في لحظات وظروف حرجة، يحتاج فيها خليجنا العربي إلى تعزيز روح الوطنية والوقوف صفًّا واحدًا في وجه أي تهديد يستهدف دولنا، رأينا كيف أن أجهزتنا الأمنية في دول الخليج العربي تمكنت من تفكيك شبكات إرهابية ممولة ومدارة من قبل إيران وأذرعها في المنطقة، والتي تخفي وراءها مشروعاً تخريبياً يهدف إلى زعزعة الأمن الوطني، وتقويض الاستقرار، وتمزيق نسيجنا الاجتماعي في خليجنا العربي.
وحيث إن الكثير من كتاب الرأي والمحللين في هذا الشأن أشاروا إلى المعطيات المتوفرة حتى هذه اللحظة، استنادًا إلى مصادر إعلامية مختلفة حول كشف هذه الخلايا الإرهابية النائمة في دول الخليج العربي، وإلى أن هذه العمليات لا يمكن وصفها أحداثًا أمنية منفصلة أو ردود فعل آنية محدودة نتيجة هذه الأحداث، بل ينبغي مقاربتها ضمن سياق مرتبط بتطور العقيدة الأمنية الإيرانية منذ الثورة الإيرانية، حيث عملت على تصدير الثورة بصيغتها الأيديولوجية المباشرة إلى نمط أكثر تركيبًا يعتمد على توسيع النفوذ من خلال شبكات غير تقليدية تنشط عبر مستويات متعددة وتحت أطر مدنية واجتماعية، وضمن عمليات منسقة هدفها تجاوز الحدود الجغرافية.
كما يرى المحللون والمتابعون في هذا الشأن أن هذه الخلايا المكتشفة لا تؤدي وظيفة واحدة فقط في هذه المرحلة، بل تعمل كمنصات مركبة تشمل التمويل والتجنيد والرصد والتخطيط والدعم المادي المباشر وغيرها من أعمال، ما يجعلها أداة مثالية ضمن نمط التصعيد الذي يتيح تحقيق أهداف استراتيجية دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة، هذا الأسلوب بالإضافة إلى التدخلات بالشؤون الخليجية التي اعتادت عليها إيران منذ الثورة.
وفي السياق ذاته، ونحن نتحدث عن كشف الأجهزة الأمنية في دول الخليج العربي عن الشبكات الإرهابية، استذكرت ما جاء في رسالتي للدكتوراه التي حملت عنوان “دور الصحف البحرينية في ترتيب أولويات الجمهور تجاه القضايا السياسية”، وكانت واحدة من قضايا البحث تحت مسمى “التدخلات الإيرانية”، وأبرزت نتائج الدراسة التحليلية لفئة أهم القضايا السياسية على مستوى الدول العربية، أن الدعم الإيراني للمنظمات الإرهابية في الدول العربية جاء بنسبة مرتفعة جدًّا من مجموع 6 قضايا تناولتها الدراسة، وتعتبر هذه النسبة من النسب العالية، ما يؤكد وجود مؤشرات على سلوك إيراني ينظر إليه على أنه مصدر قلق لدى دول الخليج العربي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك