحرر الأرض بالأمس ويصونها اليوم ويظل قادرا على ردع كل من تسول له نفسه الاقتراب من مصر أو المساس بأمنها القومى، فإنه لم يكن يتحدث بلغة احتفالية، وإنما بلغة استراتيجية تستهدف تثبيت معادلة الردع فى توقيت بالغ الحساسية تشهده المنطقة، خاصة مع تصاعد الحرب الإيرانية، واستمرار الحرب فى غزة، واتساع دوائر التوتر من لبنان إلى اليمن والبحر الأحمر.

وفى هذا السياق، جاءت القضية الفلسطينية فى قلب الخطاب، لا على هامشه، إذ بدا واضحا أن مصر تعتبر ما يحدث فى غزة جزءا من معركة أكبر تتعلق بمستقبل المنطقة كلها، لذلك شدد الرئيس على ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية، وإعادة إعمار القطاع، مع التأكيد الحاسم على رفض تهجير الفلسطينيين تحت أى ظرف كان.

هذا الجزء تحديدا يحمل دلالات استراتيجية عميقة؛ لأن مصر تدرك أن أى محاولة لفرض التهجير تعنى عمليًا تصفية القضية الفلسطينية، وتحويل سيناء إلى ساحة ضغط جيوسياسى وأمنى دائم، ومن هنا يصبح الدفاع عن الحقوق الفلسطينية جزءا من الدفاع عن الأمن القومى المصرى ذاته، وليس مجرد موقف تضامنى أو إنسانى.

الأكثر أهمية أن الخطاب حافظ على معادلة دقيقة تجمع بين «السلام» و«القوة»، فالرئيس أعاد التأكيد أن خيار مصر هو السلام، لكنه سلام «ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو خوف»، وهذه العبارة تكشف طبيعة العقيدة السياسية المصرية فى المرحلة الحالية؛ فالقاهرة لا تريد الانجرار إلى صراعات مباشرة، لكنها فى الوقت نفسه تريد تثبيت صورة الدولة القادرة على حماية مصالحها وردع التهديدات.

كذلك حملت الكلمة بعدا معنويا ونفسيا واضحا، حين ركز الرئيس على فكرة «تماسك الشعب ووعيه».

ففى أوقات الأزمات الممتدة، تصبح الجبهة الداخلية عنصر الحسم الحقيقى، ليس فقط اقتصاديا أو أمنيا، بل نفسيا أيضا، ومن هنا يمكن فهم تكرار الإشارات إلى الصمود والتحمل والثقة فى قدرة الدولة على تجاوز التحديات.

فى جوهرها، بدت كلمة الرئيس فى ذكرى تحرير سيناء محاولة لإعادة صياغة الوعى الوطنى فى لحظة شديدة التعقيد، فهى تقول للمصريين إن معركة الحفاظ على الدولة لم تنته، وإن المنطقة تدخل مرحلة إعادة تشكيل كبرى، وإن مصر ترى أن بقاءها قوية ومتماسكة ليس رفاهية سياسية، بل ضرورة وجودية.

ولهذا لم تكن سيناء فى الخطاب مجرد أرض تحررت قبل 44 عامًا، بل تحولت إلى رمز لفكرة أوسع: أن الدولة المصرية، مهما تعرضت للضغوط أو الحصار أو التحديات، تظل قادرة على استعادة التوازن، وحماية حدودها، وفرض إرادتها، والتمسك بثوابتها، مهما اشتدت العواصف من حولها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك