يستعد بيت الشعر العربي، بإدارة الشاعر سامح محجوب، لإطلاق الدورة الثانية من ملتقى بيت الشعر العربي للنص الجديد، وذلك خلال يومي 2 و3 مايو، في إطار استكمال التجربة التي حققت حضورًا لافتًا في المشهد الثقافي خلال دورتها الأولى.
صلاةُ الوَداع لـ أحمد عبد القادرفَفَرَّ الفَأسُ مِنْ حَطّابِهِوإذا.
دَمٌ كَذَبَ على أَنْيابِهِ!والذِّئبُ يَعوي وَحْدَهُ،وقَميصُ" يوسفَ" غارِقٌ بِخِضَابِهِفَيَقُصُّهُ سِرًّا على أَلْعابِهِيَتَحَسَّسُ الدُّنيا بِكَفِّ فَراشَةٍوَيُنَادِمُ الأَقمارَ فوقَ سَحابِهِفَيَرى شُموسًا راكِعاتٍ حَوْلَهُويَرى كَواكِبَ ساجِدينَ بِبابِهِمُتَرَبِّصًا بِالسّارِقينَ السَّمْعَ مِن أَتْرابِهِرُبَّما لَمْ يَفْهَمُوهُ،ورُبَّما لَمْ يُؤمِنُوا بِعَذابِهِولَمْ يَتَكَلَّفوا أَنْ يَسْأَلوا المِسْكينَ عن أَسْبابِهشَرُّ البَليَّةِ في الدُّنَى يا صاحِبيأَنْ يُبْتَلى الإنسانُ في أَصْحابِهِكَمْ كانَ يَرْجو أَنْ يَكونَ لَهُ أَخٌلكنَّها الدُّنيا، وذلكَ فِعْلُهاعَجَزَتْ شُيوخُ النَّحْوِفَإِلى مَتى سَيَظَلُّ يُحْسِنُ ظَنَّهُويَعودُ مُنْقَلِبًا على أَعْقابِهِ؟قَدْ أَنْكَرَتْهُ الأَرْضُ، إِلّا فُسْحَةً.
أَوْ كالكُوخِ بَعْدَ خَرابِهِيَأْوي إِلَيْها كُلَّما وَقَفَ الكَلامُ بِحَلْقِهِيَمْشي، فَتُزْعِجُهُ جَميعُ الكائِناتِ.
كَأَنَّها تَمْشي على أَعْصابِهِأَسْرابُ أَسْئِلَةٍ تَحُومُ بِرَأْسِهِوتَشُدُّهُ الأَفْكارُ مِن أَثْوابِهلَمْ يَلْتَفِتْ لِلشِّعْرِإِلّا حينَما وَجَدَ الكَلامَ يَضيقُ عن كُتّابِهِ" ضاقَتْ رُؤاهُمْ" عِنْدَما" اتَّسَعَتْ عِباراتُهُمْ"فَفَسَّرَ ماءَهُمْ بِسَرابِهِلَمْ يَنْتَظِرْ شَيْطانَهُ حَتّى يَجيءَسَقاهُ رَبُّ الشِّعْرِ مِن أَعْنابِهِشَرِبَ الخَيالَ، وذابَ في أَكْوابِهِولِذا يَفِرُّ الحُلْمُ مِن أَهْدابِهِبِالكادِ يُبْصِرُ ذِئْبَهُ وقَميصَهُوأَباهُ مُنْتَظِرًا وُصولَ خِطابِهِيَرْنو إِلى الأُفُقِ الحَزينِ،مُفَتِّشًا عن ضِحْكَةٍ ضاعَتْ وَراءَ ضَبابِهِكَأَنَّ حُزْنًا مُحْكَمًا نَسَخَ ابْتِسامَةَ فَرْحِهِ المُتَشابِهِولا حِضْنٌ خَديجِيٌّ هُنايُلْقي مَواجِعَهُ على أَعْتابِهِحَتّى الَّتي تَرَكَ المَلاكَ لِأَجْلِهاسابَتْ يَدَيْهِ، فشاخَ قَبْلَ شَبابِهِورِياحُهُ لَعِبَتْ بِعُودِ ثِقابِهِفي كُلِّ وادٍ هامَ، لَكِنْ لَمْ يَصِلْوتَعَلَّقَ الغاوونَ في جِلْبابِهِوكَأَنَّما تَبْكي السَّماءُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَهابِهِوبَعْدَها خَلَعَ القَميصَ.
لَمْ يَنْتَظِرْ ميعادَ" عَزرائيلَ"راحَ لِـ" مالِكٍ"، وسَجى على أَبْوابِهِأَوْصى غُرابًا أَنْ يَقومَ بِدَفْنِهِ؛قابيلُ: مُنْشَغِلٌ، ولَيْسَ بِآبِهِتَباعدوا، وتَقَرَّبوا، وتَفَرَّقوا.
تَظاهَرَ بَعْضُهُمْ عِنْدَ الإلـهِ، وطالَبوا بِعِقابِهِقالوا: تَدَفَّقَ مِن شَرايينِ الفَتى خَمْرٌسَكِرْنَا نَحْنُ مِن أَنْخابِهِلَو أَنَّهُمْ سَبَقوهُ.
لانْتَظَروا على الأَعْرافِحَتّى يَشْمَتوا بِحِسابِهِ" هو عِنْدَ رَبِّ الناسِ"، قالَتْ أُمُّهُ،واللهُ لا يَقْسو على أَحْبابِهِمُسْتَلْقِيًا فوقَ السَّحابِورَأى جَمالَ اللهِ خَلْفَ حِجابِهِالآنَ يَصْعَدُ مُخْلِصًا لِسُؤالِهِوغَدًا يَعودُ مُبَشِّرًا بِجَوابِهِويَظَلُّ يَصْرُخُ: " إِنَّني باقٍ"ويَشْهَدُ كُلُّ شَيءٍ حَوْلَهُ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك