استقبل معهد السياسة والمجتمع سفيرة مملكة هولندا لدى الأردن، ستيلا كلوث، في زيارة رسمية للمعهد، قدّمت خلالها جلسة نقاشية مغلقة بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين وصنّاع القرار.
وجاءت الجلسة في إطار بحث آفاق الشراكة الأردنية الهولندية، في ضوء مرور خمسة وسبعين عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتي تطورت من إطارها التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد تشمل التعاون السياسي والاقتصادي ودعم التنمية والاستقرار في المنطقة.
وتناولت الجلسة، التحولات في أولويات التعاون بين الأردن وهولندا، مع التركيز على مجالات الأمن والاستقرار، وإدارة الموارد المائية، وتعزيز الاستثمار والتجارة، إضافة إلى دعم المجتمعات المستضيفة للاجئين.
كما ناقش المشاركون الدور الإقليمي الذي يضطلع به الأردن في تعزيز الاستقرار والحوار، في ظل التحديات الإقليمية المتسارعة، وأهمية الانتقال من نماذج التعاون القائمة على الدعم الإنساني إلى شراكات طويلة الأمد قائمة على التنمية المستدامة وتعزيز الاعتماد على الذات.
من جانبها، استعرضت السفيرة كلوث أبرز ملامح الاستراتيجية الهولندية الجديدة في الأردن للأعوام القادمة، والتي تركز على أربعة محاور رئيسية تشمل دعم الاستقرار، وتعزيز الشراكة الاقتصادية، وتطوير إدارة المياه، والاستجابة لتحديات اللجوء، بما يعكس توجّهًا نحو تعاون أكثر عملية واستدامة.
وأكدت المديرة التنفيذية لمعهد السياسة والمجتمع، رشا فتيان، أن الشراكات مع المؤسسات الدولية تمثل أحد الركائز في عمل المعهد، ليس فقط من حيث تبادل الخبرات، بل في بناء مقاربات أكثر عمقًا وواقعية لفهم التحديات دولياً واقليمياً والتعامل معها.
وأضافت أن هذه الشراكات تسهم في تطوير حوارات سياساتية أكثر انفتاحًا وتعددية، وتربط الأولويات الوطنية بالسياقات الدولية، بما يعزز من جودة المخرجات البحثية وفرص تأثيرها في عملية صنع القرار، مشيرة إلى أن التعاون مع الشركاء الدوليين يعكس تحولًا نحو نماذج عمل قائمة على الشراكة طويلة الأمد ونقل المعرفة وبناء القدرات.
وشهدت الجلسة نقاشًا معمّقًا بين المشاركين حول سبل تطوير الشراكة الثنائية بما ينسجم مع الأولويات الوطنية الأردنية، ويعزز فرص الاستثمار والتنمية، مع الحفاظ على الخصوصية المحلية وأولويات الإصلاح.
وفي ختام الجلسة، أكّد معهد السياسة والمجتمع على أهمية إعادة قراءة الشراكات الدولية في المنطقة بعيدًا عن اختزالها في سياقات الأزمات، مسلطًا الضوء على دورها في دعم مسارات الإصلاح والاستثمار في الاستقرار على المدى الطويل.
وأشار إلى أن نموذج التعاون الأردني الهولندي يعكس انتقالًا من الحوار السياسي إلى برامج عملية ومبادرات ملموسة تسهم في التحديث السياسي وبناء القدرات، لا سيما من خلال الاستثمار في فئة الشباب وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة، إلى جانب دعم تطوير الحياة الحزبية والمؤسسية عبر شراكات مستدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك