كانت رسالتي للدكتوراه تُطبّق منهجية الإدارة بالأهداف على هندسة البرمجيات.
ومن هناك تعلّمتُ درساً أعمق: كيف أدير حياتي وأعمالي ونظرتي للعالم.
بالأهداف.
ان هناك هدفين متكاملين يحوّلان الرغبات والأحلام إلى واقع ملموس، سواء على المستوى الشخصي أو المهني: الأهداف الصلبة Hard Goals والأهداف الناعمةSoft Goals.
الأهداف الصلبة هي تلك المحددة، القابلة للقياس، الطموحة والصعبة، التي تركز على الهيكل والأداء والإنجاز الملموس.
أما الأهداف الناعمة فهي أكثر مرونة وإنسانية؛ تلامس المشاعر والتجارب والارتياح والأمل في الشعور الذي سنعيشه بعد تحقيق شيء ما.
إنها تتعلق بالنمو الشخصي، جودة الحياة، والرضا الداخلي.
💥في سياق رؤية السعودية 2030، وقد صدر اليوم التقرير السنوي لعام 2025، اعتدنا أن نسمع عن الأهداف الصلبة: الأرقام، المشاريع العملاقة، والمؤشرات الاقتصادية.
لكن اليوم أودُ أن أُلقي الضوء على الأهداف الناعمة التي تحرك الرؤية المباركة.
🗒 فالتقرير السنوي الذي صدر اليوم لم يكتفِ بالأرقام المادية؛ بل وضع الإنسان السعودي وقيمه وجودة حياته في قلب المنجزات.
وهذا ما يجعله وثيقة أساسية لقياس تقدم «مجتمع حيوي» – المحور الذي يُعبّر عن جوهر الرؤية في مرحلتها الحالية.
ان الأهداف الناعمة في قلب الرؤية تُمثّل الجوانب المعنوية والثقافية والسلوكية التي تسعى الرؤية لغرسها في نسيج المجتمع.
ومن أبرز ما تضمنه التقرير الأخير:🔶تعزيز القيم الاجتماعية والعمل التطوعي:🎈 سجّل التقرير ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المتطوعين ليصل إلى 1.
2 مليون متطوع – زيادة بلغت ثلاثين ضعفاً – مما يعكس ترسيخ قيم العطاء والمواطنة المسؤولة.
🎈 كذلك بلغت مشاركة المرأة في سوق العمل 35% بنهاية 2024 وبداية 2025، تحولاً سلوكياً واجتماعياً يجعل المرأة شريكاً أساسياً في البناء الوطني.
🔶الهوية الوطنية والتراث الثقافي:🎈 تسجيل ثمانية مواقع سعودية في قائمة التراث العالمي لليونسكو ليس مجرد رقم؛ إنه هدف ناعم يعزز الاعتزاز بالهوية والجذور العريقة.
🎈وارتفع متوسط العمر المتوقع إلى 78.
1 سنة، متجاوزاً المستهدفات، دليلاً على نجاح نشر ثقافة الوعي الصحي وتحسين نمط الحياة.
🔶التحول السلوكي والمجتمعي:🎈بناء مجتمع «جذوره راسخة» يعتز بالهوية الوطنية والقيم الإسلامية المعتدلة، مع توفير خيارات ترفيهية وثقافية واسعة.
🎈تعزيز الشفافية والمساءلة وثقافة الخدمة المتميزة في الجهات الحكومية.
هذه الأهداف ليست إضافية؛ إنها الروح التي تحرك المشاريع الكبرى.
فبينما تُبنى مدينة «نيوم» كهدف صلب، فإن جودة الحياة وتطور الفكر المجتمعي داخلها هما الهدف الناعم المنشود.
💥وهناك هدف ناعم آخر تحقق بهدوء، دون أن يلاحظه كثير من المراقبين وهو انقلاب الخطاب: من «التخدير» إلى «الطموح:فمع انطلاق الرؤية حدث انقلاب حقيقي في خطابنا الوطني.
واستُبدل «خطاب التخدير» الذي كان يُدار به التوقعات ويُقلّل الضغط الشعبي، ب«خطاب الطموح» الذي يرفع التوقعات ويخلق ضغطاً إيجابياً على المؤسسات.
¤انتقلنا من مرحلة «استشعار النعمة» إلى مرحلة «جودة الحياة» كحق أصيل للمواطن¤ومن المقارنة بالأقل حظاً إلى المقارنة بالأفضل عالمياً (أفضل 10 أو 15 دولة في مؤشرات الكفاءة والتنافسية).
¤ ومن خطاب اجتماعي يُكرّس الانغلاق إلى خطاب وسطي يدعم التنمية والانفتاح.
¤ومن «الصبر على التقصير» إلى مؤشرات أداء (KPIs) تحاسب المسؤولين على الإنجاز.
🎈هذا التحول ليس مجرد تغيير في الكلمات؛ إنه هدف ناعم بحد ذاته.
فوفق نظرية المقارنة الاجتماعية في علم النفس الإيجابي، فإن المقارنة بالأفضل – عندما تُوجَّه بنية التعلم والإلهام – تحول الحسد إلى طاقة عمل، والنقص إلى فخر بالسعي.
فلم نعد نقارن أنفسنا ب«مدن مدمرة» لنشعر بالرضا الزائف، بل نقارن مدننا بأرقى عواصم العالم لنبني ثقة وطنية جبارة.
💥 دائما الأهداف الناعمة هي ما يبقى.
فالأهداف الصلبة تبني الجسور والمطارات والمدن.
أما الأهداف الناعمة فتبني الإنسان وراحته وجودة حياته.
انها هي التي تغيّر العقلية من «البحث عن وظيفة» إلى «صناعة الفرصة»، ومن «الرضا بالقليل» إلى «الطموح نحو الصدارة».
ان الاهداف الناعمة هي التي تجعل المواطن يشعر أنه ليس مجرد مستهلك للتنمية، بل صانعها ومستفيدها.
وفي رؤية 2030، لم تكن الأهداف الناعمة هوامش؛ إنها القلب النابض.
وعندما ننظر إلى الوراء بعد سنوات، قد ننسى بعض الأرقام الصلبة، لكننا سنتذكر دائماً ذلك الشعور الجديد: شعور المواطن السعودي 🇸🇦 الذي أصبح أكثر فخراً، أكثر إبداعاً، وأكثر سعادة بمجرد أنه يعيش في وطنه.
🙏🏿شكراً لباني النهضة السعودية الحديثة، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
🙏🏿شكراً لعراب الرؤية المباركة ورائد التحول الوطني، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
🙏🏿شكراً للشعب السعودي العظيم الذي نهض بكافة شرائحه وأطيافه، ليجسّد هذه الأهداف الناعمة ويحوّلها إلى واقع يتنفّسه كل يوم، في وطن يزداد فخراً وازدهاراً ويتقدّم نحو المستقبل بثقة وطموح لا يعرف الحدود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك