مع متابعة حجم التصريحات المتباينة حول مواعيد وصول الوفود الأمريكية - الإيرانية إلى «إسلام آباد»، ومستقبل المسار التفاوضي وصدور بيانات تتنوع بين تنازلات أو تعقيدات من كلا الطرفين، إضافة إلى الإشكالية التي تمثل أقصى تحدٍّ اقتصادي دولي، مضيق هرمز الذي أيضا يخضع لمواقف مبهمة تحدد الطرف الذي يسيطر عليه واقعيا بعدما فرضت القوات البحرية الأمريكية حصارا يتيح لها مراقبة ما يحدث من تطورات إغلاق أو فتح المضيق، تراجع الاهتمام الدولي والإعلامي عن قضية القضايا.
فلسطين بعد الدور المصري الرائد ونجاح مصر في تنظيم مؤتمر السلام العام الماضي في شرم الشيخ بكل ما انتهى إليه من قرارات، الجهود الحثيثة التي بذلتها القيادة السياسية واتصالات الرئيس عبدالفتاح السيسي المكثفة بقادة جميع الأطراف الدولية، إضافة إلى جولات محادثات مُضنية خاضها المفاوض المصري في أجواء تعنت إسرائيلي لوقف نزيف الدماء الذي تمارسه بوحشية القوات الصهيونية في قطاعَي غزة والضفة الغربية، إضافة إلى قطع الطريق بحزم أمام مخططات التهجير الشيطانية لتصفية القضية الفلسطينية والمساس بسيادة الأراضي المصرية، يعود السؤال عن المشهد غير الإنساني في تطورات القضية الفلسطينية، مع كل جهود مصر التي لم تنقطع قوافلها التي تحمل مساعدات إنسانية وطبية رغم التعنت الذي يبديه الطرف الإسرائيلي وإعاقة سرعة وصول هذه الشاحنات إلى سكان القطاع.
في ظل الانقسام المجتمعي الذي يغلف المشهد الإسرائيلي، لم تعد غزة تحظى باهتمام، سواء على الصعيد الدولي أو داخل إسرائيل.
غاب العقل مع المد اليميني المتطرف عن قيمة تحقيق سلام شامل وعادل، ليس فقط كضمان للأمن القومي العربي والإقليمي، لكن لمعالجة الهاجس الأمني التاريخي الذي يحكم الشعب الإسرائيلي.
الأمان قطعا لن تنعم به إسرائيل في ظل جيل من الأطفال شهد وعانى ممارسات وحشية بلغت حد جرائم حرب تُرتكب ضدهم أو تطال أفراد أسرهم.
بالتأكيد هو جيل سيكون محملا بكل مخزون العدائية تجاه من ارتكب بحقه هذه الجرائم ما لم يشعر أنّ هناك تغييرا ملموسا على أرض الواقع يعيد له سبل العيش الإنساني على أرض هي حقه بحكم القوانين الدولية.
للأسف الوعي الجمعي داخل إسرائيل أصبح منقادا إلى مزاعم تيار متطرف سيقوده إلى المزيد من العنف والاختباء داخل الملاجئ بدلا من الإنصات لصوت العقل الذي يكمن في مسار واحد لا بديل له.
تسوية سلام عادلة وشاملة تضمن حقوق الدولة والشعب الفلسطيني من أجل ضمان استقرار المنطقة.
المجتمع الدولي للأسف تراجع اهتمامه عن رؤية خطورة ما يحدث من محاولات إسرائيلية لتغذية العنف داخل قطاع غزة عبر دعم وتمويل تنظيمات تكفيرية من أجل دفعها للاصطدام مع قوات «حماس».
مخطط شيطاني من شأنه تحويل القطاع إلى بؤرة جديدة للتنظيمات التكفيرية التي لا تتأخر كثيرا عن استغلال أي فراغ أمني وسياسي يتيح لها فرض سيطرتها.
بالتأكيد العالم ليس بحاجة إلى تذكيره.
إذ ما زالت الهجمات الإرهابية التي طالت العديد من دوله في الذاكرة.
تغيُّر الأحداث وتوجُّه مصادر الاهتمام نحوها غيَّب عن العالم عناوين كانت مبعثاً للتفاؤل.
أين مجلس السلام، إلى متى يطول انتظار ممارسة أعماله.
ما هو مصير مليارات ضخمة تم الإعلان عنها من أجل إعادة إعمار غزة؟ متى يحدث تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار؟ هل التغاضي الدولي هو جزء من الإذعان لإشكالية رسم وتشكيل خريطة المنطقة العربية تحت دعاوى أيديولوجية متطرفة طالما حذَّر الرئيس عبدالفتاح السيسي من عواقبها؟ أسئلة كلها يجب ألا تغيب عن المجتمع الدولي، ليس فقط ضماناً لاستقرار المنطقة العربية، ولكن ضمانا لاستقراره الاقتصادي والأمني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك