تُعد الأراضي الصحراوية الواقعة في نطاق محافظة الفيوم من أكثر المناطق تركيزًا على زراعة البصل، حيث يمثل المحصول ركيزة أساسية للاقتصاد الريفي في قرى المحافظة.
ومع كل موسم زراعي، تتحول الحقول إلى ورش عمل لا تهدأ، وسط آمال كبيرة بمحصول يعوض ارتفاع تكاليف الإنتاج.
مواعيد الزراعة مفتاح النجاحيقول صبحي الشريف، أحد المزارعين ذوي الخبرة في زراعة البصل بالفيوم، خلال لقائه مع مراسل" مصراوي"، إن توقيت الزراعة هو العامل الأهم في نجاح المحصول.
وأوضح أن زراعة المشتل تبدأ في شهري أغسطس وسبتمبر، بينما تتم عملية الشتل في أواخر أكتوبر وتستمر حتى ديسمبر، مشيرًا إلى أن الالتزام بهذه المواعيد يساهم في تجنب الأمراض الفطرية وتحقيق نمو قوي للمحصول.
وأضاف أنه قام بزراعة 10 أفدنة هذا العام، مع أمل في استقرار الأوضاع السياسية العالمية لتجنب خسائر محتملة للمزارعين.
ارتفاع حاد في تكلفة الإنتاجمن جانبه، أوضح المزارع محمد عبس، الذي يزرع 7 أفدنة بمنطقة اللاهون، أن تكلفة الفدان ارتفعت بشكل كبير هذا العام، حيث تتراوح تكلفة التقاوي بين 10 آلاف و15 ألف جنيه للفدان، إلى جانب تكاليف تجهيز الأرض التي تتجاوز 5 آلاف جنيه.
وأشار إلى أن الأسمدة الكيماوية والعمالة والري ووقود السولار وعمليات الرش ترفع إجمالي التكلفة إلى ما بين 65 و70 ألف جنيه للفدان، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على صغار المزارعين.
ويرى المزارع وليد سيد توفيق، الذي يزرع 12 فدانًا، أن الموسم الحالي يواجه تحديات كبيرة بسبب ارتفاع التكاليف وتراجع التصدير، متوقعًا خسائر قد تمتد على مستوى الجمهورية.
وأوضح أن الإنتاجية للفدان تتراوح بين 15 و20 طنًا، إلا أن سعر الطن الحالي لا يتجاوز 4 آلاف جنيه، وهو ما لا يغطي تكلفة الإنتاج.
ويؤكد المزارع رجب الروبي أن التغيرات المناخية وتقلبات الأسعار تمثل تحديًا إضافيًا، مشيرًا إلى الاعتماد على أصناف تتحمل التخزين مثل البصل الأحمر، إلى جانب البصل الأبيض الذي يشهد طلبًا محليًا مرتفعًا.
وأضاف أن البصل يعد محصولًا نقديًا مهمًا للمزارعين، مطالبًا بتوفير الدعم من الجمعيات الزراعية لخفض تكاليف الإنتاج وتقليل الخسائر المحتملة هذا الموسم.
من جانبه، أكد الدكتور أسامة دياب، وكيل وزارة الزراعة بالفيوم، أن المحافظة تضم نحو 11 ألف فدان مزروعة بالبصل هذا العام، مع تقديم إرشادات فنية للمزارعين لمواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على الإنتاجية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك