الجزيرة نت - فيديو.. مسيرة صامتة في تونس احتجاجا على تقييد الحريات وكالة سبوتنيك - فيلم "مايكل".. نجاح جماهيري وجدل نقدي قناة الغد - تفاؤل أممي بالتوافق الإقليمي المتزايد لإنهاء الصراع بالمنطقة الجزيرة نت - بريكس تقترب من إطلاق رمز تسوية مدعوم بالذهب لتقليص الاعتماد على الدولار CNN بالعربية - استبعاد لاعب من قائمة منتخب الأردن قبل كأس العالم 2026 لهذا السبب وكالة سبوتنيك - أستاذة في العلوم السياسية: زيلينسكي يسعى لكسب الوقت وطلبه لقاء بوتين ليس جديدا الجزيرة نت - ما الذي يدفع واشنطن وتل أبيب لإعادة صياغة اتفاقهما الأمني قبل عام 2028؟ العربي الجديد - رولان غاروس: زفيريف يبحث عن اللقب وتشوالينسكا لكتابة التاريخ وكالة سبوتنيك - بوتين: روسيا لم تزود إيران بأي أسلحة وطهران لم تطلبها وكالة سبوتنيك - الكرملين: الحوار بشأن التوصل إلى تسوية في أوكرانيا متوقف فعليا
عامة

قصة قارون من الثراء إلى الخسف

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 شهر
2

إن قصة قارون من أبرز القصص القرآنية التي تجسد خطورة الكبر والغرور بالمال والاغترار بالدنيا، إذ تعرض نموذجا لإنسان جمع بين الثراء الفاحش والطغيان المفرط والشح البغيض، وقد أشار القرآن الكريم إلى سر ضلال...

ملخص مرصد
تسلط قصة قارون في القرآن الكريم كمثال على خطر الكبر والغرور بالمال والطغيان، حيث جمع بين الثراء الفاحش والبغى على قومه. (بحسب القرآن) ذكر قارون ضمن الطغاة الثلاثة الذين كذبوا موسى عليه السلام وانحازوا لفرعون ضد بني إسرائيل. (بحسب الآيات) بيّنت الآيات أن قارون كان من قوم موسى لكنه انقلب عليهم بدعم النظام الفرعوني.
  • قصة قارون نموذج للثراء الفاحش والطغيان في القرآن الكريم
  • انحاز قارون لفرعون ضد بني إسرائيل رغم أصله الإسرائيلي
  • القرآن ربط قارون بالطغاة الثلاثة (فرعون وهامان) في نظام مصر الحاكم
من: قارون أين: مصر (بحسب الآيات القرآنية)

إن قصة قارون من أبرز القصص القرآنية التي تجسد خطورة الكبر والغرور بالمال والاغترار بالدنيا، إذ تعرض نموذجا لإنسان جمع بين الثراء الفاحش والطغيان المفرط والشح البغيض، وقد أشار القرآن الكريم إلى سر ضلال واستكبار قارون، وهو (البغي)، وذلك في قوله سبحانه: ﴿إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين﴾ [القصص: 76].

وإن في تدبر قصة قارون وهذه الآية ما يحذر من البغي بكافة أشكاله، فالبغي هو أحد أهم أبواب ومقدمات الظلم والاستكبار وسوء استخدام النعمة.

اتفق موقف الطغاة الثلاثة، حيث استقبلوا موسى عليه السلام بالتكذيب، واتهموه بأنه ساحر كذاب، وترك قارون لقومه بني إسرائيل، وانفصاله عن موسى الإسرائيلي مثله وانحيازه لفرعون القبطي ضد قومه.

﴿إن قارون كان من قوم موسى﴾كان قارون إسرائيليا من قوم موسى، لكنه خرج على قومه بني إسرائيل وانحاز إلى فرعون وملئه، ونصرهم على قومه بني إسرائيل، وقد وردت خلاصة قصته في آخر سورة القصص التي اختصت بالحديث عن قصة موسى عليه السلام منذ ولادته وحتى خروجه ببني إسرائيل من مصر وغرق فرعون.

وقد ورد اسم قارون أربع مرات في القرآن:في قوله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين (23) إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب (24)﴾ [غافر: 23-24].

وقد أخبرنا القرآن الكريم أنه لما بعث موسى عليه السلام نبيا رسولا إلى فرعون وملئه كان" الثالوث الباغي" يحكم مصر، وهو المتمثل في فرعون وهامان وقارون، ولذلك نصت آية سورة غافر على أن الله أرسل موسى عليه السلام إلى فرعون وهامان وقارون، وهذا يعني أن قارون كان في قمة قوته وفتنته وقت بعثة موسى عليه السلام، وأنه كان جزءا أساسيا من النظام الحاكم في مصر ومساعدا رئيسيا لفرعون.

إن النظام الفرعوني كان يقوم على أربع قوى:القوة المالية الاقتصادية التي يمثلها فرعون.

القوة الإدارية التنفيذية التي يمثلها هامان والملأ.

القوة الإعلامية التأثيرية التي يمثلها السحرة المسترهبون.

القوة الفرعونية، حيث كان فرعون يستخدم القوى الثلاث ويسيطر عليها ويوظفها في إخضاع شعبه له.

ولذلك قرنت الآيات بين الطغاة الثلاثة: فرعون وهامان وقارون، والجامع الذي يجمع بينهم هو الكفر والطغيان والفساد.

طغيان فرعون بسبب ملكه وسلطانه، ولهذا دعا قومه إلى عبادته.

وطغيان هامان بسبب وظيفته ومركزه.

وطغيان قارون بسبب ماله وكنوزه.

واتفق موقف الطغاة الثلاثة، حيث استقبلوا موسى عليه السلام بالتكذيب، واتهموه بأنه ساحر كذاب، وترك قارون لقومه بني إسرائيل، وانفصاله عن موسى الإسرائيلي مثله وانحيازه لفرعون القبطي ضد قومه دليل على التقاء الكفار على الكفر والطغيان، مهما اختلفت أصول وأجناس الكفار، فالكفر ملة واحدة.

خاض رواة الإسرائيليات كثيرا في الحديث عن قارون وكنوزه ومفاتيحه، وذهب بعضهم إلى أن هذه المفاتيح كانت تحمل على سبعين بغلا، ولا يزيد حجم الواحد منها عن إصبعالثانية: والآية الثانية التي ذكر فيها قارون ﴿وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين (39) فكلًا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبًا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (40)﴾ [العنكبوت: 39-40].

والثالثة: في قوله تعالى: ﴿إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم﴾ [القصص: 76].

والرابعة: في قوله تعالى: ﴿فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم﴾ [القصص: 79].

وتخبرنا آيات القرآن الكريم أن قارون إسرائيليا قبطيا: ﴿إن قارون كان من قوم موسى﴾، ونحن لا نعرف نسب قارون الإسرائيلي ولا مدى قرابته لموسى عليه السلام، كما لا نعرف كيف كانت بداية قارون ولا كيف كانت مسيرة حياته وعلو شأنه كرمز من رموز الطغيان (الخالدي، 3/43).

وكل ما نأخذ من آيات القرآن أن قارون الإسرائيلي كان من كبار الأغنياء أيام حكم فرعون، وأنه اغتر بأمواله وكنوزه، ولهذا انحاز إلى جانب فرعون ضد قومه بني إسرائيل، وأن فرعون اعتمد عليه وعلى قوته المالية في دعم نظامه (الخالدي، 3/43).

وقد أشارت كتب التراث والروايات التاريخية إلى أن قارون هو أحد أكبر وأشهر الأثرياء على مر التاريخ الإنساني كله، وهو من بني إسرائيل، وأنه كان يمت بصلة قرابة من موسى عليه السلام، ولكن حرصه على المال والثراء جعله يتقرب من فرعون مصر، بل يتحرك معاديا لسيدنا موسى محاولا تشويه دعوته في عيون أتباعه (نبهان، ص 274).

وقد خاض رواة الإسرائيليات كثيرا في الحديث عن قارون وكنوزه ومفاتيحه، وذهب بعضهم إلى أن هذه المفاتيح كانت تحمل على سبعين بغلا، ولا يزيد حجم الواحد منها عن إصبع.

وكفانا الإمام ابن كثير في الرد على من زعموا أن قارون كان يعرف اسم الله الأعظم، وأنه كان يتقن" الكيمياء" التي تحول المعادن إلى ذهب، فقال: وأما من زعم أن المراد من ذلك أنه كان يعرف صنعة الكيمياء، وأنه كان يحفظ الاسم الأعظم فاستعمله في جمع الأموال، فليس بصحيح، لأن الكيمياء تخيل وصنعة، ولا تحيل الحقائق ولا تغيرها، ولا تشابه صنعة الخالق، والاسم الأعظم لا يصعد الدعاء به من كافر (ابن كثير، ص 373).

إن قارون آتاه الله من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، غير أنه طغى وبغى على الناس بهذا المال، ولم تحدد الآيات فيم كان البغي لتدعه مجهولا يشمل شتى الصور﴿فبغى عليهم﴾: والبغي هو التعديوهو لفظ عام يدخل فيه جميع أنواع المظالم التي تصدر من الباغي بحق من يبغى عليهم سواء أكان: بغيا ماديا يصدر عن الاستئثار بالمال وغيره من الأشياء المادية، وبغيا معنويا يتمثل في التكبر مما يسبب أذى نفسيا للآخرين، وبغيا قوليا من شطحات اللسان، وبغيا عمليا يتمثل في تصرفات الباغي بما يسبب الإساءة للآخر.

ولذا فلم يذكر البغي في القرآن الكريم إلا في موضع الذم، لما يحمل من تبعات سلبية ونتائج تصل إلى حد القبح، إن لم يكن القبح بعينه، لذلك حرم الله تعالى البغي على المؤمن والكافر فكان تحريمه مطلقا.

قال تعالى: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ [الأعراف: 33].

إن الله سبحانه وتعالى نهى عن البغي وقرن ذلك النهي بالفحشاء والمنكر في قوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾ [النحل: 90].

إن اختلاف الأمم وتفرقهم وابتعادهم عن الحق كان سبب البغي فيما بينهم، وقد أخبر الله تعالى عن ذلك بقوله تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب﴾ [آل عمران: 19].

إن كفر كثير من الأمم كان بسبب البغي، وذلك عندما حسدوا الآخرين على ما آتاهم الله من فضله، قال تعالى: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما﴾ [النساء: 54].

وقال الله سبحانه وتعالى في هؤلاء: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين﴾ [البقرة: 90].

لقد أجاز الله تعالى لمن يبغى عليه أن ينتصر لنفسه إن أصابه البغي أو وقع عليه من قبل أحد، قال تعالى: ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ [الشورى: 39].

إن البغي لا بد أن يعود أثره على الباغي طال الزمان أم قصر، وهذا الأثر لا يجاوز الباغي ولا يتعداه، قال تعالى: ﴿فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون﴾ [يونس: 23].

إن كثيرا من العقوبات والجزاءات والحرمان الذي ينال كثيرا من الناس هو بسبب بغيهم، حيث قال تعالى: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون﴾ [الأنعام: 146] (عقيل، ص 254).

إن قارون آتاه الله من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، غير أنه طغى وبغى على الناس بهذا المال، ولم تحدد الآيات فيم كان البغي لتدعه مجهولا يشمل شتى الصور، فربما بغى عليهم بظلمهم وغصبهم أرضهم ومتاعهم كما يصنع طغاة المال في كثير من الأحيان، وربما بغى عليهم بحرمانهم حقهم في ذلك المال، حق الفقراء في أموال الأغنياء كي لا يكون دولة بين الأغنياء وحدهم ومن حولهم محاويج إلى شيء منه، فتفسد القلوب وتفسد الحياة، وربما بغى عليهم بهذه وبغيرها من الأسباب (سيد قطب، 5/2711).

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك