تتسارع خطى الدولة المصرية نحو التحول إلى مركز إقليمي للطاقة الخضراء، حيث تم إجراء تحديث جوهري في الاستراتيجية الوطنية للطاقة، ونجحت مصر في تحقيق مستهدفات عام 2022، وهو ما دفع الدولة لتقديم موعد الوصول لنسبة 42% من مزيج الطاقة ليصبح في عام 2030 بدلاً من 2035.
«الحويحي»: استثمارات ضخمة تضع مصر على خارطة الطاقة الخضراء 2040وقال المهندس أمجد الحويحي، رئيس قطاع الدراسات والبحوث السابق بهيئة الطاقة المتجددة سابقاً، إنه في بداية 2024 تم تحديث الاستراتيجية الوطنية للطاقة المتجددة، والتي كانت في الأساس قد وُضعت عام 2016، وكانت تنص على أنه بحلول 2022 سيتم تحقيق 20% من مزيج الطاقة، وبحلول 2035 سيتم تحقيق 42% من مزيج الطاقة، ثم في بداية شهر مارس 2024 تم تحديث الاستراتيجية مرة أخرى، ولكن بعد أن كنا قد حققنا خطة 2022، رأينا أنه يمكن تحقيق نسبة الـ42% في وقت أبكر قليلاً من 2035، لذلك تم تقديمها لتصبح 2030.
وأوضح «الحويحي» أن مصر تستطيع أن تحقق نسبة الـ20% خلال السنوات الأربع القادمة، حيث إن الدولة وقعت مذكرات تفاهم مع مستثمرين بما يعادل استكمال الـ20% المتبقية من الطاقة المتجددة، لافتاً إلى أن جزءاً من هؤلاء المستثمرين بدأ بالفعل في إنشاء محطات في خليج السويس، والذي تم تخصيصه بالكامل لطاقة الرياح، إضافة إلى وجود شركات مثل أكوا السعودية التي تقوم حالياً بتركيب نحو 1100 ميجاوات في المنطقة، إلى جانب شركة إنفنتي وعدد من المستثمرين الآخرين الذين وقعوا اتفاقيات تغطي ما يقرب من الـ20% المتبقية من الطاقة المتجددة.
هذا جزء الرياح، والجزء الثاني يتعلق بالطاقة الشمسية، ونلاحظ أنه كل أسبوع أو أسبوعين يتم توقيع اتفاقيات جديدة لتنفيذ محطات شمسية، بالإضافة إلى التوسع في مشروعات التخزين في البطاريات.
وأوضح «الحويحي» أن محطات الطاقة المتجددة سيتم إنشاؤها في عدة مناطق، حيث خصصت الدولة لهيئة الطاقة حتى الآن نحو 43.
5 ألف كيلومتر مربع على مساحة جمهورية مصر العربية، موزعة على مواقع متنوعة.
وأوضح «الحويحي» أنه في أوقات الذروة فإن الطاقات المتجددة هي التي تغطي الجزء الأكبر من هذا الطلب، حيث إن طاقة الرياح تعمل على مدار 24 ساعة، على عكس الطاقة الشمسية التي تتوقف عند غروب الشمس، لذلك بدأت الدولة في الاتجاه إلى تخزين الطاقة في البطاريات لضمان استمرارية الإمداد عند غياب الشمس، موضحاً أن ساعات الذروة تمتد من بعد المغرب وحتى الساعة العاشرة أو الحادية عشرة مساءً، وهي الفترة التي يرتفع فيها الاستهلاك بشكل ملحوظ، خاصة أن الاستهلاك المنزلي يُعد الأعلى من بين جميع أنواع الاستهلاك في مصر.
وعن الأزمة الحالية وارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً، قال «الحويحي» إنها لن تغير من مسار مشروعات الطاقة المتجددة لدينا، حيث إن العمل على هذا الملف مستمر منذ نحو 3 سنوات بهدف تحقيق الاستراتيجية الموضوعة، مؤكداً أن الأزمة لن تؤثر على الاتجاه العام للقطاع.
وأضاف أن الأزمة قد تدفع المستثمرين إلى تسريع وتيرة التنفيذ، فبدلاً من أن يستغرق تنفيذ بعض المشروعات نحو عامين، قد يتم إنجازها في عام ونصف تقريباً، خاصة في ظل حرص الدولة على عدم تعطيل أي إجراءات خاصة بتنفيذ المشروعات ودعم سرعة دخولها حيز التشغيل.
وتابع «الحويحي» قائلاً إن الوضع الحالي للطاقة المتجددة في مصر يعكس تقدماً ملحوظاً، حيث يبلغ إجمالي القدرات المركبة نحو 8.
6 جيجاوات، موزعة بين الطاقة الكهرومائية بحوالي 2.
8 جيجاوات، وطاقة الرياح بنحو 3 جيجاوات، والطاقة الشمسية بحوالي 2.
8 جيجاوات، إلى جانب الكتلة الحيوية التي لا تزال تمثل قدرة محدودة تُقدَّر بنحو 64 ميجاوات، موضحاً أن النصيب الأكبر من إنتاج الطاقة المتجددة حالياً يأتي من طاقتي الرياح والشمس، إلى جانب الكهرومائية، مؤكداً أن القطاع يشهد تطوراً تدريجياً وواضحاً.
وأضاف المسئول السابق بهيئة الطاقة المتجددة أن هذا التوسع سيؤدي إلى إعادة توزيع خريطة القدرات، إذ من المنتظر أن تظل الطاقة الكهرومائية مستقرة تقريباً عند 2832 ميجاوات، بينما تشهد طاقة الرياح طفرة كبيرة لتصل إلى نحو 13735 ميجاوات، كما ترتفع قدرات الطاقة الشمسية إلى حوالي 8601 ميجاوات، وهو ما يعكس التوسع الكبير في الاعتماد على هذه المصادر خلال السنوات المقبلة.
ويرى «الحويحي» أن مستقبل هذا التحول مُبشر بشكل كبير، حيث إننا ننتظر عام 2030، كما تم وضع الاستراتيجية حتى عام 2040 لتحقيق 65% من مزيج الطاقة، وهذا يعني أن هناك استثمارات كبيرة جداً ستأتي خلال العشر سنين من بداية عام 2030 من أجل تحقيق نسبة الـ23%، بما يسهم في دخول مليارات الدولارات ويُعد بشرة خير للبلد.
«السبكي»: مستقبل الطاقة بمصر 25 جيجاوات قدرات مستهدفةمن جانبه، أوضح المهندس محمد صلاح السبكي، الرئيس التنفيذي الأسبق لهيئة تنمية استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، أن زيادة مساهمة مشروعات إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تمثل فرصة مهمة لمصر، إذ ستسهم تدريجياً في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستخدم في المحطات التقليدية، وهو ما يعكس توجهاً إيجابياً نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستدامة.
وأضاف «السبكي» أن الدولة تتحرك بالفعل لتسريع هذا الاتجاه من خلال استراتيجية الطاقة التي تم إقرارها في أغسطس 2024، ضمن مستهدفات عام 2030، وتنفيذ هذه الخطط ينطوي على تحديات هندسية وفنية، لكنها قابلة للتحقيق في ظل الإمكانيات والخبرات المتاحة لدى مصر.
وأشار الرئيس التنفيذي الأسبق لهيئة تنمية استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة إلى أن قطاع الطاقة المتجددة مرشح للنمو بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد الاستثمارات المقامة على أرض مصر، موضحاً أن من بين أكثر القطاعات استفادة من هذا التوسع هو القطاع الصناعي، الذي سيحصل على فرص جديدة، خاصة داخل المناطق الصناعية، في ظل توافر طاقة نظيفة ومستقرة تدعم خطط الإنتاج والتوسع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك