مثُل اليوم الأحد، عاطف نجيب، أحد رموز نظام الأسد أمام محكمة الجنايات في القصر العدلي في العاصمة السورية دمشق، في أولى جلسات المحاكمة العلنية لمن قُبض عليهم ويُحاكَمون بتهم ارتكاب مجازر أو التحريض عليها بحق المدنيين خلال سنوات الثورة.
وبدأت محاكمة نجيب أمام محكمة الجنايات الرابعة، وسط إجراءات أمنية مشددة، وبحضور عدد من ذوي الضحايا، ممن قدموا دعاوى شخصية ضده، وعدد كبير من وسائل إعلام محلية وعربية ودولية.
والمتهم عاطف نجيب (66 عاماً)، الذي ترأس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا جنوبي سورية ما بين عامي 2008 و2011، هو ابن خالة بشار الأسد، وارتبط اسمه بانتهاكات مطلع عام 2011 التي أدت إلى اندلاع الثورة على النظام المخلوع انطلاقاً من درعا، لتعمّ بعد ذلك البلاد.
نجيب المولود في مدينة جبلة الساحلية متهم باعتقال أطفال في مدينة درعا وتعذيبهم في الربع الأول من عام 2011، لأكثر من 40 يوماً استخدم خلالها وسائل تعذيب بحق الأطفال الذين كانوا كتبوا عبارات مناهضة للنظام.
وشملت محاكمة الأحد أمام الجنايات الرابعة عدداً من المتهمين الفارين من وجه العدالة، وأبرزهم رئيس النظام بشار الأسد.
وحددت المحكمة يوم العاشر من الشهر القادم موعداً للجلسة الثانية من محاكمة نجيب.
ومن المتوقع أن يمثل متهمون آخرون خلال الأيام القادمة أمام محكمة الجنايات، ومن بينهم وسيم الأسد ابن عم رئيس النظام المخلوع، وطيارون متهمون بارتكاب عمليات إبادة جماعية.
وتندرج هذه المحاكمات ضمن مسار العدالة الانتقالية، الذي شُكلت من أجله" هيئة وطنية" العام الفائت تنتظر انعقاد البرلمان المتوقع مطلع الشهر المقبل من أجل إقرار قانون أعدته تجري على أساسه المحاكمات.
ويُحاكم رموز النظام السابق وفق قانون العقوبات الذي لا يتضمن توصيفاً لجرائم الإبادة الجماعية أو جرائم الحرب.
تحضير إجرائي وبدء مرحلة الإثباتوتعليقاً على الجلسة الأولى من هذه المحاكمات، قال فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الانسان لـ" العربي الجديد"، إن" الجلسة الأولى كانت تحضيرية"، مضيفاً: " يحمل هذا التوصيف دلالة إجرائية؛ إذ تُعدّ الجلسة الأولى، في معظم الأنظمة القضائية، مرحلة للتحقق من الاختصاص، وتثبيت الهوية، وإعلان الاتهامات الرسمية، لا مرحلة لبدء المحاكمة الموضوعية.
غير أن الاستماع إلى شهادات الشهود بدأ فعلياً في هذه الجلسة، ما يشير إلى أنها جمعت بين طابعين: التحضير الإجرائي وبدء مرحلة الإثبات".
وأشار إلى أنه" حضر عدد من أهالي الضحايا الذين انتقلوا من درعا بصفتهم أولياء دم، وشهدت الجلسة حضوراً دبلوماسياً وشخصيات عربية وأجنبية"، وبرأيه" يمنح هذا الحضور المزدوج، من الضحايا والمراقبين الدوليين، المحاكمة قدراً من الشرعية المزدوجة: شرعية محلية من خلال تمثيل المجتمع المتضرر، وشرعية دولية من خلال الرقابة الخارجية".
وتابع: " وقد مَثُل عاطف نجيب حضورياً في قفص الاتهام، بينما استُدعي بشار الأسد وماهر الأسد بوصفهما متهمَين غيابيَّين في القضية ذاتها".
وأضاف عبد الغني: " تبقى الملاحظة الأكثر جوهرية، من منظور القانون الدولي، أن قانون العقوبات السوري لا يتضمن تعريفاً لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بوصفها تصنيفات قانونية مستقلة.
وهذا يعني أن التوصيف القانوني للجرائم المنسوبة إلى نجيب، رغم أنها تستوفي عناصر الجرائم ضد الإنسانية وفق المادة السابعة من نظام روما الأساسي، سيُترجم إلى مواد من قانون العقوبات العادي، كالقتل والتعذيب وإساءة استخدام السلطة".
وكانت النيابة العامة في سورية، قد حرّكت منتصف العام الفائت، دعوى الحق العام ضد عدد من رموز نظام الأسد اعتُقِلوا وعُرضوا على قاضي التحقيق، ومنهم: عاطف نجيب، والمفتي السابق أحمد بدر الدين حسون المتهم بالتحريض على قتل السوريين، إضافة إلى محمد الشعار، وهو وزير أسبق للداخلية في نظام الأسد، وإبراهيم الحويجة الذي كان رئيس جهاز المخابرات الجوية وهو الجهاز الأكثر فتكاً بالسوريين خلال عهد نظام الأسد (الأب والابن).
وأوقفت وزارة الداخلية في الحكومة منذ إسقاط نظام الأسد في ديسمبر العام قبل الفائت عدداً كبيراً من المتهمين بارتكاب مجازر أو مشاركين بها خلال سنوات الثورة بحق المدنيين السوريين، من بينهم ضباط في الجيش والأجهزة الأمنية وطيارون وشبيحة، آخرهم كان أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة حي التضامن جنوب دمشق في عام 2013، والموثقة من منظمات دولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك