معلم القرآن.
بذرة جديدة في التعليمتمثل مبادرة «معلم القرآن الكريم» التي تطلقها اليوم وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، عبر اللجنة التأسيسية لتطوير وتعزيز تعليم القرآن الكريم واللغة العربية في المدارس، خطوة تربوية توصف بأنها «بذرة جديدة» تغرس اليوم في البيئة التعليمية، وسط آمال واسعة بأن يبدأ حصاد ثمارها خلال السنوات القريبة المقبلة، بما يعزز حضور القرآن الكريم في بناء شخصية الطالب.
ولا تأتي هذه المبادرة كمجرد إضافة تنظيمية داخل المدارس، بل تعكس توجها إستراتيجيا نحو إعادة الاعتبار للقرآن الكريم بوصفه مرجعية قيمية وسلوكية تسهم في صياغة وعي الأجيال، وتعزيز ارتباطهم بلغتهم وهويتهم الثقافية والدينية في مواجهة التحديات الفكرية المتسارعة.
ولعل وجود معلم متخصص للقرآن الكريم داخل المدرسة يفتح آفاقا أوسع لتجاوز التعليم التقليدي القائم على الحفظ فقط، نحو تعليم أكثر عمقا يقوم على التدبر والفهم وغرس القيم، وهو ما ينعكس إيجابا على سلوك الطلبة داخل المدرسة وخارجها، ويسهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على التفاعل الإيجابي مع محيطها.
كما أن نجاح هذه المبادرة يرتبط بمدى تكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة، حيث لا يمكن لأي مشروع تربوي أن يحقق أهدافه دون شراكة حقيقية مع أولياء الأمور، بما يضمن ترسيخ ما يتم غرسه داخل الصفوف الدراسية وتحويله إلى سلوك يومي مستدام.
وتعكس المبادرة بعدا حضاريا مهما لأنها تسعى إلى بناء جيل يجمع بين المعرفة والقيم، ويستند إلى هوية راسخة، بما يؤهله ليكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات والمساهمة في نهضة مجتمعه بثقة ووعي واستدامة، لذلك ينتظر الجميع بشغف أن يرى حصاد هذه البذرة التي تزرع اليوم في نفوس وقلوب الطلبة الذين سيكونون أرباب أسر في المستقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك