روسيا اليوم - وسط انفجارات تهز إسرائيل.. "حنظلة" تعلن اغتيال مدير في الموساد وتقرير عبري يقدم رواية مغايرة (فيديو) روسيا اليوم - بوتين: مقترحات ترامب بشأن أوكرانيا تتطلب تنازلات من موسكو وكييف على حد سواء العربي الجديد - الكويت وأميركا تدينان الاعتداءات الإيرانية وتؤكدان مواصلة التنسيق روسيا اليوم - رسالة أممية حاسمة إلى الليبيين بشأن توطين المهاجرين روسيا اليوم - بوتين: روسيا لا تفرض أسماء مفاوضين ولا ترفض الحوار مع أوروبا العربي الجديد - بوتين: علينا تعزيز دفاعاتنا الجوية وترامب طلب منا تقديم تنازلات روسيا اليوم - زيلينسكي يكتب رسالة مفتوحة إلى بوتين يقترح فيها إنهاء الحرب والكرملين يرد قناة الغد - بوتين: مقترحات ترمب قد تشكل أساسًا للسلام في أوكرانيا قناة الجزيرة مباشر - America: Highest Level of Food Insecurity in Over a Decade قناه الحدث - تشديد سعودي بضرورة وقف تهجير الفلسطينيين
عامة

تطوان.. حين يتحول التاريخ إلى نص مفتوح وتستعيد الذاكرة ثيربانتس من بوابة المتوسط

أخبارنا
أخبارنا منذ 1 شهر
1

في تطوان، لا يعود ميغيل دي ثيربانتس مجرد اسم عابر في تاريخ الأدب الإسباني، بل يتحول إلى علامة ثقافية تتسرب بهدوء إلى نسيج المدينة، كما تتسرب الذاكرة في الحجر حين يطول الزمن، هناك، حيث تتكئ الأسوار على...

ملخص مرصد
تحولت تطوان من مدينة تاريخية عادية إلى فضاء ثقافي حي يستعيد علاقة عميقة مع ميغيل دي ثيربانتس، ليس بوصفه أثرا أدبيا فحسب، بل كطبقة من الذاكرة المتوسطية المشتركة. قاد الدكتور عبد الرحمان الفاتحي مشروع 'الطريق السيرفانتية' الذي أعاد قراءة المدينة كنص مفتوح، متجاوزا منطق العرض السياحي إلى عمق البحث الأكاديمي. كما ستحمل تطوان لقب عاصمة الثقافة والحوار في المتوسط 2026، ما يعزز دورها كجسر ثقافي بين الضفتين الشمالية والجنوبية للبحر المتوسط.
  • تطوان تستعيد علاقة عميقة مع ثيربانتس عبر مشروع ثقافي أكاديمي
  • الدكتور عبد الرحمان الفاتحي قاد مبادرة 'الطريق السيرفانتية' لإعادة قراءة المدينة
  • تطوان تختار عاصمة الثقافة والحوار في المتوسط 2026
من: الدكتور عبد الرحمان الفاتحي أين: تطوان

في تطوان، لا يعود ميغيل دي ثيربانتس مجرد اسم عابر في تاريخ الأدب الإسباني، بل يتحول إلى علامة ثقافية تتسرب بهدوء إلى نسيج المدينة، كما تتسرب الذاكرة في الحجر حين يطول الزمن، هناك، حيث تتكئ الأسوار على البحر، وتتشابك الأزقة كأنها خيوط سرد لم يكتمل بعد، تستعيد المدينة علاقتها العميقة بالمخيال السيرفانتي، لا بوصفه أثرا أدبيا، بل باعتباره طبقة من طبقات الذاكرة المتوسطية المشتركة.

في هذا الأفق، يبرز مشروع" الطريق السيرفانتية" باعتباره مبادرة ثقافية وأكاديمية قادها الدكتور عبد الرحمان الفاتحي، الهسبانيست والشاعر، الذي نقل العلاقة بين تطوان وثيربانتس من مستوى التوظيف الرمزي إلى مستوى السؤال المعرفي، ولم ينطلق هذا المشروع من منطق العرض السياحي، بل من عمق البحث الجامعي، حيث تتقاطع القراءة الأدبية مع التأويل التاريخي، وتغدو النصوص مفاتيح لفهم المكان، كما يغدو المكان نفسه نصا قابلا للقراءة.

في هذا التصور، لا تختزل تطوان في معالمها، بل تستعاد ككائن سردي حي، تتجاور فيه الأزمنة كما تتجاور الأزقة، فهي مدينة حملت أثر الأندلسيين بعد سقوطها، واحتضنت امتدادهم الثقافي والعمراني والروحي، لتغدو أحد أبرز فضاءات الاستمرارية الأندلسية في الضفة الجنوبية للمتوسط، ومن هنا تتشكل خلفية كثيفة لقراءة حضورها في المخيال السيرفانتي، حيث لا تظهر كاسم هامشي، بل كفضاء دلالي تتقاطع فيه ثيمات الأسر، والعبور، والحدود البحرية بوصفها عتبات بين عالمين.

وتتعمق هذه الصورة حين ننظر إلى تطوان باعتبارها مدينة تشكلت على طبقات متراكمة من التاريخ، كل طبقة منها لم تلغ ما قبلها، بل أعادت تشكيله، فالمعمار الأندلسي، والحضور العثماني غير المباشر، والانفتاح على المتوسط، كلها عناصر جعلت من المدينة أرشيفا حيا لا يقرأ فقط بالعين، بل بالذاكرة أيضا، وهذا ما يمنح استدعاء ثيربانتس فيها بعدا يتجاوز الأدب إلى الجغرافيا الثقافية.

وعليه، فإن استدعاء ثيربانتس في تطوان لا يقوم على منطق الاحتفاء الرمزي، بل على منطق الاستعادة الثقافية، حيث يعاد وصل النص بالمكان، ويقرأ الأدب باعتباره امتدادا للتاريخ لا انفصالا عنه، وتغدو المدينة، في هذا السياق، صفحة كبرى تكتب عليها آثار الأزمنة، وتقرأ فيها العلامات كما تقرأ طبقات نص متعدد المستويات، تتداخل فيه الحكاية الفردية مع الذاكرة الجماعية.

وفي هذا السياق، تكتسب تطوان اليوم بعدا إضافيا بوصفها عاصمة الثقافة والحوار في المتوسط 2026، وهو موقع رمزي يعيد إدراجها داخل الجغرافيا الثقافية للبحر الأبيض المتوسط، باعتبارها مدينة وسيطة بين الضفتين، وحاملة لذاكرة طويلة من التبادل والتداخل الحضاري، وهذا الاعتراف لا يضيف بعدا احتفاليا فحسب، بل يعيد تعريف المدينة كفضاء لإنتاج المعنى الثقافي، لا كمجرد حامل له، بل كمشارك في صياغته.

كما أن هذا التحول الرمزي يعيد فتح سؤال المدينة المتوسطية نفسها، هل هي مجرد مجال جغرافي، أم أنها بنية ثقافية عابرة للحدود، تتشكل من التفاعل المستمر بين الشرق والغرب، بين الشمال والجنوب، بين الذاكرة الاستعمارية والذاكرة المشتركة، في هذا السياق تصبح تطوان نموذجا دالا على إمكانية تحويل التاريخ المتنازع عليه إلى ذاكرة قابلة للتفاوض الثقافي.

ومن هذا المنظور، يغدو مشروع" الطريق السيرفانتية" أكثر من مسار داخل المدينة، إنه إعادة تشكيل لطريقة النظر إلى تطوان نفسها، فالأزقة ليست مجرد ممرات، بل طبقات زمنية متراكمة، والأسوار ليست حدودا، بل آثار عبور التاريخ، والمدينة كلها تتحول إلى نص مفتوح على التأويل، تتقاطع فيه الذاكرة الفردية مع الذاكرة الجماعية، وتلتقي فيه الحكاية المحلية مع السرد المتوسطي الواسع.

وفي خلفية هذا المشروع، يظل عمل الدكتور عبد الرحمان الفاتحي حاضرا بوصفه جهدا يتجاوز التوثيق إلى إعادة بناء العلاقة بين الأدب والمكان، فقراءته لثيربانتس ليست قراءة نصية محضة، بل إنصات لما بين السطور، للمغرب في المخيال الإسباني، ولتطوان في الذاكرة الأدبية الأوروبية، وللمتوسط بوصفه فضاء للتماس والتفاعل لا للانقسام، بل بوصفه مجالا لتوليد المعنى المشترك.

كما أن هذا النوع من المشاريع يفتح أفقا جديدا أمام البحث الأكاديمي في المغرب، حيث لا يعود النص الأدبي منفصلا عن المجال، بل يصبح جزءا من قراءة جيوثقافية أوسع، تعيد ربط الأدب بالتاريخ، والذاكرة بالمكان، والمعنى بالهوية، وهنا تتضح أهمية المقاربات البينية التي تجمع بين الأدب والتاريخ والأنثروبولوجيا في فهم المدن المتوسطية.

هكذا، لا تستعيد تطوان ثيربانتس فقط، بل تستعيد عبره قدرتها على أن تكون مدينة تقرأ كما تكتب، وتفهم كما ترى، وتستعاد كما تؤول، مدينة لا تكتفي بأن تكون على الخريطة، بل تصر على أن تكون في النص، وفي الذاكرة، وفي المعنى، وفي السؤال المفتوح حول ما يعنيه أن نكون داخل المتوسط، لا على هامشه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك