ليست كل الوقائع تُقرأ ظاهرها، فبعض الأفعال التي تبدو محدودة في نطاقها، تحمل في مضمونها توصيفًا قانونياً أكثر تعقيداً و تشابكا، ومن بين هذه الوقائع، تبرز جريمة كسر زجاج السيارات والاستيلاء على محتوياتها، باعتبارها نموذجاً لفعل واحد تتعدد داخله الأوصاف الجنائية.
وفي هذا السياق، يوضح ياسر حاتم، المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، الأبعاد القانونية لهذه الجريمة، وكيف يتعامل معها قانون العقوبات المصري في ضوء نصوصه المنظمة وأحكامه المستقرة.
ويؤكد أن جريمة كسر زجاج سيارة وسرقة ما بداخلها تُعد من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات، لا سيما المادتين 317 و361، حيث تجمع بين جريمتي السرقة والإتلاف.
فالجريمة لا تقف عند حد الاستيلاء على منقول مملوك للغير، بل تسبقها واقعة مادية تتمثل في كسر زجاج السيارة، بما يعكس اتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب فعل مجرم قائم على التعدي الواضح على ملك الغير.
ومن الناحية القانونية، يوضح “حاتم” أن الركن المادي لهذه الجريمة يقوم على عنصرين أساسيين: أولهما فعل الكسر، والمتمثل في تحطيم زجاج السيارة أو استخدام وسيلة لفتحها عنوة، وثانيهما فعل الاختلاس، أي الاستيلاء على المنقولات الموجودة داخل السيارة دون رضا مالكها.
ويكفي لقيام الجريمة توافر نية التملك لدى الجاني، وهو ما يُعرف بالقصد الجنائي، حيث يكون عالمًا بطبيعة فعله ومتجهًا بإرادته إلى تحقيقه.
ويضيف أن القانون يُضفي على هذه الواقعة وصف السرقة المشددة متى اقترنت بظرف الكسر، وفقًا لنص المادة 317 من قانون العقوبات، حيث يُعد الكسر ظرفًا مشددًا يرفع من جسامة الجريمة، كما قد تتوافر ظروف أخرى تُغلّظ العقوبة، مثل ارتكاب الجريمة ليلًا، أو تعدد الجناة، أو استخدام سلاح، وهي عوامل قد تنقل الواقعة من نطاق الجنح إلى الجنايات.
وفيما يتعلق بجريمة الإتلاف، يوضح “حاتم” أن كسر زجاج السيارة يُعد في الأصل جريمة مستقلة يُعاقب عليها وفقًا للمادة 361 من قانون العقوبات، إلا أن الفقه والقضاء استقرا على اندماجها في جريمة السرقة إذا كانت وسيلة لارتكابها، فلا يُعاقب عليها بشكل منفصل إلا إذا ثبت توافر قصد جنائي مستقل يتعلق بالإتلاف.
وعلى الصعيد العملي، يشير إلى أن ملابسات الواقعة تلعب دورًا محوريًا في التكييف القانوني، حيث تؤثر قيمة المسروقات، وطريقة التنفيذ، وسوابق المتهم، في تقدير العقوبة.
كما تُعد الأدلة، مثل تسجيلات كاميرات المراقبة أو أقوال الشهود، من العناصر الحاسمة في تكوين عقيدة المحكمة.
و تأكيداً على جهود وزارة الداخلية في ضبط الشارع المصري، كشفت الأجهزة الأمنية ملابسات مقطع فيديو تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تضرر خلاله أحد الأشخاص من قيام آخر بتحطيم زجاج سيارته وسرقة بعض محتوياتها أثناء توقفها أسفل محل سكنه بمنطقة فيصل بمحافظة الجيزة.
وبالفحص، أمكن تحديد القائم على النشر، وبسؤاله أفاد اكتشافه كسر الزجاج الخلفي لسيارته وسرقة بعض محتوياتها.
وتمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد وضبط مرتكب الواقعة، وتبين أنه عاطل وله معلومات جنائية، وبمواجهته أقر بارتكاب الجريمة، كما تم بإرشاده ضبط المسروقات المستولى عليها، واتُخذت الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك