اتفق الكثير من نقاد الفن على تفرُّد نور الشريف كاسم استثنائي في عالم الفن، وأحد أهم أعمدة الفن المصري، والذي أسهم من خلال أعماله المختلفة في صناعة جزء كبير من تاريخ السينما والدراما، ما جعله يخرج من الإطار التقليدي كممثل ويتحول إلى صانع سينمائي كبير، تجاوز عتبة موهبته ليبرهن على نبوغه ودقته في انتقاء واكتشاف الكثير من المواهب.
وقال الناقد محمود قاسم إن موهبة نور الشريف ظهرت مبكراً، حيث كان بطلاً من نوع خاص استطاع تقديم مختلف أشكال الفن بين المسرح والسينما والتليفزيون، مشيراً إلى أن الفنان الراحل كان مثقفاً واسع الاطلاع ومدركاً لتاريخ الثقافة والفنون، وهو ما انعكس على اختياراته الفنية.
وأضاف «قاسم» أن ما ميَّز «نور» عن أبناء جيله أنه كان قارئاً جيداً للأدب والسينما، ولا يقبل أي نص بسهولة، كما تعاون مع كبار المخرجين، وساند أسماء أصبحت لاحقاً من أهم صُناع السينما مثل محمد خان وعاطف الطيب وسمير سيف، فضلاً عن حرصه، من خلال شركته الإنتاجية، على تقديم أعمال جيدة ومتميزة.
وأشار إلى أن نور الشريف كان من أغزر نجوم جيله إنتاجاً وعملاً، وترك بصمة واضحة في السينما المصرية، موضحاً أن من أبرز أفلامه: «قطة على نار، قصر الشوق، السكرية، سواق الأتوبيس، حدوتة مصرية، والمصير».
وأكدت الناقدة ماجدة خيرالله أن ما يميز نور الشريف أنه لم يكن ممثلاً فقط، بل صانع أفلام حقيقي، إذ تبنى العديد من المخرجين الشباب آنذاك، وأسهم في دعم تجارب سينمائية مهمة، إلى جانب قدرته الكبيرة على التنوع في الأداء وتقديم شخصيات مختلفة.
وأضافت أن من أبرز أعماله السينمائية «الكرنك، سواق الأتوبيس، دائرة الانتقام، قطة على نار، المصير، حدوتة مصرية، وآخر الرجال المحترمين»، مشيدة بتعاونه المميز مع المخرج يوسف شاهين في أكثر من عمل بارز.
وقال الناقد كريم المصري إن نور الشريف لم يكن مجرد نجم جماهيري، بل كان أحد أهم صُناع موجة السينما الواقعية في الثمانينات والتسعينات، حيث اختار منذ بداياته أن يخوض تجارب فنية جريئة تعتمد على العمق الإنساني والطرح الاجتماعي، بدلاً من الاكتفاء بصورة النجم التقليدي، وتعامله مع الفن باعتباره مشروعاً متكاملاً.
وأشار إلى أن «الشريف» أسهم مباشرة في فتح الطريق أمام سينما أكثر واقعية وجرأة، من خلال تقديم شخصيات مركبة ومعقدة، لا يمكن تصنيفها بسهولة بين الخير والشر، وقيمته الفنية لا تكمن فقط في حجم أعماله أو نجوميته، ولكن في تأثيره على شكل الصناعة نفسها، ودوره في ترسيخ لغة فنية أكثر نضجاً وواقعية في السينما والدراما المصرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك