في ظل التصعيد العسكري الذي يشهده مضيق هرمز، يواجه آلاف البحارة الدوليين، لا سيما الهنود، واقعًا مأساويًا بعد أن تقطعت بهم السبل وسط ممرات ملاحية تحولت إلى ساحات حرب، مما يهدد استقرار واحد من أكثر طرق التجارة العالمية ازدحامًا، وفقا لصحيفة ميامي هيرالد الأمريكيةونقلت الصحيفة شهادات مؤلمة لبحارة يعيشون حالة من الرعب الدائم؛ ففي ميناء خرمشهر الإيراني، يقبع البحار الهندي سلمان صديقي على متن سفينة ترفع علم جزر القمر، واصفًا يومياته بأنها مجرد" تخطيط للبقاء وصلاة للنجاة من الهجمات".
ورغم الهدوء النسبي الذي وفره وقف إطلاق النار الحالي، إلا أن ذكريات أكثر من 100 انفجار ومشاهد المقذوفات المتطايرة لا تزال تلاحق الطواقم العالقة.
مأساة الجوع وغياب المعايير الملزمةتتصاعد استغاثات البحارة العالقين مع نفاذ مخزونات الطعام تمامًا على متن العديد من السفن، وهي أزمة يُرجح" ناثان سميث" من الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) تفاقمها لعدم وجود آلية آمنة لإيصال المؤن وسط الصراع.
وتكمن الثغرة القانونية في" اتفاقية العمل البحري" التي تكتفي باشتراط وجود مؤن" كافية" دون تحديد معايير كمية ملزمة، وهو ما استغلته بعض الشركات للتنصل من مسؤولياتها، ليجد آلاف البحارة أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الجوع الفعلي، حيث انقطعت سبل الإمداد تمامًا عن السفن الراسية في عرض البحر أو تلك المحاصرة في الموانئ المضطربة.
ظاهرة" التخلي" والاستغلال في زمن الحربوتسببت الحرب في بروز ظاهرة" تخلي" الشركات عن أطقمها كإجراء لتقليل الخسائر المادية، حيث تم رصد ثماني حالات موثقة في قاعدة بيانات منظمة العمل الدولية لبحارة تُركوا لمصيرهم دون أجور أو تذاكر عودة في موانئ الخليج والمتوسط.
ويشير المراقبون إلى أن الشركات غالبًا ما تحاول توفير النفقات على حساب البحارة الذين يمثلون الحلقة الأضعف، مما يترك أطقم السفن في حالة من الرعب والقلق الدائم، إذ لا تقتصر معاناتهم على خطر القصف الصاروخي، بل تمتد لتشمل الحرمان من الاحتياجات الأساسية كالماء والغذاء، وسط غياب تام لأي جهة تضمن رفاهيتهم أو تحمي حقوقهم المادية.
" أسطول الظل" والبحث عن النجاةوتزداد الأوضاع سوءًا بالنسبة للبحارة العاملين على متن ما يُعرف بـ" أسطول الظل"، وهي السفن التي تبحر دون وثائق رسمية أو حماية نقابية للتهرب من الحصار والعقوبات.
هؤلاء البحارة يعيشون في ظروف توصف بـ" المروعة"، حيث تنعدم الرقابة على وجباتهم وأجورهم، ويُجبرون على الملاحة في ممرات مائية ملغومة ومستهدفة بالطائرات المسيرة.
ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز لقرابة الشهرين، تحول هؤلاء" المدنيون الأبرياء" إلى رهائن للصراع، حيث يعانون من انهيار الصحة النفسية والجسدية نتيجة الجوع والخوف المستمر من أن تصبح أي حركة للسفينة سببًا في استهدافها بصاروخ أو لغم بحري.
وفي ميناء إيراني آخر، يصارع أنكيت ياداف وزملاؤه الموت جوعًا، حيث يقتاتون على كميات شحيحة من الخضراوات منذ أكثر من أسبوعين، وذلك بعد تعذر مغادرتهم نتيجة الحصار الذي تفرضه البحرية الأمريكية من جهة، وتعنت شركات الشحن من جهة أخرى، والتي ترفض تحمل تكاليف إجلائهم الجوي الباهظة.
مخاطر الملاحة ودور الحرس الثوريتعد الهند مزودًا رئيسًا للعمالة البحرية بأكثر من 300 ألف بحار، إلا أن النزاع الأخير دفع الكثيرين منهم للتفكير في اعتزال المهنة.
ويروي الناجون، ومنهم البحار سوريندرا تشوراسيا، تفاصيل مرعبة عن عبورهم المضيق تحت تهديد الطائرات المسيرة وتحذيرات اللاسلكي الصادرة عن الحرس الثوري الإيراني.
وقد اضطرت السفن لاتخاذ مسارات معقدة لتجنب الألغام البحرية المنتشرة في المنطقة.
جهود الإجلاء والخسائر البشرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك