يبدأ موسم الحج 2026 خلال أيام، وتبدأ معه أرواح المؤمنين في الاشتياق لرؤية بيت الله الحرام وقبر رسوله الكريم.
ومن جانبه أوضحت دار الإفتاء المصرية ما هو الطواف وأقسامه وكيفية أدائه.
وقالت دار الإفتاء إن الطواف بالكعبة المشرفة عبادة يثاب عليها المسلم؛ سواء فعلها على سبيل الوجوب أو التطوع؛ قال تعالى: «وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» [الحج: 29].
وأوضحت الإفتاء أن الطواف هو الدوران حول البيت الحرام.
وهو ثلاثة أقسام:1- طواف القدوم هو الطواف الذي يفعله القادم إلى مكة من غير أهلها تحيةً للبيت العتيق؛ لذلك يستحب البدء به دون تأخير.
2- طواف الإفاضة: وهو ركن من أركان الحج المجمع عليها، لا يتحلل الحاجّ التحلل الأكبر من دون أن يفعله، ولا ينوب عنه شيء البتة، ويؤديه الحاج بعد أن يفيض من عرفة، ويبيت بالمزدلفة، فيأتي منًى يوم العيد، فيرمي وينحر ويحلق، ويأتي مكة، فيطوف بالبيت طواف الإفاضة.
3- طواف الوداع: وهو الطواف الواجب على الآفاقي -أي الذي ليس من أهل مكّة-، قبل خروجه من الحرم إلى الديار، ويكون ذلك آخر عهده بالبيت.
وأشارت إلى أنه يشترط في الطواف الطّهارة من الحدث؛ سواء أكان في الثوب أو في المكان، وستر العورة، والنيّة عند الشروع في الطواف، ويبدأ بالطواف من الحجر الأسود، وأن يكون البيت الحرام عن يسار الطائف، أن يكون الطواف حول الكعبة وخارجها؛ فلو طاف الشخص داخل الحِجْر لم يصح طوافه، وأن يكون الطواف سبعة أشواط كاملة، والموالاة بين أشواط الطواف.
الأزهر للفتوى يوضح 10 آداب يجب مراعاتها في الحجومن جانب آخر، قدم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عدة نصائح للمسافرين لأداء مناسك الحج، موضحا 10 آداب يجب مراعاتهم أثناء الحج.
واستعرض مركز الأزهر آداب الحج كالآتي:1 - التوبة ورد المظالم إلى أهلها فيجب على المسلم أن يبادر بالتوبة النصوح، وإذا كان بينه وبين أحدٍ مظلمة فليتحلل منها في الدنيا، فعن سيدنا أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمْ؛ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ» [أخرجه البخاري]، فعلى الحاج أن يتوب قبل الذهاب إلى الحج من كل الذنوب والآثام، كبيرها وصغيرها عظيمها، وحقيرها، وعليه أن يؤدي الحقوق التي عليه بالتمام والكمال، وبخاصة تلك الحقوق المتعلقة بالخلق؛ لأن حقوق العباد مبنية على المخاصمة، بينما حقوق الله تعالى مبنية على، وليقلع عن الذنوب ويندم على فعلها، والأهم من هذا أن يعقد العزم على ألا يعود إليها أبدًا، وإلا فكيف يفد الحاج بيت الله تعالى ويدعوه ويطلب عفوه ورحمته وهو يعزم على معصيته ومخالفة أمره.
2 - إخلاص العمل الله تعالى: فيجب على من يريد الحج أن يخلص نيَّته الله تعالى، لا يريد سمعةً ولا رياءً، وأن يكون مبتغيا الثواب من الله تعالى وحده، قال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [البينة: ٥]، ويقول عزو جل: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) [الأنعام: ١٦٢]، وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّما الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ» [متفق عليه]، وقال أَيضًا: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ» [أخرجه النِّسائي].
3- الشوق: على الحاج أن يستشعر أنه ذاهب لزيارة ربه ومولاه، فليطلب القرب من الكريم الواحد المنان، وليملأ قلبه حُبًّا وشوقًا لهذه الزيارة.
وعليه أن يستشعر أنه يمشي في طرقٍ مشى فيها سيدنا رسول الله وليرجع بعقله إلى ذكريات المرسلين والأصحاب الأولين والتابعين والصالحين.
ومن الشوق أننا نرى الحجاج والمعتمرين في كل العصور يشتاقون إلى البيت كلما فارقوه، ويتلهفون إليه فور أن يتركوه؛ فمن ذاق لذة الوصال عرف، ومن شرب من نهر المحبة اغترف.
4 - إعداد نفقة الحج من الطَّيِّب الحلال: قال تعالى: (يَأَيُّهَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِتَاخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدُ ) [البقرة: ٢٦٧)، أمر الله تعالى المؤمنين بالإنفاق من أطيب المال وأجوده وأَنفسه، وقال: إِنَّ الله طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا» [أخرجه مسلم] فإذا كانت النفقة خبيثة، فبأي وجه يقابل الحاج ربه؟ !! وكيف يرجو الوصال وبفعله قطع الحبال؟ !!5- اصطحاب الرفقة الصالحة: ينبغي أن يحرص على ألا يسافر وحده؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالجماعة والرفقة في السفر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره الوحدة في السفر، وقال: «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ» [أخرجه الترمذي]، وإذا ترافق ثلاثة أو أكثر أمروا على أنفسهم أفضلهم وأجودهم رأيًا؛ لحديث: «إِذَا كَان ثَلَاثَةٌ في سفر فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ» [أخرجه أبو داود]، فيطلب الحاج رفقةً طيبةً صالحة، تُعينه على الطاعة، وتذكَّره إذا نسي، وتحته على الخير، وليحرص الحاج أن يكون عونا لهم وفي خدمتهم، فهذا من أعظم البر.
6 - الحرص على تعلم كيفية الحج: فلا بد إذا أراد الحج أن يتعلم كيفيته، ويستحب أن يستصحب معه كتابًا واضحًا في مناسك الحج، وأن يديم مطالعته، ليتعلم كل ما عليه فعله أثناء هذه الرحلة المباركة، ولا بأس أن يتردد على العلماء والفقهاء قبل الذهاب للحج ليتعلم منهم كيفية النسك.
7 - الدعاء وتوديع الأهل عند الخروج من البيت: فالسُّنَّة إذا أراد المسلم الخروج من بيته أن يقول ما صح عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ» [أخرجه أبو داود]، ويقول ما روي عن سيدنا أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ» [أخرجه أبو داود].
كما يستحبُّ له أن يتصدق بشيء عند خروجه، وأن يودع أهله بهذا الدعاء الجميل: «أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ وَأَمَانَتِكُمْ وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ»[أخرجه أبو داود]، والحاج أولى الناس باتباع هذه السنة.
8- التكبير والتسبيح فالسنة التكبير أثناء إقلاع الطائرة، والتسبيح عند هبوطها، فَعَنْ سيدنا جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا» [أخرجه البخاري].
ويفعل ذلك أيضًا في كل مكان يصعد إليه أو يهبط منه، وعند ركوب كل وسيلة مواصلات والنزول منها.
9 - التفرغ للعبادة والطاعة: ويستحبُّ أن يتفرغ للعبادة والطاعة، فقد كان الصالحون من هذه الأمة إذا أحرموا انقطعوا عن الكلام في أمور الدنيا، وانشغلوا بالعبادة والتأمل والتفكر، كان شريح الله إذا أحرم كأنه حية صماء [سير أعلام النبلاء].
فالأفضل للحاج أن يكون خاليًا عن مشاغل الدنيا وعن التجارة؛ لأنها تشغل القلب، فإن اتجر مع ذلك صح حجه؛ لقوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ) [البقرة: ١٩٨].

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك