حتى لو طال الزمان لن يضيع الحق الفلسطيني، حتى لو ارتكبت إسرائيل جرائم يومية في حق الشعب الفلسطيني فستبقى فلسطين عربية للأبد، حتى لو انعقد الكابينت الإسرائيلي وناقش خططاً جديدة حول بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية فالشرعية الدولية في صف الفلسطينيين، حتى لو اخترق الجيش الإسرائيلي الهدنة وماطل في الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق غزة فسيخرُج من غزة إن آجلاً أو عاجلاً.
«مصر» تقف مع الأشقاء الفلسطينيين، رفضت كل الضغوط عليها ووقفت صامدة في مواجهة مخططات شيطانية إسرائيلية هدفها تصفية القضية الفلسطينية، وقالت (لا لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم) و(لا لوجود إسرائيل في معبر رفح) و(لا لبناء مستوطنات جديدة) و(لا لفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة) و(لا لقرار الكنيست الإسرائيلي بحظر عمل منظمة الأونروا) و(لا للتجويع الممنهَج الذي تقوم به إسرائيل للشعب الفلسطيني برفضها إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة).
لاءات كثيرة قالتها «مصر» في الوقت المناسب، ساندت الشعب الفلسطيني مساندة حقيقية بلا تهويل أو تفخيم أو تهليل، مساعدات طبية وغذائية، بطاطين، خيام، دواء، ملابس، التحالف الوطني للجمعيات الخيرية قَدَّم الكثير وما زال، الهلال الأحمر دوره مستمر، علاج متواصل للمصابين في المستشفيات المصرية.
في المفاوضات كانت «مصر» لها اليد الطولى ولم تترك الأشقاء الفلسطينيين بمفردهم، بل وقفت معهم ودافعت عن حقهم وقالت (لا بد من إقامة الدولة الفلسطينية على حدود (ما قبل الخامس من يونيو 1967) وعاصمتها القدس الشرقية، الشرعية الدولية تؤكد الحق الفلسطيني، وعلى إسرائيل احترام القانون الدولي)، نجحت المرحلة الأولى من خطة «الرئيس ترامب» للسلام والتي انبثقت عن اتفاق شرم الشيخ والذي حضره كبار قادة العالم وانطلقت شُعلة السلام من مدينة السلام شرم الشيخ.
الأمن والسلام والاستقرار في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بإعطاء الشعب الفلسطيني حقه كاملاً، هذا ما تقوله «مصر» للأطراف المعنية بالسلام في الشرق الأوسط، قالته «مصر» لكبرى دول الاتحاد الأوروبي لـ«فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا»، ونقلته لروسيا والصين، ونقلته للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، وقالته وصمَّمت عليه مع الجانب الأمريكي، واتفقت عليه مع الأتراك والباكستانيين والإندونيسيين وعدد كبير من الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات وقطر والكويت والأردن وعمان.
والآن، ترتكب إسرائيل جرائم يومية، منذ ثلاثة أيام في بيت لاهيا، وأمس الأول في وسط غزة، وأمس في خان يونس، والهدف منها نقل المعركة من داخل إسرائيل إلى خارجها، فالداخل الإسرائيلي مُشتعل، وزعيم المعارضة «يائير لابيد» تحالف مع رئيس الوزراء الأسبق «نفتالي بينيت» وأعلنا عن تشكيلهما تحالفاً وسيخوضان الانتخابات القادمة بجبهة موحدة تهدف للإطاحة برئيس الوزراء الحالي «بنيامين نتنياهو» تحت شعار (إقامة حكومة قوية بعيداً عن ديكتاتورية وفشل نتنياهو).
«نتنياهو» في موقف صعب، فالسيناتور الأمريكي بيرني ساندرز حرَّض الكونجرس على إسرائيل وقال: لا ينبغي تقديم مزيد من المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.
وزير الخارجية الإسباني «خوسيه مانويل ألباريس» قال: إن إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا طلبت من الاتحاد الأوروبي مناقشة تعليق الشراكة مع إسرائيل.
كل هذه الأمور من شأنها إضعاف موقف نتنياهو أمام الرأى العام الإسرائيلي.
تصريحات وزير المالية الإسرائيلي «بتسلئيل سموتريتش» الأخيرة، والتي قال فيها (سنضم المزيد من الأراضي من غزة ولبنان وسوريا لتوسيع دولة إسرائيل)، أصبحت للاستهلاك المحلي ولم توقف حملات الهجوم على الحكومة والجميع يعرف أنه يُغازل مؤيديه فقط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك