(CNN) -- أعلنت جامعة المنصورة في مصر اكتشافًا علميًا يوثِّق كيف بدأت الحياة البحرية الحديثة بعد انقراض الديناصورات، في بيان نشرته على صفحتها الرسمية عبر موقع" فيسبوك" الأربعاء.
نجح فريق بحثي دولي بقيادة مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (MUVP)، ورئاسة أستاذ الحفريات الفقارية ومؤسس المركز هشام سلام، في توثيق موقع حفريات استثنائي بالصحراء الشرقية المصرية، يكشف عن واحدة من أهم المراحل في تاريخ الحياة البحرية، وهي بداية ظهور الأسماك البحرية الحديثة بعد انقراض الديناصورات.
وقال رئيس جامعة المنصورة الدكتور شريف خاطر في البيان أنّ الاكتشاف" يعزّز مكانة مصر على خريطة البحث العلمي العالمي، ويدعم دورها كقوة ناعمة قائمة على العلم والمعرفة".
من جانبه، أوضح سلام أنّ الموقع الأحفوري المكتشف يعود إلى نحو 62.
2 مليون سنة، أي بعد أقل من أربعة ملايين سنة فقط من الانقراض الكبير، الذي وقع في نهاية العصر الطباشيري قبل 66 مليون سنة، وأدّى إلى اختفاء نحو 75% من أشكال الحياة على سطح الأرض، من بينها الديناصورات غير الطائرة.
وأشار سلام إلى أنّ الموقع يُعد من مواقع" لاجريشتات" (Lagerstätte) النادرة عالميًا، وهي مواقع أحفورية استثنائية تتميز بالحفظ الكامل والدقيق للكائنات القديمة.
مَنَح ذلك العلماء فرصة نادرة لفهم شكل الحياة والبيئات البحرية في الأزمنة السحيقة.
كما نجح الفريق البحثي في توثيق المئات من حفريات الأسماك البحرية المكتملة بـ" درجةٍ استثنائية"، بحسب البيان، من بينها أكثر من 20 نوعًا جديدًا لم يكن معروفًا من قبل، ما يجعل الموقع واحدًا من أهم وأغنى المواقع الأحفورية التي تؤرِّخ بدايات العصر الباليوسيني.
وأوضح سلام أنّ أهمية الاكتشاف لا تكمن فقط في العدد الكبير للحفريات، بل في الطبيعة الحديثة للمجتمع السمكي المكتشف، إذ أظهرت الدراسة أنّ أغلب الأسماك تنتمي إلى مجموعة" البركومورفا"، وهي واحدة من أكبر مجموعات الأسماك العظمية التي تعيش في محيطات العالم اليوم، وتضم أنواعًا معروفة مثل التونة، والماكريل، وفرس البحر، وأسماك القمر.
وأكّد أن النتائج تكشف أنّ الأسماك البحرية الحديثة ظهرت بسرعة أكبر ممّا كان يعتقده العلماء، وأنّ البحار الاستوائية القديمة، ومنها المنطقة التي تمثلها مصر، ربما كانت نقطة الانطلاق الأولى لانتشار هذه المجموعات الحديثة في العالم.
من جانبها، أكدت الباحثة بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، والمُدرِّسة المساعدة بجامعة المنصورة، والمؤلفة الأولى للدراسة الدكتورة سناء السيد أنّ الموقع يوثق مرحلة مبكرة للغاية من ظهور المجموعات التي أصبحت لاحقًا مكونات رئيسية لمحيطات العالم الحديث.
إعادة تشكيل الحياة البحريةوفقًا لسلام، كشفت الدراسة أيضًا غياب عدد من الأسماك المفترسة القديمة التي كانت تسيطر على البحار، رُغم الحفظ الاستثنائي للموقع.
يدعم ذلك فرضية أنّ الانقراض الكبير تسبّب في إعادة تشكيل كاملة للحياة البحرية، وفَتَح المجال أمام الأسماك الحديثة لاحتلال الأدوار البيئية التي خلفتها الأنواع المنقرضة.
استغرق العمل على الدراسة، المنشورة في مجلة" Science Advances" العلمية، أكثر من ست سنوات من البحث الميداني والتحليل المعملي، ضمن تعاون علمي بين جامعة المنصورة وجامعة ميشيغان الأمريكية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك