قررت محكمة الجنايات السورية، اليوم الأحد، تأجيل المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام بشار الأسد إلى يوم الأحد 10 مايو/أيار المقبل.
ورفع قاضي محكمة الجنايات في دمشق الجلسة الأولى، التي شملت متهمًا موقوفًا جرى إلقاء القبض عليه، إلى جانب متهمين فارّين من وجه العدالة، وذلك في إطار أولى المحاكمات المرتبطة بملفات الانتهاكات خلال فترة النظام المخلوع، وفق ما أفاد به «تلفزيون سوريا».
وتتضمن القضية أسماء بارزة من رموز النظام السابق، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب، ضمن ملفات تتعلق بجرائم وانتهاكات ارتُكبت خلال سنوات النزاع.
وأكد «تلفزيون سوريا» أن العدد الأكبر من المدعين ينحدر من محافظة درعا، باعتبارها من أولى المناطق التي شهدت سقوط ضحايا مع بداية الأحداث، ولارتباط اسم عاطف نجيب بإدارة الملف الأمني هناك خلال تلك الفترة.
وكانت أولى جلسات المحاكمة العلنية قد انطلقت اليوم في القصر العدلي بدمشق، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة.
ووفقًا للوكالة العربية السورية للأنباء «سانا»، افتُتحت الجلسة برئاسة قاضي محكمة الجنايات الرابعة، لتكون أولى جلسات محاكمة المتهم عاطف نجيب، وسط إجراءات أمنية وقضائية مشددة.
وحضر جلسة المحاكمة عدد من ذوي الضحايا، إلى جانب محامين عرب ودوليين ووسائل إعلام.
ويواجه نجيب، وهو قريب الرئيس السابق بشار الأسد ورئيس فرع الأمن السياسي في درعا سابقًا، تهمًا تتعلق بارتكاب جرائم بحق السوريين، على خلفية دوره في قمع الاحتجاجات التي اندلعت عام 2011، والتي شكلت بداية النزاع في البلاد.
وحضر الجلسة عدد من ذوي الضحايا، إلى جانب محامين عرب ودوليين ووسائل إعلام.
ومن المتوقع أن تتبع هذه المحاكمة جلسات أخرى تشمل شخصيات بارزة، من بينها وسيم الأسد، إضافة إلى عسكريين متهمين بالمشاركة في قصف مناطق مدنية خلال سنوات الحرب، وكذلك أمجد يوسف، الذي اعتُقل مؤخرًا ويُتهم بالمسؤولية عن مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013.
وفي هذا السياق، أفادت وكالة «رويترز» بأن وزارة الداخلية السورية أعلنت، الجمعة، اعتقال أمجد يوسف، وهو عنصر سابق في المخابرات العسكرية، في منطقة سهل الغاب بمحافظة حماة، حيث كان مختبئًا منذ الإطاحة بالأسد.
ويُعد يوسف المتهم الرئيسي في واحدة من أكثر المجازر توثيقًا خلال الحرب، والتي أسفرت عن مقتل 288 مدنيًا.
وكانت صحيفة «الغارديان» قد نشرت في عام 2022 مقاطع مصورة تُظهر، بحسب تحقيقات أكاديمية، قيام يوسف بإعدام مدنيين معصوبي الأعين في حي التضامن، وهو ما أثار صدمة واسعة آنذاك.
وأسهمت الباحثة أنصار شحود، من جامعة أمستردام، في توثيق المجزرة بعد سنوات من العمل الميداني والتحقيقات.
ووصف وزير العدل السوري مظهر الويس انطلاق هذه المحاكمات بأنها «لحظة طال انتظارها»، مؤكدًا في منشور عبر منصة «إكس» أن هذه الإجراءات تأتي في إطار محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ضمن مسار العدالة الانتقالية في البلاد.
كما رحب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك باعتقال أمجد يوسف، معتبرًا ذلك «خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الفظائع» التي شهدتها البلاد خلال سنوات النزاع.
وتأتي هذه المحاكمات في ظل إرث ثقيل من الانتهاكات، حيث لا يزال مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين مجهولًا، وسط تقارير عن وجود مقابر جماعية يُعتقد أنها تضم ضحايا قضوا تحت التعذيب.
ويُعد النزاع السوري، الذي اندلع عام 2011 واستمر لأكثر من 14 عامًا، أحد أكثر الصراعات دموية في العصر الحديث، إذ أسفر عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص، إضافة إلى نزوح ولجوء الملايين.
ومع بدء هذه المحاكمات، يترقب السوريون والمجتمع الدولي مدى قدرة القضاء على تحقيق العدالة الشاملة، في ظل مطالبات بمحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان عدم الإفلات من العقاب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك