إيلاف من الرياض: يبرز من الرياض صوت إبداعي جديد—صوت لا يتحدّث بلغة الأزياء الاحتفالية التقليدية، بل ينسج مفرداته من أنوثة معاصرة، مرِنة، ومتناغمة مع العالم.
علامة BY HAÓ، التي أسستها هسة عبدالله العبيد، تنتمي إلى موجة صاعدة من المصممين السعوديين الذين يعيدون تشكيل هوية الموضة في المنطقة، مستبدلين التوقّعات الجاهزة بحوار ثقافي أكثر عمقًا وثراءً.
تُصمَّم القطع في الرياض وتُنفَّذ بدقّة حرفية في Como، لتجسّد العلامة جسرًا هادئ الثقة بين عالمين.
هناك صرامة في البناء، لكن أيضًا سلاسة في الإحساس—فهم عميق لامرأة اليوم التي تتحرّك بين أمكنة وثقافات وتوقّعات متباينة.
ومع BY HAÓ، تبدو هذه الحركة طبيعية، بلا انقطاع.
تحمل المجموعة الأحدث، Flora Magnifica، هذا التوجّه بوضوح لافت.
فهي، للوهلة الأولى، احتفاء بالزهور—لكن بعيدًا عن الرومانسية المفرطة أو السطحية.
هنا، تأتي الطبعات تعبيرية ومدروسة، موزّعة بوعي يكاد يكون تشكيليًا على أقمشة الحرير والكتّان.
تبدو حيّة، دون أن تنزلق إلى الفوضى.
أما القصّات، فتوازن بدقّة بين الانسيابية والثبات: فساتين تنساب على الجسد دون أن تلتصق به، تقابلها عناصر مفصّلة تضبط الإيقاع.
هذا التوتر الخلّاق—بين الحرية والانضباط—هو ما يمنح المجموعة قوّتها الهادئة.
ما يميّز BY HAÓ حقًا هو منظورها.
فرغم تقاطعها بصريًا مع علامات عالمية تعتمد الطبعات في الأزياء الجاهزة، إلا أن حسّها متجذّر بوضوح في سياق شرق أوسطي.
هناك احتشام، نعم، لكن أيضًا جرأة؛ تقاليد، لكنها مُعاد تأويلها بعدسة معاصرة.
هذه الموجة الجديدة من الموضة السعودية لا تطلب الانتباه—بل تستحقّه.
ومع BY HAÓ، الرسالة واضحة: لم تعد الرياض مجرّد نقطة على خريطة الموضة، بل أصبحت وجهة نظر قائمة بذاتها.
حوار حصري مع المؤسسة: هِسّة عبدالله العبيدس1: تجمع تصاميم BY HAÓ بين الرياض وكومو—كيف يؤثّر هذان العالمان على رؤيتك الإبداعية وهوية العلامة؟الرياض وكومو تمثلان طاقتين مختلفتين، وهذا التباين جزء أساسي من هوية العلامة.
الرياض تمنح إحساسًا قويًا بالحضور—النساء هنا واثقات بطبيعتهن ويمِلن إلى القطع التي تترك أثرًا.
أما كومو فهي مدينة ساحرة بالنسبة لي، مليئة بالألوان والزهور، ومنها أستمد معظم إلهامي للطبعات والأفكار.
كما أنها مرتبطة عميقًا بالحِرفية وجودة الأقمشة.
أوازن بين العالمين لأقدّم تصاميم أنثوية راقية ومميّزة دون مبالغة.
س2: في Flora Magnifica، قدّمتِ الزهور بأسلوب يجمع بين التعبير والانضباط—ما كانت نقطة الانطلاق؟انطلقت الفكرة من الطبيعة في أقصى حالاتها قوة—ليست رقيقة فقط، بل حيّة ومعبّرة.
أردت تجاوز الزهور التقليدية نحو شيء أكثر قصدية، حيث تبدو الطبعة كتركيب فني لا كنمط متكرّر.
عملنا على طبعات موضوعة بعناية، مع تحكّم دقيق في الحجم والمسافات والانسياب، بحيث يشعر كل تصميم بتوازن على الجسد.
هناك دقّة تقنية عالية خلف ذلك، لكن الهدف أن يبدو الأمر سهلًا—توازن بين البنية والحركة.
س3: تشهد الموضة السعودية تحوّلًا يتجاوز الأزياء المناسبة—أين تضعين BY HAÓ ضمن هذه الموجة؟أرى BY HAÓ كجزء من تحوّل في الرؤية، لا مجرد فئة.
اليوم تبحث النساء عن قطع تتجاوز المناسبات التقليدية—شيء مميّز، راقٍ، وقابل للارتداء.
نحن نعمل في هذه المساحة: تصاميم لها حضور، لكنها تظل خالدة ومدروسة.
نوازن بين التعبير والانضباط، مع تركيز قوي على الجودة والتفاصيل والهوية.
وفي الوقت نفسه، نلتزم بدعم نمو صناعة الأزياء والمساهمة فيها.
س4: قصّاتك توازن بين الانسيابية والبنية—كيف تصمّمين لأنوثة معاصرة دون الوقوع في الكليشيهات؟بالنسبة لي، الأنوثة المعاصرة هي توازن وضبط.
لا أتعامل معها بطريقة مباشرة أو مبالغ فيها، بل عبر تناقضات دقيقة: البنية تمنح وضوحًا وثقة، والانسيابية تضيف حركة ونعومة.
الأمر يتعلق بالنِسب، القماش، والدقّة.
كل تفصيلة محسوبة، لكن لا شيء يبدو مُفتعلًا.
الهدف هو تصاميم طبيعية وراقية، لا تُعرَّف بالصيحات بل بالإحساس الذي تمنحه للمرأة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك