شهدت القمة لقاءً موسعًا جمع قادة الاتحاد الأوروبي بعدد من قادة دول المنطقة، في خطوة تعكس رغبة أوروبية واضحة في تعزيز الحوار مع دول الجوار الجنوبي للمتوسط.
بروكسل ـ «القدس العربي»: عقد قادة دول الاتحاد الأوروبي، يومي الخميس والجمعة الماضيين، قمة غير رسمية في العاصمة القبرصية نيقوسيا، ركزت المناقشات على الملف الأوكراني وتناولت تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط في ظل الحرب التي اندلعت أواخر شباط/فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما تبعها من تداعيات أمنية واقتصادية ألقت بظلالها على دول الاتحاد الأوروبي.
وأقرّ قادة الاتحاد حزمة دعم مالي بقيمة 90 مليار يورو لصالح أوكرانيا، بعد أشهر من التعطيل بسبب موقف المجر، قبل أن يتم رفع الفيتو مؤخرًا ما أتاح تمرير القرار، وذلك في أعقاب تراجع نفوذ رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، عقب خسارته الانتخابات، ما ساهم في تسهيل تمرير القرار الأوروبي.
وأوضح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن هذه الأموال ستُستخدم خلال عامي 2026 و2027 لتعزيز القدرات العسكرية، وتطوير أنظمة الدفاع الجوي، وحماية البنية التحتية للطاقة، على أن تُصرف أول دفعة بين نهاية ايار/مايو وبداية حزيران/يونيو المقبل.
ظهر زيلينسكي إلى جانب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث وصفوا القرار بأنه «يوم مهم».
كما أقرّ الاتحاد الأوروبي الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا، مستهدفًا القطاعين المصرفي والنفطي.
في السياق ذاته، جدّد زيلينسكي مطالبته بانضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي، داعيًا إلى «عضوية كاملة» بدل الاكتفاء بخطوات رمزية، غير أن هذا الطرح قوبل بتحفّظ من عدد من القادة الأوروبيين.
وشدد رئيس وزراء لوكسمبورغ لوك فريدن على ضرورة استيفاء الشروط بدون استثناء، فيما دعا رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر إلى اعتماد مبدأ الاستحقاق، لا سيما في ما يتعلق بالإصلاحات ومكافحة الفساد.
على صعيد آخر، ناقش القادة الأوروبيون تداعيات التوتر في الشرق الأوسط، خاصة تأثيره على إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز، وهو ما كلف الاقتصاد الأوروبي نحو 24 مليار يورو خلال أسابيع قليلة.
وشددوا على ضرورة التهدئة وخفض التصعيد، مع التأكيد على أهمية استعادة الاستقرار في المنطقة في أسرع وقت ممكن.
وشهدت القمة لقاءً موسعًا جمع قادة الاتحاد الأوروبي بعدد من قادة دول المنطقة، خلال غداء عمل ضمّ الرئيس اللبناني جوزف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي عهد الأردن حسين بن عبد الله، في خطوة تعكس رغبة أوروبية واضحة في تعزيز الحوار مع دول الجوار جنوب المتوسط.
ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة أوروبية تهدف إلى توسيع الشراكات الاستراتيجية، خاصة في ظل الأزمات المتشابكة التي تشهدها المنطقة.
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن أوروبا لديها مصلحة مباشرة في عودة الاستقرار إلى الشرق الأوسط، مشددًا على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية والعمل المشترك لتحقيق هذا الهدف، إلى جانب تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول الأوروبية في مواجهة التهديدات المتزايدة.
بدوره، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن مصر تسعى إلى تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي لتحقيق السلام والاستقرار الإقليمي، مشدداً على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط وداعياً أوروبا لمواصلة دعم القضية الفلسطينية.
كما أشار إلى خطورة الأزمات الإقليمية، خاصة الأزمة الإيرانية، وتأثيرها السلبي على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والغذاء، مع تحذيره من مخاطر التصعيد النووي.
وشدد على أن الحلول السياسية والدبلوماسية تبقى الخيار الوحيد لإنهاء الأزمات وتحقيق الاستقرار.
وقال الرئيس السوري أحمد الشرع إن اجتماع قبرص يمثل «لحظة نضج سياسي واستراتيجي تؤسس لمرحلة جيوسياسية جديدة»، مضيفا أن بلاده تطرح مبادرة البحار الأربعة والممرات التسعة لتكون شرياناً آمناً يربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا، معتبرا أن أمن أوروبا واستقرار المنطقة مترابطان ولا يمكن فصلهما، وأن التحديات الإقليمية وتهديدات طرق التجارة العالمية تفرض بناء شراكات جديدة، وشدد على أن الشراكة الأوروبية العربية أصبحت ضرورة لضمان أمن الطاقة والاستقرار.
كما أشار إلى الانتهاكات الإسرائيلية ضد سوريا مطالباً بموقف دولي حازم، قائلا إن سوريا تتجه للتحول من ساحة صراع إلى جسر للتعاون والاستقرار، مشيرا إلى أن التحضير جارٍ لحوار سياسي سوري أوروبي في بروكسل كخطوة لتعزيز الشراكة المستقبلية.
من جانبه، شدد الرئيس اللبناني جوزف عون على أن لبنان يرفض استخدامه كورقة في الصراعات الإقليمية، ويعتمد الدبلوماسية برعاية دولية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحقيق الاستقرار.
كما عرض الأوضاع الصعبة في لبنان نتيجة هذه الاعتداءات، وتحدث عن ملف اللاجئين السوريين وضرورة عودتهم بالتنسيق الدولي، إضافة إلى تأكيده التزام لبنان بالإصلاحات الاقتصادية وتعزيز علاقته مع الاتحاد الأوروبي.
في حين، قال ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني إن بلاده ترفض أن تكون ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية أو أن تستَخدم كورقة فيها، مشدداً على أهمية الحلول الدبلوماسية والتعاون الدولي لوقف التوترات وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وأضاف أن الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في المنطقة تتطلب جهداً دولياً منسقاً لمعالجتها، لاسيما ملف اللاجئين السوريين، مؤكداً ضرورة تهيئة الظروف لعودتهم بشكل آمن وكريم بالتنسيق مع المجتمع الدولي.
وشدد على التزام الأردن بمسار الإصلاح الاقتصادي وتعزيز الشراكات مع الاتحاد الأوروبي، بما يسهم في دعم التنمية والاستقرار.
في المقابل، لفت غياب إسرائيل عن الاجتماع، رغم توجيه دعوة رسمية لها الانتباه، ما أثار تساؤلات حول موقفها من الانخراط في حوار إقليمي برعاية أوروبية.
كما تراجعت فكرة دعوة تركيا بسبب تعقيدات سياسية مرتبطة بالوضع في قبرص.
الأمن الأوروبي والدفاع المشترك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك