أسرار جديدة عن سيرة ومسيرة عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، كشف عنها الدكتور محمد رمضان العرجة، مدرس التاريخ اليوناني والروماني بكلية الآداب، جامعة القاهرة عبر كتابه «طه حسين: من السوربون إلى الجامعة المصرية – محاضرات مجهولة (1919–1925م)» والذي صدر مؤخرًا عن دار فرست بوك للنشر والتوزيع.
الكتاب يكشف النقاب عن محاضرات مجهولة لعميد الأدب العربي، ويُسلط الضوء على مرحلة علمية مهمة ومهملة في مسيرة عميد الأدب العربي طه حسين.
ويكشف الكتاب عن جانب غير مألوف في حياة طه حسين؛ إذ يقدمه بوصفه أستاذًا للتاريخ اليوناني والروماني بالجامعة المصرية قبل انتقاله إلى قسم اللغة العربية، حيث يُعد أول أستاذ مصري يتولى تدريس هذا التخصص، بعد أن ظل لسنوات حكرًا على الأساتذة الأجانب منذ تأسيس الجامعة عام 1908م.
ويعتمد المؤلف على نشر وتحقيق مجموعة من المحاضرات في التاريخ اليوناني والروماني التي ألقاها طه حسين على طلاب الجامعة المصرية خلال الفترة من 1919 إلى 1925م، وهي محاضرات نُشرت في صحيفة الجامعة المصرية بالإضافة لما نشره تلميذه محمد حسين جبره الموظف بنيابة السيدة زينب والمنتسب للجامعة المصرية، وظلت بعيدة عن اهتمام الباحثين لعقود طويلة.
وتتناول هذه المحاضرات موضوعات متعددة، في مقدمتها تاريخ اليونان والرومان بالإضافة لتاريخ مصر في تلك الحقبة وتأكيده على جذور العلاقات بين مصر وبلاد اليونان حتى الآن وفلسفتها.
كما يتتبع الكتاب جذور اهتمام طه حسين بالتاريخ منذ طفولته، مرورًا بدراسته في الأزهر وتأثره بفكر الإمام محمد عبده، وصولًا إلى بعثته العلمية في فرنسا، حيث درس التاريخ القديم على أيدي كبار الأساتذة، من بينهم جوستاف غلوتز وجوستاف بلوك، ما أسهم في تشكيل رؤيته العلمية ومنهجه النقدي.
ولا يكتفي الكتاب بنشر المحاضرات، بل يضعها في سياقها الفكري والتاريخي، مستعرضًا الجدل الذي أثارته آنذاك حول جدوى تدريس التاريخ اليوناني والروماني، في ظل دعوات اقتصار الاهتمام على التاريخ الإسلامي والعربي، وهو الجدل الذي تصدى له طه حسين مدافعًا عن أهمية الانفتاح على التراث الإنساني العالمي.
ويؤكد المؤلف أن هذه المرحلة تمثل حلقة أساسية في فهم تطور فكر طه حسين، إذ تكشف عن جذوره الكلاسيكية العميقة، وتبرز دوره في تأسيس الدراسات الكلاسيكية في مصر، فضلًا عن إسهامه في الدعوة إلى إحياء اللغتين اليونانية واللاتينية في التعليم.
ويأتي هذا العمل ليسد فجوة في دراسة الأيام الأولى لطه حسين في الجامعة المصرية، مقدمًا مادة علمية موثقة تتيح للباحثين إعادة قراءة طه حسين بعيدًا عن الصورة النمطية التي حصرت جهوده في مجال الأدب العربي، ليظهر بوصفه مفكرًا موسوعيًا أسهم في بناء الحركة العلمية الحديثة في مصر والعالم العربي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك