قالت جينجر تشابمان، المحللة السياسية الأمريكية، عضو الحزب الجمهوري، إن استمرار الحرب على إيران خسارة فادحة للعالم، و«ترامب» يائس من تحقيق النصر، مشيرة إلى أن جهود الوساطة من مصر وباكستان وتركيا والسعودية مهمة لحل الأزمة، لكن «نتنياهو» يجر الرئيس الأمريكي إلى الهاوية.
وأكدت «تشابمان»، في حوار لـ«الوطن»، أن ضغوط الحصار على إيران هدفها جر «طهران» إلى طاولة المفاوضات، والرئيس الأمريكي يبحث حالياً عن مخرج لحفظ ماء الوجه.
وإلى نص الحوار:■ كيف تنظرين إلى مستقبل المفاوضات بين واشنطن وطهران؟يستخدم الرئيس ترامب ضغوط الحصار لجر إيران إلى طاولة المفاوضات، لأنه يحتاج إلى مخرج، وقد يقوم بتعليق الحصار مدعياً أن ذلك يهدف لجلب إيران للتفاوض، ثم ينهيه تماماً عند بدء المحادثات، وهذا من شأنه أن يحفظ ماء وجهه ويسمح له بإعلان نصر صغير وبادرة حُسن نية، ولسوء حظ ترامب أنه لا يزال يتلقى نصائح سيئة ومعلومات استخباراتية أسوأ، ولا يستطيع تحديد أهدافه، ومن المفارقات أن إصراره على عدم امتلاك إيران لسلاح نووي وضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً هي نفس الشروط التي كانت سائدة قبل بدء الحرب، وكانت إيران على طاولة المفاوضات قبل 28 فبراير، والآن يبدو ترامب يائساً من إعادتها إلى إسلام آباد.
جينجر تشابمان: جهود الوساطة من مصر وباكستان وتركيا والسعودية مهمة لحل الأزمة■ أيهما أخطر في المفاوضات: الملف النووي أم مضيق هرمز؟الخطر الذي يواجهه العالم مزدوج، الأول هو الخطر المباشر على الاقتصاد العالمي جراء توقف تدفق الطاقة والسلع عبر مضيق هرمز، والثاني هو خطر قيام إسرائيل عند شعورها بالهزيمة في إيران، أو استشعارها بأن ترامب قد يعقد صفقة تسمح لإيران بالاستمرار في تخصيب اليورانيوم، باللجوء إلى الأسلحة النووية التكتيكية لتحقيق هدفها القديم المتمثل في تدمير إيران.
بالنسبة للخطر الأول، يبدو ترامب محصناً ضد الأضرار التي تسببها هذه الحرب للاقتصاد العالمي، سواء للحلفاء أو الأعداء، ولا بد أنه يدرك أن أمريكا لا تستطيع تعويض حجم النفط والغاز المفقود، ويجب أن يدرك أن النقص العالمي سيضر بالمنطقة والاقتصاد الأمريكي، حتى لو امتلكت أمريكا طاقة محلية، فمع مَن ستتاجر إذا توقف باقي العالم عن الدوران؟أما الخطر الثاني فهو زيادة يأس نتنياهو من تحقيق أي نوع من النصر للبقاء خارج السجن، والوحشية المتزايدة لجيش الاحتلال الإسرائيلي وهجمات إسرائيل على خصومها تنفر الأمريكيين من دعم إسرائيل.
ضغوط الحصار هدفها جر إيران إلى طاولة المفاوضات.
والرئيس يبحث عن مخرج لحفظ ماء الوجه■ كيف يؤثر نتنياهو على ترامب في اتخاذ قرارات الحرب ضد إيران؟نتنياهو يشعر أن رئاسة ترامب هي فرصته الأخيرة لهزيمة خصمه الأكبر المتمثل في إيران، وتحقيق طموحات «إسرائيل الكبرى» وإذا فشل ترامب في تأمين نصر في الحرب، أو وافق على صفقة تسمح لإيران بالاستمرار في تخصيب اليورانيوم، أو إذا فشلت إسرائيل في الحرب التقليدية، تزداد احتمالية لجوء نتنياهو لاستخدام الضربات النووية التكتيكية ضد إيران، ولأن إيران دولة كبيرة، فمن المرجَّح أن تستخدم إسرائيل ضربات نووية متعددة، وحتى لو تم تفادي هذا الخطر، فمن الأفضل للعالم أن يدرك أن «خيار شمشون» الإسرائيلي يشكل خطراً عالمياً بسبب خطر التصعيد الإضافي، وصولاً إلى حرب عالمية ثالثة نووية.
■ من سيكون الخاسر الأكبر في حال استمرار الحرب؟إذا استمرت هذه الحرب فإن العالم أجمع سيخسر، وإذا توقف الاقتصاد العالمي سترتفع الأسعار وتتبعها الأزمات، وسيعاني الفقراء ويفتقر الأغنياء، حتى القلة الذين يتربحون عادة من الحروب لن يجدوا مكاناً لإنفاق مكاسبهم، فالطاقة لا تعرف حدوداً، فهي تتدفق عبر ممرات الشحن والأنابيب؛ وعندما تنعدم الطاقة، سيشعر الجميع بالمعاناة عبر الحدود.
■ كيف ترين تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلامياً مع إيران؟شهد العالم تأكيدات ترامب المبالغ فيها في منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، وحثه للمتظاهرين على الانتفاض، ثم تهديداته بإطلاق العنان للجحيم، لقد شهدنا جميعاً رحلة الرئيس ترامب من العدائية المفرطة في الثقة إلى التوسلات اليائسة لحلف الناتو للمساعدة في فتح مضيق هرمز، ثم المزيد من التهديدات، وطلبات استمرار المفاوضات، والحصار.
ولقد أثبت الحصار أنه غير فعال في تحقيق أي من أهداف ترامب المتقلبة مثل تكتيكاته الأخرى، لقد أدى التخريب الإسرائيلي المستمر لأي مفاوضات أو وقف إطلاق نار أو مبادرات حسن نية إلى حبس ترامب في سلم تصعيد مع حشد للقوات وغياب للخيارات الجيدة.
■ وما تقييمك لجهود الوساطة الرباعية؟ستكون جهود الوساطة التي تقوم بها مصر وباكستان وتركيا والسعودية ذات أهمية قصوى في حل هذه الحرب.
لقد أثبتت أمريكا عدم قدرتها على التفاوض، وإسرائيل غير قادرة على التوقف عن التخريب أو الالتزام بوقف إطلاق النار، وسيتعين على الدول التي تملك المصالح الأكبر أن تلعب أدواراً حاسمة في صياغة اتفاق يؤدي إلى معاهدات مصدَّق عليها تحدد الالتزامات المحددة والخطوات الملموسة والعمليات التي ستنفذها جميع الأطراف.
يتوقع العديد من الأمريكيين أن يأمر ترامب بحملة جوية ضخمة ضد إيران كعرض أخير للقوة، ثم يعلن النصر وينسحب، لكن نتنياهو يريد التدمير الكامل لإيران، لذا سيحاول منع ترامب من مغادرة الحرب، لكن الرئيس الأمريكي يقع تحت ضغوط اقتصادية لإنهاء الصراع قبل أن يتسبب في ركود عالمي، وربما كلف هذا الصراع حزبه بالفعل انتخابات التجديد النصفي، واحتمالية العزل، وهناك شائعات بالفعل بأن جي دي فانس قد لا يترشح في عام 2028 لأنه يعتقد أن الجمهوريين سيخسرون الرئاسة بسبب الحرب ضد إيران نيابة عن إسرائيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك