قال مسؤولون اليوم الأحد إن أنصار الرئيس الفلسطيني محمود عباس فازوا بمعظم الدوائر في انتخابات البلدية الفلسطينية، في عملية اقتراع شملت للمرة الأولى منذ ما يقارب عقدين مدينة في قطاع غزة تديرها حركة " حماس" المنافسة.
واقتراع أمس السبت يُعد أول انتخابات على الإطلاق في غزة منذ عام 2006، وأول انتخابات فلسطينية منذ اندلاع الحرب في القطاع قبل أكثر من عامين عقب هجوم شنته" حماس" عبر الحدود على جنوب إسرائيل.
وقالت السلطة الفلسطينية التي يترأسها عباس ومقرها الضفة الغربية إن إدراج مدينة دير البلح في غزة، التي تعرضت لأضرار أقل مقارنة مع المناطق الأخرى في القطاع الساحلي خلال الحرب، هدفه إظهار أن غزة جزء لا يتجزأ من أي دولة فلسطينية مستقبلية.
وشهدت الانتخابات إقبالاً ضعيفاً من الناخبين.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى عند إعلان النتائج اليوم" الانتخابات المحلية جرت في توقيت بالغ الأهمية وفي ظل تحديات معقدة وظروف استثنائية".
لكنه أضاف" نجاح إجرائها في الضفة الغربية وجزئياً في قطاع غزة يشكل خطوة أولى ومهمة ضمن مسار وطني أشمل، يهدف إلى ترسيخ الحياة الديمقراطية وتعزيز صمود المؤسسات الوطنية وصولاً إلى استكمال الاستحقاقات الوطنية الأخرى، وتحقيق وحدة الوطن".
وعلى رغم أن نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية ترشيحاً وتصويتاً كانت ضمن المعدل المعتاد في فلسطين، فإن عدم إجرائها في أكثر من 55 في المئة من المجالس المحلية يشير إلى ضعف المنافسة فيها، والعزوف عن المشاركة.
وأجريت تلك الانتخابات في دورتها الخامسة منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، في 183 هيئة محلية، مع عدم إجرائها في مدينتي رام الله ونابلس.
وحتى المدن التي أجريت فيها الانتخابات هذه المرة مثل الخليل والبيرة لم تتجاوز نسبة التصويت فيها الـ33 في المئة، في مؤشر إلى ارتفاع المشاركة في الانتخابات في القرى ومقاطعتها في المدن الكبرى.
لكن نسبة التصويت في الهيئات التي أجريت فيها الانتخابات تجاوزت الـ54 في المئة، وفق لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية.
ودفعت قلة المشاركة في المدن الكبرى رئيس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية رامي الحمد الله إلى دعوة" علماء الاجتماع والسياسة إلى دراسة أسباب ذلك".
وبحسب الحمد الله فإن نسب المشاركة" لم تختلف عن دورات الانتخابات المحلية السابقة، وبأنها نسبة ممتازة، وجاءت ضمن التوقعات والنسب العالمية".
ومع ذلك، فقد أشار الحمد الله إلى وجود" ملاحظات على قانون الجديد للانتخابات الذي تُجرى وفقه هذه الانتخابات للمرة الأولى"، كاشفاً عن" إعادة مراجعته وإمكان تعديله".
وكذلك رأى عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية أن نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية" ليست سيئة، ومرضية، مع الأمل في أن تكون أعلى من ذلك".
وأرجع اشتية تلك النسبة إلى" الظروف الاقتصادية والمزاج العام وعدم ارتفاع حدة المنافسة في بعض الهيئات المحلية".
وأوضح اشتية أن نسبة المنافسة المرتفعة في الانتخابات تأتي بسبب زيادة حدة المنافسة.
وأجريت تلك الانتخابات التي تأتي للمرة الأولى بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في ظل عدم مشاركة" حماس" فيها.
وسارعت حركة" فتح" إلى إعلان" فوزها الكاسح لقائمتها ’الصمود والعطاء‘ في الانتخابات"، مشيرة إلى أن ذلك يشكل" استفتاءً شعبياً مؤيداً لنهج الحركة وبرنامجها السياسي وخياراتها ومشروعها الوطني التحرري".
وتمكنت قوائم الحركة من الفوز" في غالبية الهيئات المحلية مثل الخليل وطولكرم وسلفيت والبيرة وفي محافظة جنين، فيما شكلت بالتوافق مع قوى أخرى (197) مجلساً بلديّاً وقروياً بالتزكية، أبرزها بلديتا رام الله ونابلس".
لكن تلك الانتخابات أجريت في ظل تنافس قوائم ومرشحين تابعين لحركة" فتح"، وكأن" الحركة تنافس نفسها"، بحسب ناشطين.
ووفق الحركة، فإن نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 53.
5 في المئة، وهي نسبة مماثلة لما سُجّل في انتخابات عام 2022، مشيرة إلى أن ذلك يُمثّل" رفضاً" من الفلسطينيين" لدعوات مقاطعة الانتخابات وانحيازهم إلى خيار صناديق الاقتراع".
إلا أن نسبة التصويت كانت في الانتخابات المحلية الأخيرة في 2021- 2022 سجلت 58 في المئة، وأجريت على مرحلتين من دون قطاع غزة.
لكن هذه المرة أجريت الانتخابات في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة للمرة الأولى منذ 2006، بنسبة مشاركة بلغت 22 في المئة.
واعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن إجراء الانتخابات فيها يأتي" تأكيداً لوحدة شطري البلد مع بعضهما بعضاً"، مضيفاً أن" محاولات فصلها لن يسمح به شعبنا، وغزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين".
ويرى رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح في نابلس رائد الدبعي أن" تدني المنافسة وعدم إجراء الانتخابات في رام الله ونابلس أمر لافت للغاية".
وأوضح الدبعي أن ذلك من" مآلات السابع من أكتوبر الذي تسبب في غياب حركة ’حماس‘ عن المنافسة، بسبب الاعتقالات في صفوفها بالضفة الغربية".
وأشار إلى أن عدم إجراء الانتخابات في مدينتي نابلس ورام الله أدى إلى فوز القائمتين فيهما بالتزكية.
وأوضح الدبعي أن ذلك" مؤشر مخيف إلى عدم قدرة المجتمع الفلسطيني على خلق بدائل حقيقية تنافس في الانتخابات المحلية".
وأضاف أن" غياب حركة ’حماس‘ أدى إلى تخفيف حدة المنافسة، وإلى تسهيل التوصل إلى تحالفات في القرى والأرياف"، لكنه أشار إلى أن" التحالفات في القرى طبيعية وتهدف إلى الحفاظ على النسيج المجتمعي فيها".
وبحسب الدبعي فإن" نسبة التصويت في ظل غياب تنافس الحركتين الأكبر انعكاس طبيعي"، مضيفاً أنه" لو كانت هناك قوائم واضحة لحركة ’حماس‘ لكانت نسبة المشاركة في الانتخابات ترشيحاً وتصويتاً أكبر بكثير".
ويرى مدير" مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات" عارف جفال أن العائلات الفلسطينية" أصبحت اللاعب الرئيس في هذه الدورة من الانتخابات، مع تراجع تأثير القوى السياسية".
وأشار جفال إلى أن نسبة التصويت إيجابية وقريبة من الدورات الانتخابية السابقة، بخاصة مع النقاش الذي صاحب القانون الجديد للانتخابات وإعلان بعض الفصائل المقاطعة".
وأوضح أن القانون الجديد" أتاح لكل عائلة الدفع لفوز مرشحها"، مشيراً إلى أنه" يعطي دوراً للأفراد في القوائم من خلال اختيارهم المباشر، وليس اختيار القائمة وحدها".
وبحسب جفال، فإن" دعوات المقاطعة لم تؤثر في نسبة التصويت لكنها قللت من نسبة الترشيح".
ووفق جفال فإن" نسبة الأمية السياسية شهدت هذه الدورة ارتفاعاً ملحوظاً، إذ يطلب بعض كبار السن إدخال مرافقين معهم إلى غرفة التصويت، وهو ما يؤدي إلى التأثير في الناخب حتى اللحظة الأخيرة".
ويعتقد الباحث السياسي جهاد حرب أن ارتفاع نسبة التصويت في الهيئات المحلية الصغيرة في القرى، يدل على" تنافس عائلي كبير، تزامناً مع ضعف المنافسة في المدن الرئيسة بسبب عدم وجود قوائم متنافسة بصورة حقيقية".
وبحسب حرب، فإن نتائج الانتخابات" جاءت متوقعة، إذ حصدت حركة ’فتح‘ غالب المقاعد بخاصة في المدن بسبب انعدام المنافسة السياسية"، وأشار إلى أن" انخفاض المنافسة جاء بسبب الشرط السياسي للالتزام ببرنامج ’منظمة التحرير‘ الفلسطينية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك