تتواصل فعاليات معرض تونس الدولي للكتاب بمشاركة واسعة من دور نشر عربية ودولية، وعناوين جديدة تغطي مجالات الأدب والفكر والترجمة.
ومن بين الإصدارات اللافتة هذا العام، كتاب" حبيبة مسيكة: سيرة النار والرماد" للكاتبة التونسية بثينة غريبي، الصادر عن دار" أركاديا" للنشر والتوزيع، والذي يتناول سيرة الفنانة حبيبة مسيكة من خلال مقاربة تجمع بين البحث التاريخي والسرد الأدبي.
حبيبة مسيكة، واسمها الحقيقي مارغريت مسيكة، وُلدت في تونس عام 1903 في كنف عائلة يهودية، ونشأت في بيئة شعبية قبل أن تقودها موهبتها إلى المسرح، حيث برزت كمغنية وممثلة وراقصة خلال عشرينيات القرن الماضي.
وتحولت إلى ظاهرة فنية واجتماعية، إذ ارتبط اسمها بالجرأة وأثارت جدلًا واسعًا في مجتمع محافظ آنذاك، وكانت رمزًا لتحولات المدينة العربية في بدايات القرن العشرين.
وفي فبراير/ شباط عام 1930، قُتلت حرقًا في حادثة مأساوية على يد أحد معجبيها بسبب الغيرة وعلاقة مضطربة، وذلك في نهاية تراجيدية كرّست أسطورتها.
صورة حبيبة مسيكة بين الموثق والمتخيّلتقول الكاتبة التونسية بثينة عبد العزيز غريبي، صاحبة كتاب" حبيبة مسيكة: سيرة النار والرماد"، إنها حرصت على جمع أكبر قدر ممكن من المصادر والكتابات حول حبيبة مسيكة، وقراءة كل ما كُتب عنها بعمق.
وتضيف غريبي، في مقابلة مع برنامج" ضفاف" عبر شاشة" العربي2"، أنها حاولت تقديم سردية تجمع بين الوثيقة والتخييل حول حبيبة مسيكة، مع الحفاظ على أقرب صورة ممكنة إلى الواقع.
وبشأن ندرة المصادر وتضارب الروايات، تؤكد غريبي أنها اعتمدت على المقارنة بين الروايات المختلفة، وجمعت الوثائق والصور والشهادات، ثم حاولت استخلاص الرواية الأقرب إلى الواقع عن شخصية حبيبة مسيكة.
وتشير إلى وجود" فراغات تاريخية" في هذه الروايات، لكنها" سعت إلى ملئها بشكل مدروس دون الابتعاد عن الموضوعية".
النهاية المأساوية.
مثار جدل دائموبشأن طريقة معالجة النهاية المأساوية التي تعرضت لها الفنانة حبيبة مسيكة، تلفت الكاتبة بثينة عبد العزيز غريبي إلى أنها" تعاملت مع هذا الجانب كعنصر دلالي مفتوح"، مشيرة إلى أنها" طرحت تساؤلات حول ملابسات الحادثة، لا سيما مع وجود معطيات تتحدث عن احتمالات أخرى غير الرواية المتداولة".
وتؤكد أن الهدف كان فتح باب البحث، لا تقديم إجابة نهائية.
وبشأن مميزات الفنانة حبيبة مسيكة على المستوى الفني مقارنة بغيرها، تقول غريبي إن مسيكة" تميّزت بشغف كبير بالفن، وكانت جريئة في اختياراتها"، مضيفة أنها" أدّت أدوارًا رجالية، مثل دور روميو، ما أثار جدلًا واسعًا في ذلك الوقت".
وتضيف أن حبيبة مسيكة" لم تكن مجرد فنانة، بل كانت مشروعًا ثقافيًا متكاملًا".
وتخلص الكاتبة التونسية إلى أن كتابة السيرة الذاتية للفنانة الراحلة كانت" محاولة لقراءة التاريخ من زاوية مختلفة، واستحضار نماذج نسائية تحدّت القيود ونجحت في فرض حضورها".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك