شهدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، ندوة «بناء الإنسان وتعزيز ثقافة وقيم المواطنة»، التي نظمتها الهيئة القبطية الإنجيلية، معربة عن سعادتها بالتواجد في قلب صعيد مصر، بمحافظة المنيا، التي عاشت معنى التنوع وعرفت كيف تحافظ عليه في تاريخها ووجدانها، مشيرة إلى أن المواطنة رحلة ومشروع بدأ في 36 قرية داخل 7 مراكز، من خلال منهج متكامل جمع بين التدخلات التنموية والثقافية، وأسهم في تقديم مساعدات عينية لأكثر من 26 ألف أسرة، وتنفيذ تدخلات «سكن كريم»، وقوافل طبية وجراحية، وبرامج لمحو الأمية، إلى جانب تدريب الشباب والفتيات على مهارات مهنية وحرفية، كما وصل في مرحلته الثانية إلى 60 قرية في 9 مراكز بمحافظة المنيا، مع تنفيذ أكثر من 900 فعالية استفاد منها أكثر من 20 ألف مواطن، بما يعزز ثقافة المشاركة المجتمعية والمسؤولية المشتركة.
وأبدت وزيرة التضامن الاجتماعي فخرها بما حققه برنامج «تعزيز قيم وممارسات المواطنة» على أرض المنيا، بفضل التعاون الوثيق بين أجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني؛ إذ نجح البرنامج في تحويل «التنوع» إلى «قوة»، وواجه التحديات الطائفية بإدراك حقيقي، وبرسائل تصل إلى القلوب والعقول قبل الأوراق والملفات.
وأكدت أن مصر تقوم على ركيزة واحدة، وهي أننا وطن واحد وشعب واحد، لا فرق بين قرية وأخرى، ولا بين مواطن وآخر إلا بالعمل والانتماء، داعيةً الشباب والفتيات إلى تعلم ديباجة الدستور المصري، لترسيخ مفهوم أن الوطن يتسع للجميع بغض النظر عن الجنس أو العقيدة أو الديانة.
وأضافت أن المواطنة هي العقد الاجتماعي الذي يجعل من «تنوعنا» مصدر قوة لا سببًا للفرقة، وهي حائط الصد الأول ضد التطرف، مشيرة إلى أن غرس قيم قبول الآخر في وجدان الشباب يسهم في بناء عقل مستنير يدرك أن الوطن يتسع للجميع.
وأشارت إلى أن البرنامج لم يقتصر على تقديم الخدمات، بل نجح في إحداث أثر اجتماعي أعمق؛ حيث أبرز التقييم الميداني الذي أجراه المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن التدخلات الثقافية والاجتماعية التفاعلية كانت من أكثر العوامل إسهامًا في كسر العزلة النفسية بين المسلمين والمسيحيين، وبين الشباب والشابات، وزيادة الاتجاه نحو التسامح وقبول التنوع والعيش المشترك، وهو ما يمثل جوهر المواطنة الحقيقية.
استمرار برنامج المواطنة داخل المنيا وفق خطة طموحةوأعلنت وزيرة التضامن الاجتماعي، استمرار برنامج المواطنة داخل المنيا وفق خطة طموحة، مع إمكانية التوسع مستقبلًا في مختلف أنحاء الجمهورية، مؤكدة أن الوزارة تعمل على إعداد وثيقة وخارطة طريق بالتعاون مع خبراء مكتبة الإسكندرية، وربط الأسر المستفيدة بالمشروطية التعليمية لبرنامج «تكافل وكرامة» للقضاء على التسرب من التعليم، إلى جانب حصر وتوسيع المشروعات الصغيرة والوحدات الإنتاجية، مع تكليف المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بدراسة مستوى التشبع لوضع خطة انسحاب وتوسعة لقرى أخرى، واستمرار الأنشطة حتى نهاية عام 2026، بما يحقق استدامة الأثر التنموي.
واختتمت حديثها بالتأكيد على استمرار الوزارة في المضي قدمًا نحو استكمال هذا المشروع، قائلة: «مكملين حتى نقضي على كل فكرة بها مشكلة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك