سكاي نيوز عربية - بوتين يعتبر الاتهامات "سخيفة".. وزيلينسكي يدعوه إلى مفاوضات وكالة شينخوا الصينية - الصين تطلق برنامجا تجريبيا تعاونيا مشتركا بين الوزارة والمقاطعات لابتكار وتطوير تقنيات الجيل السادس الجزيرة نت - كأس العالم 2026.. فرصة ذهبية أم معركة خسائر لشركات المراهنات؟ قناة الغد - «النواب الأميركي» يقر حزمة عقوبات «واسعة» ضد روسيا ومساعدات لأوكرانيا قناة التليفزيون العربي - المستشار العسكري للمرشد الإيراني يوجه رسالة لإسرائيل ويحذر واشنطن من انسداد أفق المفاوضات قناة الجزيرة مباشر - الرئيس الأوكراني يوجه دعوة إلى نظيره الروسي لوقف القتال بين البلدين وبوتين يرفض القدس العربي - النفط دون تغير يذكر وسط حالة من الغموض بشأن التطورات بين أمريكا وإيران CNN بالعربية - وزير أمريكي: سياسات الديمقراطيين السبب الرئيسي لارتفاع أسعار البنزين وليس حرب إيران العربي الجديد - الهروب من المخاطرة: غموض المفاوضات الأميركية الإيرانية يربك الأسواق العربي الجديد - الضفة الغربية | شهيد في رام الله وهجمات للمستوطنين في عدة مواقع
عامة

آغاباي زادة

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
1

دول كثيرة تصف نفسها بأنها حلقة وصل بين الشرق والغرب، لكن أذربيجان بموقعها الفريد وثقافتها الغنية هي إحدى الدول القليلة، التي يصدق عليها هذا الوصف. شعب أذربيجان يرتبط بوشائج قربى مع الشعوب التركية، ومن...

ملخص مرصد
أذربيجان تجمع بين ثقافات شرقية وغربية بفعل موقعها الجغرافي وتاريخها المتنوع، مما شكل هوية فريدة تمزج بين الانفتاح الديني والعلمانية. صادق بك آغاباي زادة (1865-1944)، سياسي وأكاديمي أذربيجاني، تجسد هذه الخصوصية عبر حياته التي امتدت بين الإمبراطورية الروسية وبولندا، مساهما في دراسات الاستشراق. مؤتمر أكاديمي عقد في باكو بمناسبة مرور 160 عاما على ولادته ناقش إرثه الفكري ودوره في bridging الشرق والغرب.
  • أذربيجان تجمع ثقافات شرقية وغربية بفعل موقعها الجغرافي وتاريخها المتنوع
  • صادق بك آغاباي زادة (1865-1944) تجسد الهوية الأذربيجانية عبر حياته بين روسيا وبولندا
  • مؤتمر أكاديمي في باكو ناقش إرث آغاباي زادة بعد 160 عاما على ولادته
من: صادق بك آغاباي زادة أين: أذربيجان، باكو، لفيف (أوكرانيا حاليا)

دول كثيرة تصف نفسها بأنها حلقة وصل بين الشرق والغرب، لكن أذربيجان بموقعها الفريد وثقافتها الغنية هي إحدى الدول القليلة، التي يصدق عليها هذا الوصف.

شعب أذربيجان يرتبط بوشائج قربى مع الشعوب التركية، ومن هنا يأتي التشابه الكبير بين اللغتين الأذرية والتركية، لكن الأذربيجانيين مرتبطون أيضا بإيران، التي يشتركون معها في التاريخ والحدود والثقافة.

من المهم أن نقول هنا، إن أذر إيران ليسوا مجرد أقلية هناك، فمن المعروف أن عدد الأذريين في إيران الحالية هو أضعاف عددهم في دولة أذربيجان.

كان ذلك يخلق بعض الحساسية والتعقيد في العلاقة مع إيران، التي كان بعض سياسييها يخشون من أن يكون هؤلاء الأذريون، الذين ضُمت أراضيهم لجغرافية بلادهم الحديثة، خصما عليهم.

هكذا، فإنه يصعب إطلاق وصف «أقلية» على أذر إيران، وإن صح تجاوزا، فإنه يجب التذكير بأنها أقلية كبيرة العدد وواضحة الفعالية، لدرجة انتماء أسماء إيرانية كثيرة فاعلة للعرق الأذري، على رأسهم المرشد الأعلى، الذي تم اغتياله مؤخرا، علي خامنئي.

يقود هذا للاشتباك المتعلق بالمذهب الشيعي، حيث يقول المؤرخون، إن الأذريين، هم من ساهموا بإنشاء الدولة الصفوية من خلال مبايعة الشاه إسماعيل الصفوي، وعبر تحالف مع الشيعة الأتراك.

هذا الادعاء أسس لتنافس بين القوميتين، التي بات كل منها ينسب الفضل لنفسه في قيام الدولة الإيرانية الحديثة، فبينما يقول الفرس، إن هذه البلاد كانت وما تزال بلادهم، التي تعرف باسمهم، يقول الأذريون، الذين حكموها لوقت طويل، إنه لولا ما قاموا به من اختراق تاريخي عبر فرض المذهب الإثني عشري في عموم البلاد، لما كانت الدولة الشيعية قامت، ولذاب الفرس في غمار البحر السني، الذي يحيط بهم.

أيا كان الأمر، فالمقصود أن هذا الارتباط لا يمكن نفيه، وإن تطور خلال العقود الأخيرة لتقاطعات مثيرة للانتباه بين كل من إيران وأذربيجان الشيعيتين، اللتين تمتلك كل منهما وجهة نظر مختلفة في ما يتعلق بالعلاقة مع المحيط ومع العالم.

جعل هذا كلا من باكو وطهران على طرفي نقيض، وفق مشهد باتا فيه أقرب للأعداء من الشركاء التاريخيين.

هذه التناقضات هي ما جعلت أنقرة، ذات الغالبية السنية، التي تتشارك مع أذربيجان في انفتاحها وسعة أفقها، أقرب لباكو سياسيا من طهران.

من جهة أخرى كانت أذربيجان لوقت طويل من تاريخها الحديث، جزءا من روسيا الإمبراطورية، ثم من الاتحاد السوفييتي، وهي فترة حصل فيها اشتباك من نوع مختلف مع الثقافة الروسية، التي فرضت نوعا جديدا من الإدارة وطرقا لم تكن معتادة للتعليم، كانت فيها الروسية هي لغة الكتابة والقراءة.

أضف لهذا كله الأثر الأوروبي، الذي جاء في المرحلة الأولى من خلال البوابة الروسية نفسها، حيث لم تكن الإمبراطورية الروسية تخفي تأثرها وإعجابها بالمنتج الحضاري الأوروبي، بل على العكس، كانت متأثرة به وتحاول ما بوسعها أن تنقل عنه طريقته وأفكاره وسبل معيشته.

أذربيجان بلد منفتح بشكل يقبل بوجود جميع الأفكار والديانات، لكنه لا يسمح، في الوقت ذاته، للأفكار المتطرفة ولا المذاهب المتشددة أن تنموفي مرحلة لاحقة كان ذلك التأثير مباشرا أكثر عبر التواصل والسفر والبعثات واستغلال القرب الجغرافي النسبي، من أجل تقوية الوشائج الثقافية والحضارية بين الجهتين.

هذا الخليط من الثقافات والتمازج التاريخي والجغرافي، منح الهوية الأذربيجانية شكلا خاصا بها، وهو ما يجعلنا نفهم لماذا يبدو ذلك البلد منفتحا بشكل يقبل بوجود جميع الأفكار والديانات، لكنه لا يسمح، في الوقت ذاته، للأفكار المتطرفة ولا المذاهب المتشددة أن تنمو.

هذه الهوية المتفردة هي ما جعلت تطبيق نموذج سياسي ديني، أو عقدي متشدد على غرار نظام «الولي الفقيه» الإيراني، أمرا غير ممكن، وجعل السياسة الأذربيجانية تختار التشيع المعتدل، وغير المتناقض مع العلمانية والانفتاح.

يظهر أثر كل ما سبق في معمار المدن الكبرى، الذي يتنوع ما بين الطراز الروسي والرسم الآسيوي وشكل البناء الأوروبي، وغيرها من التفاصيل، التي تلتقي جميعها بالفن الإسلامي في حقبه المختلفة، ما يجعل البلد أقرب لمتحف مفتوح للحضارة الإنسانية.

صادق بك آغاباي زادة ( 1865ـ 1944)، السياسي والأكاديمي العابر للحدود، هو من الشخصيات المعبرة عن الخصوصية الأذربيجانية، بما تحمله من اختلاط بين الشرق والغرب وانفتاح على الأديان والثقافات.

آغاباي زادة، على الرغم من أنه اسم مهم في دراسات الاستشراق في عموم بلاد القوقاز، ولكن أيضا في أوروبا وبولندا، التي عاش فيها، إلا أنه غير معروف بشكل كاف في العالم العربي.

نحن إزاء رحلة حياة فريدة من نوعها، فحينما ولد زادة كانت بلاده، أذربيجان، تقع ضمن حدود الإمبراطورية الروسية، وتعتبر جزءا من أرضها.

تلقى زادة تعليما مميزا وخدم في الجيش القيصري في مناطق مختلفة من آسيا الوسطى، حيث بدأ تعرفه على ثقافات وشعوب المنطقة.

سياسيا صعد نجم زادة بعد انهيار الإمبراطورية وبروز بلاده كجمهورية مستقلة، فكان من النخبة المتعلمة، التي بدأت تضع أسس الدولة الجديدة متأثرة بالأفكار الأوروبية، التي ساهم الروس في نقلها واقتباسها، والمتعلقة بالدولة القومية وأهمية المؤسسات الدستورية، ما أهّله للوصول لمنصب وزير الداخلية.

الاستقلال الأذربيجاني عن روسيا لم يستمر طويلا، فسرعان ما اجتاح الجيش الأحمر البلاد بعد وقت قصير من الثورة البلشفية، ليجد زادة نفسه مع الملاحقين المنفيين.

هنا بدأت مرحلة أخرى في حياة السياسي الشاب، الذي قاده النفي للاستقرار في مدينة لفيف، التي تقع ضمن حدود أوكرانيا حاليا، والتي كانت تابعة لبولندا في ذلك الوقت.

في لفيف ظهر وجه جديد لزادة، الذي استفاد من خبراته السابقة في اقتحام المجال الأكاديمي مؤسسا في جامعة لفيف للدراسات المتعلقة ببلاده وبالمنطقة، من خلال خبرته الواسعة وإجادته للغتين الفارسية والتركية.

ساعده كل هذا في فتح مساقات دراسية جديدة متعلقة بهذه اللغات وبشؤون المنطقة والعالم الإسلامي.

بمناسبة مرور مئة وستين عاما على ولادته، عقد معهد الدراسات الشرقية في باكو في مارس/آذار الماضي مؤتمرا أكاديميا دوليا حول ميراث زادة الأكاديمي جاء تحت عنوان: «صادق بك آغاباي زادة بوصفه ممثلا بارزا لدراسات الاستشراق في القرن العشرين».

كان المؤتمر فرصة للاستماع إلى متخصصين في سيرته وأعماله من دول مختلفة.

كنت من المدعوين لهذا المؤتمر المهم، لكنني أخبرت اللجنة المنظمة، أن الحديث عن زادة في باكو يبدو، كما يقول المثل العربي، أشبه بمحاولة بيع الماء في حارة سقائين.

لذلك فقد اخترت أن تأتي مداخلتي في القسم المتعلق بالإطار النظري للاستشراق، حيث حرصت على إلقاء بعض الضوء على عوالم وأسماء متعلقة بالمنطقة العربية قد لا يكون لكثير من الحضور إطلاع عليها.

قادني هذا للمقابلة بين آغاباي زادة وإدوارد سعيد.

كان سعيد في أغلب أعماله يقدم صورة قاتمة عن الاستشراق والمستشرقين، متهما الباحثين الأوروبيين في تاريخ ولغات وثقافات المنطقة بأنهم جزء من الحملة الإمبريالية.

هذه النظرة، على الرغم مما تعرضت له من نقد ورفض للتعميم، إلا أنها ما تزال تؤثر على كثير من الدارسين والمتفاعلين العرب، مع ما تركه الأجانب من أبحاث.

في المقابل فإن زادة، المشرقي الغربي، كان في وضع مختلف لطبيعة نشأته وتكوينه.

هذه الظروف الخاصة جعلته أكثر تفاعلا وموضوعية وهو يتحدث كشخص من الداخل، وكمراقب وناقد من الخارج في الوقت ذاته.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك