الكتاب يعاني.
الكتاب معانٍ، والكتاب أناني، يرفض أن يشاركه مخلوق حق خلق المعلومة وتوصيلها، قانونه صارم في حماية المؤلف من السرقة أو الاقتباس، من الدجل أو التأويل أو الالتباس، قانونه واضح وضوح الشمس، وصاحبه دائمًا قليل الحيلة أمام الناشر، وعند الناس، ولدى أولي الأمر.
لذلك حدد العالم يومًا له، وليس يومًا عليه، كان اليوم هو الموافق الخامس والعشرين من أبريل، ليس لأنه كذبة أو أن هذا التاريخ قد تم تحديده للتضليل، ولكن لاعتبارات تتعلق بمواسم الربيع في الكون بأسره، بوقت الحصاد بعد مشقة، وجني الثمار بعد سهر الليالي.
هكذا يؤرخ العالم ويحتفي بالكتاب، بل ننسى نحن حق المؤلف، وحق الكتاب، ربما تكون التكنولوجيا، والرقمية، والذكاء الاصطناعي سببًا، وتكون ذاكرة الدجاج أنستنا أننا ما زلنا على هذا الكون بشرًا، وأن لهؤلاء البشر حقوقًا، تمامًا مثلما عليهم واجبات، وأن لهؤلاء البشر متطلبات وفق ما تتوفر لديهم من إمكانات، وأن لهؤلاء البشر ثقافات بحجم ما يتوفر لديهم من علوم ومعلومات.
هنا تتحدث الأرقام عن مستوى التهديد الذي يتعرض له الكتاب “القانوني” الذي تصدره دور نشر معتمدة، ومؤسسات لها دور ورسالة وحيثية.
رئيس اللجنة التأسيسية لمجمع البحرين للغة العربية “تحت الإنشاء”، البروفيسور شوقي الدلال، كشف في تصريح نُشر مؤخرًا في صحيفتنا “البلاد” أن لدى مؤلفي مملكة البحرين نحو سبعة آلاف كتاب مطبوع، حيث يعتبر هذا الرقم هو الأكبر عربيًا قياسًا بعدد السكان، وهو ما يعني، وفقًا لما أكده البروفيسور العالم، أن الكتاب الورقي ما زال بخير رغم ما يحيط به من مخاطر وتحديات وجودية.
أبرز هذه التحديات اعتبار اللغة الإنجليزية هي اللغة الأولى في المدارس الخاصة، طبعًا هذا الحديث كان عن الكتاب العربي، وهو ما يعني أن صناعة النشر والتأليف باللغة العربية الأم قد تتعرض لتحدي اللغة، مثلما تتعرض منذ سنوات لتحدي الدعم، ولحال المؤلف ووضعه المعيشي، وغياب الدعم الحكومي.
هذا الأمر أدى إلى زيادة أعداد النشر الذاتي خلال السنة الأخيرة عن النشر الرسمي، حيث تشير الأرقام إلى زيادة أعداد الكتب المنشورة ذاتيًا من ٢.
٥ مليون كتاب في عام ٢٠٢٤ إلى ٣.
٥ مليون كتاب في عام ٢٠٢٥، وذلك بسبب اتساع رقعة التعامل الإلكتروني مع صناعة الكتابة، ومع النشر المجاني، في ظل ارتفاع تكلفة أوراق الطباعة، والأحبار، وغيرها من الأدوات اللازمة لقيام هذه الصناعة أساسًا.
هذا يعني زيادة أعداد المؤلفين بشكل كبير، رغم التحديات، ورغم دخول الرقمية على الخط، لكن التحدي الأكبر الذي يواجه الكتاب العربي تؤكد عليه الحقائق التالية:أولًا: إن الكتاب المنشور باللغة الإنجليزية ما زال يحتل المرتبة الأولى، يليه الكتاب الصيني، ثم ذلك المكتوب باللغة الإسبانية، ثم الألمانية، فاليابانية.
ثانيًا: رغم الأهمية والتأثير للكتاب العربي ثقافيًا، وانتشاره في معظم دول العالم، إلا أن تراجع الكتاب العلمي كان سببًا في تراجع أعداد الكتب والبحوث المنشورة باللغة العربية.
ثالثًا: إن الكتاب الورقي ما زال مسيطرًا رغم انتشار الكتاب الرقمي والمنصات الإلكترونية، وهذا يعني أن الكتاب الورقي لم يتراجع، لكنه ما زال أمامه طريق طويل ليصل إلى الحضور العالمي الذي تستحقه لغتنا الجميلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك