في مشهد تربوي ووطني متكامل، امتزج فيه الإبداع بروح الانتماء، والتحصيل العلمي بروح الابتكار، أشرقت مدرسة حسبان الثانوية للبنات على حدثٍ استثنائي يعكس ملامح التعليم الحديث في الأردن، حيث انطلقت فعاليات مهرجان الإبداع والتميّز السنوي لعام 2026، لتتحول أروقة المدرسة وساحاتها إلى معرض حي نابض بالحياة، يجمع بين الفكر والفن والعلم والهوية الوطنية في لوحة واحدة عنوانها: صناعة المستقبل.
وجاء المهرجان هذا العام تحت شعار “معك مولاي نصنع التميز ونبني للمستقبل عهدا”، ليحمل رسالة تربوية ووطنية عميقة تؤكد أن بناء الإنسان هو أساس بناء الدولة، وأن المدارس الأردنية أصبحت اليوم منصات حقيقية لاكتشاف المواهب وصقل المهارات وتحويل الطاقات الشابة إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع.
وشهدت الفعالية حضورا رسميا وتربويا واسعا، حيث رعت المهرجان الأمين العام للشؤون الإدارية والمالية الدكتورة سحر الشخاترة، التي أكدت أن ما شاهدته من تنظيم وإبداع يعكس تطورا ملحوظا في البيئة المدرسية الأردنية، ويجسد الرؤية الوطنية في جعل التعليم تجربة تفاعلية قائمة على الإبداع لا التلقين.
وأضافت أن وزارة التربية والتعليم ماضية في دعم المبادرات المدرسية النوعية التي تفتح المجال أمام الطلبة لإظهار قدراتهم، وتعزز مهارات التفكير النقدي والإبداعي، مشيرة إلى أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان وبناء جيل قادر على مواجهة التحديات وصناعة الفرص.
وأشارت إلى أن ما قدمته طالبات مدرسة حسبان من مشاريع وأفكار ومعارض يعكس مستوى عاليا من الوعي والإدراك، ويؤكد أن الاستثمار في الطلبة هو الاستثمار الأهم لبناء مستقبل الوطن، مشيدة بجهود الهيئتين الإدارية والتدريسية في إنجاح هذا الحدث النوعي.
وفي كلمة مؤثرة، أكدت مديرة المدرسة الدكتورة رحمة العجارمة أن هذا المهرجان يمثل ثمرة عمل جماعي متكامل، ورؤية تربوية تؤمن بأن المدرسة ليست مكانا للتلقين فقط، بل بيئة حاضنة للإبداع والإنتاج وصناعة الشخصية القيادية لدى الطالبات.
وأوضحت أن ما تم عرضه في المهرجان هو انعكاس حقيقي لجهود متواصلة داخل الغرف الصفية وخارجها، شارك فيها الجميع بروح الفريق الواحد، مؤكدة أن الطالبات قدمن نماذج متميزة في مختلف المجالات العلمية والفنية والتقنية.
وتضمن المهرجان سلسلة واسعة من المعارض التي شكلت لوحة تعليمية متكاملة، حيث شمل المعرض الفني أعمالا إبداعية جسدت الحس الجمالي، ومعرض الرسومات الذي حمل رسائل وطنية وإنسانية، ومعرض الأزياء الذي أبرز التنوع والإبداع.
كما جاء معرض التربية المهنية والمالية ليعكس وعي الطالبات بالمهارات الحياتية، في حين قدم المعرض العلمي مشاريع مبتكرة أظهرت روح البحث والاكتشاف، بينما ركز معرض النهوض الوطني على تعزيز قيم الانتماء والولاء.
وشكل معرض الوسائل التعليمية نموذجا حديثا في التعلم التفاعلي، في حين كان المعرض الإلكتروني من أبرز محطات المهرجان، حيث جرى توظيف الذكاء الاصطناعي في تجسيد معركة الكرامة وإحياء شعراء المعلقات بأسلوب رقمي مبتكر.
كما حظي معرض التراث الشعبي باهتمام كبير، إذ قدم صورة غنية عن الهوية الأردنية من خلال الأزياء التراثية والأهازيج الشعبية والأكلات التقليدية، ليبقى التراث حاضرا في وجدان الأجيال.
وتخلل الفعاليات تفاعل واسع من الحضور الذين أشادوا بمستوى التنظيم وغنى المحتوى، مؤكدين أن ما قدمته المدرسة يعكس نموذجا متقدما للتعليم القائم على الإبداع والتطوير المستمر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك