سكاي نيوز عربية - خطأ طبي.. جراح مارادونا يكشف "سر ما قبل الوفاة" التلفزيون العربي - غارات إسرائيلية على جنوب لبنان.. رفض إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار سكاي نيوز عربية - ترامب يضغط ونتنياهو يراوغ.. هل يولد خرق في لبنان؟ التلفزيون العربي - استعدادًا للمونديال.. فوز تاريخي لمنتخب الجزائر على هولندا في روتردام Euronews عــربي - ضربة سياسية لترامب.. تصويت رمزي في مجلس النواب الأميركي يأمر بإنهاء الحرب على إيران سكاي نيوز عربية - لماذا أشار ترامب إلى مجتبى خامنئي بالاسم؟ روسيا اليوم - وزير الصناعة الروسي: صادراتنا الصناعية تضاعفت إلى الهند ومصر والجزائر وليبيا وغيرها وكالة الأناضول - احتجاز إسرائيل "أموال المقاصة" يتسبب بنفاد 726 دواء ويهدد المرضى العربية نت - هل سئم ترامب الحرب التى بدأها؟ روسيا اليوم - ناسا تعلن انتهاء مهمتها في مدار المريخ
عامة

افرح يا قلبي»… رواية تعيد تركيب الإنسان من شظاياه لـ علوية صبح»

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
2

في هذه الأيام العصيبة، والدمار الذي يعمّ المنطقة، وبعد أن مللتُ متابعة الأخبار وصخب الشاشات، قررتُ أن ألوذ بالرواية علّها تفتح نافذة هواء في هذا الاختناق العام. وقع نظري على رواية «افرح يا قلبي» للكات...

ملخص مرصد
تستعرض رواية «افرح يا قلبي» للكاتبة اللبنانية علوية صبح حياة غسّان، عازف عود هارب من الحرب اللبنانية، الذي يبحث عن ذاته بين الشرق والغرب. تتناول الرواية صراعاته العائلية، هجرته إلى أمريكا، وصدامه مع ماضيه، بينما تبرز الموسيقى كجسر بين التناقضات. الرواية تصوّر الفرح اللحظي رغم القسوة، مستوحاة من أغنية أم كلثوم.
  • رواية «افرح يا قلبي» لعلوية صبح تستعرض حياة غسّان وعازف عود هارب من الحرب اللبنانية
  • غسّان يهاجر إلى أمريكا ويصارع بين هويته الشرقية وغربته، مستوحيا الموسيقى كحلقة وصل
  • الرواية تتناول الفرح اللحظي رغم القسوة، مستوحاة من أغنية أم كلثوم
من: علوية صبح أين: لبنان، أمريكا

في هذه الأيام العصيبة، والدمار الذي يعمّ المنطقة، وبعد أن مللتُ متابعة الأخبار وصخب الشاشات، قررتُ أن ألوذ بالرواية علّها تفتح نافذة هواء في هذا الاختناق العام.

وقع نظري على رواية «افرح يا قلبي» للكاتبة اللبنانية القديرة علوية صبح.

كان العنوان وحده كافيا ليشدّني ويخرجني من حالتي؛ فهو مستوحى من أغنية لأم كلثوم تقول في مطلعها:منذ اللحظة الأولى، شعرت بأنني أدخل بيتا لبنانيا مثقلا بالحبّ والقسوة معا، والموسيقى والجدال، بيتا يتحوّل إلى مسرحٍ صغير تتجسّد فيه صراعات البلد الكبيرة.

تأخذنا الرواية إلى بلدة دار العز، حيث تعلّم غسّان حبّ الموسيقى من جدّه الذي علّمه العزف على العود.

هناك بدأت الحكاية: وترٌ أول، ولمسة أولى، وصوتٌ يتشكّل في روح طفل سيحمل عوده إلى المنافي.

كان الجدّ الحنان الأول، بينما كان الأب وجها آخر للحياة؛ فظّا، عنيفا مع زوجته وأولاده، متعدد العلاقات العاطفية، ناصريّ الهوى، عاشقا لأم كلثوم، يردّد عند سماعه أغانيها: «ما حدا قبلك ولا بعدك يا ستّ الكل».

تتشكّل المفارقة التي حيّرت غسّان: كيف يجتمع العنف والذائقة الرفيعة في قلبٍ واحد؟ كيف يذوب رجل في صوت أم كلثوم، ثم يقسو على أقرب الناس إليه؟ سؤال يمتدّ ليصبح سؤال الرواية كلّه: عن تناقض الإنسان، وعن المسافة بين ما نحبّ وما نمارس.

البيت يضم ستة أبناء، لكلٍّ منهم جرحه وصوته: غسّان، الراوي وعازف العود، الهارب من الحرب ومن ظلّ الأب، الباحث عن ذاته بين الشرق والغرب.

عفيف، المتطرّف، وجه الانقسام العقائدي داخل العائلة.

جمال، الحالم بالتفاهم، ضحية الانكسارات (قُتل مع صديقه جورج على يد العنف الديني).

سليم، المهمَّش، الذي يعكس صراعه الداخلي وضغط المجتمع على المختلف.

محمود، الذي يعيد إنتاج سلطة الأب بعد موته، في تجسيدٍ لدائرة العنف.

ومن الشخصيات اللافتة طارق، المصوّر الذي بدأ بتوثيق الطبيعة والجمال، ثم وجد نفسه يصوّر الحروب والدمار في العراق.

ومع تصاعد المآسي، ترك البلد إلى فرنسا هروبا من مرآةٍ تعكس له وجعه الخاص قبل وجع الآخرين.

عدسته كانت ترى كل شيء، إلا قدرته على مواجهة حياته.

أما الأم، فهي الصوت الخافت للوجع.

حضورها غير صاخب، لكنه عميق كجذر شجرة قديمة.

كلماتها تلاحق غسّان حتى المطار:«لوين رايح عالغربة؟ شو الله؟ لوين تارك بلد الشمس يلي ربّتك ورايح ع بلد غريب وبعيد؟ مين بدو يطبخلك ويدير باله عليك؟ صعب الفراق.

ارجع».

ذلك النداء لا يفارقه؛ يرافقه كظلٍّ طويل، حتى وهو يحاول أن يصنع لنفسه حياة جديدة، كأن الأم ليست شخصا فحسب، بل ذاكرة الأرض نفسها.

عند مغادرته لبنان، يقرّر غسّان أن يقطع صلته بكل ما هو شرقي، وأن ينغمس كليا في حياته الأمريكية.

يقرّر ألّا يعود أبدا، وأن يُدفن في أمريكا، وأن يطوي العود ويمتنع عن عزف الموسيقى الشرقية، متجها إلى الموسيقى الغربية.

يريد قطيعة كاملة مع ماضيه ومع كل ما هو شرقي.

غير أن المفارقة تتجلّى حين تنصحه زوجته الأمريكية، كريستين، بقراءة كتب إدوارد سعيد، فيعيد قراءتها بعمقٍ جديد، ويتأمل حواراته مع دانيال بارنبويم، ويتوقف عند عبارة تؤرقه: «الجيل الحالي أكثر اهتماما بالماضي حتى إنه ليس لدينا الشجاعة أن نترك وراءنا ما يجب أن يُترك، هذا جزء من مرض المجتمع اليوم».

(الموسيقى تعطيك الجمال لتهرب من الحياة من ناحية، وأن تفهم الحياة بشكل كامل من ناحية أخرى).

يبدأ بالتساؤل: هل التعلّق بالماضي وفاءٌ أم عجز؟ هل الموسيقى هروب من الحياة أم وسيلة لفهمها بعمق؟ يكتشف شيئا غريبا: الموسيقى تمنحه الهروب، لكنها أيضا تمنحه الوضوح.

يهرب بها من قسوة الحياة، فتفسح له المجال ليرى الحياة بشكل أعمق.

يفهم تناقضاتها.

يصالح بين ما كان وما يكون.

وهكذا يصبح العود ليس آلة فحسب، بل جسرا بين ضفتين: بين أمٍّ تناديه أن لا يهاجر، وعالمٍ جديد يحاول أن يفتح له بابا آخر للحياة.

يدفن أباه، فيعود إليه الماضي بثقله كلّه، ويقرّر أن يتزوّج رلي، ابنة قريته التي تحبّه وتنجب له ابنة اسمها آية، فيتعلّق بها، ويعيد كتابة الأبوة بصورةٍ حنون، وتعيد هي وصل علاقته ببلده.

غير أنه يُخفي زواجه عن زوجته الأمريكية، وهنا يتجلّى الصراع الذي يعيشه الإنسان المعاصر.

في غربته، يتشتّت غسّان بين زوجته الأمريكية كريستين، التي تكبره سناً وتدرس التصوّف والموسيقى الشرقية، واللبنانية رلي، الأصغر سنّا، الأقرب إلى دفء الشرق، وبين حبٍّ فطري اسمه نور يداعب خياله في ماضيه وحاضره.

يعيش صراع الهوية بين شرقٍ يسكنه، وغربٍ يحتضنه، صراع المهاجر والمواطن معا، انقساما بين حياتين وهويتين وحقيقتين.

يتذكّر أبو عبدالله، ذلك الرجل الذي لم يغادر قريته يوما، لكنه كان يتمنى لو كان إنكليزيا من لندن.

كتب على قبره: «عبدالله الإنكليزي من لندن»، لعلّه يستكمل في القبر ما عجز عنه في الحياة.

يعيد غسّان قراءة هذه القصة في ضوء غربته: هل الهجرة خلاص أم وهم؟ هل نحن أحرار في اختيار هوياتنا، أم أن المكان يكتب نهايتنا حتى لو غادرناه؟ عبدالله جسده في التراب وأمنيته في لوح خشب، أما غسّان فجسده يهاجر وقلبه معلّق، فأيهما أكثر انقساما؟الحرب الأهلية اللبنانية (1975–1990) تحضر كحالة نفسية ممتدة، تتسلّل إلى تفاصيل البيت والعلاقات واللغة.

البيت مرآة للبنان، والعائلة صورة مصغّرة عن وطنٍ يتنازع بين الانفتاح والانغلاق، بين الحبّ والخوف، بين الذكرى والرغبة في البدء من جديد.

«افرح يا قلبي» حالة إنسانية نعيشها جميعا؛ لحظة صغيرة يبتسم فيها القلب رغم التعب.

الفرح هنا تعايشٌ مع الحزن، وقدرة على البقاء طريّين في عالمٍ يدفعنا نحو القسوة.

تقول أم كلثوم:همسة تقول إن الفرح ممكن، حتى للقلب الحزين، حين يصادف صدقا أو محبّة حقيقية.

في الرواية، وهذا أكثر ما أحببتُ فيها، الفرح ليس حالة دائمة.

إنه لحظة.

ومضة.

صوت عود.

حضن أم.

نظرة ابنة.

لقاء صادق.

ما أحوجنا اليوم إلى هذا الفرح البسيط؛ فرحٍ يحفظ إنسانيتنا من التآكل، ويمنح القلب قدرة على الاستمرار.

هكذا تبقى «افرح يا قلبي» مرآة لمجتمعاتنا العربية اليوم، لحالة التشظّي التي يعيشها المهاجر، والتي يعيشها المواطن المقيم أيضا، وللصراع بين الهوية والاختيار.

رواية تقول إن الإنسان، مهما أثقلته الحروب ومزّقته الغربة، ومهما تعددت نسخه بين ضفتين، يظلّ قادرا على أن يجد نصيبه من الضوء.

ونصيبه من الفرح ولو قليلا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك