وكالة سبوتنيك - أمين عام "حزب الله": لم نتعهد بعدم الرد على الاعتداءات والمقاومة مستمرة ما دام "الاحتلال" قائما قناة الجزيرة مباشر - أطفال غزة يخضعون لجلسات علاج نفسية لكسر حاجز الخوف جراء الحرب على غزة رويترز العربية - بورصات الخليج تغلق متباينة وسط تفاؤل باتفاق محتمل بين أمريكا وإيران روسيا اليوم - إعلام إسرائيلي: سقوط مسيرة في الجليل الغربي بعد دقائق من مغادرة نتنياهو الموقع وكالة الأناضول - الإسباني كارليس مارتينيز مدربا جديدا لباير ليفركوزن الألماني قناة القاهرة الإخبارية - الجنوب اللبناني تحت القصف الإسرائيلي.. وقرار جديد من ترامب لإنهاء الحرب القدس العربي - باحث وعضو سابق في الكنيست: إسرائيل تسير بـطريق نهايته كارثية لرهانها على القوة فقط رويترز العربية - حزب الله يرفض خطة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان CNN بالعربية - اختفت بلمح البصر.. شاهد امرأة تسقط في بالوعة صرف صحي بالبرازيل التلفزيون العربي - مونديال 2026 يتحول إلى فخ عالمي.. آلاف المواقع الوهمية تسرق جماهير كرة القدم
عامة

آخر من رأى الضوء

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 1 شهر
1

لم يكن في البئر شيء يستحق أن يُخاف منه في البداية، هكذا قالوا لنا ونحن نُساق إليه واحدًا واحدًا، نُشدّ بالحبال إلى الحافة مثل أجساد فقدت حقها في الاعتراض، كان المكان قديمًا إلى حدٍّ يبعث على الشك في أ...

ملخص مرصد
سبعة رجال نزلوا إلى بئر مهجورة بناءً على أمر مجهول، ليجدوا أنفسهم في مواجهة ظواهر غامضة. عند وصولهم للقاع، اكتشفوا بابًا حديديًا لم يكن موجودًا سابقًا، وصندوقًا خشبيًا يحمل اسم أحدهم. بعد فتح الصندوق، ظهرت يد غريبة تطالب بالإنقاذ، كاشفة عن وجود شخص مفقود منذ زمن، ليتبين أنهم كانوا ثمانية لا سبعة.
  • سبعة رجال نزلوا إلى بئر مهجورة بناءً على أمر مجهول
  • اكتشفوا بابًا حديديًا وصندوقًا خشبيًا يحمل اسم أحدهم
  • ظهرت يد غريبة تطالب بالإنقاذ، كاشفة عن شخص مفقود
من: سبعة رجال غير محدد أين: بئر مهجورة

لم يكن في البئر شيء يستحق أن يُخاف منه في البداية، هكذا قالوا لنا ونحن نُساق إليه واحدًا واحدًا، نُشدّ بالحبال إلى الحافة مثل أجساد فقدت حقها في الاعتراض، كان المكان قديمًا إلى حدٍّ يبعث على الشك في أنه لم يُبنَ أصلًا، بل نبت من الأرض نبتة عمياء ثم تُرك حتى صار جزءًا من صمتها.

فوهته ضيقة، جسده طويل، وجدرانه من الداخل أملس من كثرة ما لامسته الحبال والأيدي المرتجفة.

قالوا لنا: أنزلوا، وعودوا، ولم يقولوا لماذا، ولم نسأل، لأن الأسئلة في تلك الأماكن ترف لا يُسمح به.

كنا سبعة، سبعة رجال لا يجمعهم سوى الخوف الصامت، وأمر مختوم جعل الطاعة تبدو كأنها النجاة الوحيدة.

نزل الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، وكل واحد كان يختفي في عمق البئر كما تختفي الحجارة في ماء أسود لا يُسمع له صوت.

لم نكن نسمع ارتطامهم بالقاع، بل شيئًا أشبه بتنفس غامض يرتد من الداخل، كأن المكان نفسه حيٌّ يتنفس في الظلام.

وعندما جاء دوري، نظرت إلى الحافة لحظة أطول مما ينبغي، لا خوفًا من السقوط، بل خوفًا من أن أعرف ما ينتظرني في الأسفل.

شدّوا الحبل في خصري وبدأوا الإنزال، وكلما هبطت مترًا، خفت صوت العالم فوقي، واشتد الهواء برودة حتى بدا كأنه يخرج من صدر مريض قديم.

كانت الجدران تلمع بلزوجة غريبة، ليست ماءً ولا طينًا، بل شيء يشبه العرق المتراكم عبر السنين.

وعندما وصلت إلى القاع، لم أجد أرضًا واضحة، بل سطحًا داكنًا صلبًا، يقف عليه الرجال الذين سبقوني في دائرة ضيقة، وجوههم متعبة، وعيونهم متسعة كأنهم رأوا شيئًا لم يتفقوا بعد على تسميته.

في منتصف القاع كان هناك باب حديدي صغير، نصفه مغطى بالصدأ، ونصفه الآخر نظيف على نحو غير طبيعي، كأن يدًا حديثة مرّت عليه منذ لحظات.

قال أحدهم إن هذا الباب لم يكن موجودًا من قبل، ولم يرد عليه أحد، لأننا جميعًا كنا نعرف أن وجوده وحده يكفي ليجعل كل ما سبق غير مهم.

اقتربنا ببطء، وكانت في الباب حلقة نحاسية سوداء من الداخل، لكنها دافئة على غير المتوقع، وكأنها تحمل أثر لمسٍ بشري حديث.

وقبل أن يلمسه أحد، سمعنا الصوت، طرق خافت من الداخل، مرتين، ثم صمت، ثم مرتين أخريين، كأنه نداء محسوب لا يريد أن يخطئ.

نظر بعضنا إلى بعض، ولم يقل أحد شيئًا، لأن الاعتراف بوجود صوت يعني الاعتراف بوجود أحد في الجهة الأخرى.

جاء صوت من الأعلى يأمرنا بالفتح، لكننا كنا قد بدأنا نفهم أن الأمر لم يعد مجرد تنفيذ.

دُفعت الحلقة، وانفتح الباب ببطء، ولم يخرج منه أحد، بل خرج هواء بارد محمّل برائحة تشبه الورق المحترق والحديد الرطب والماء الراكد.

داخل التجويف كان صندوق خشبي أسود، موضوع بعناية غير مريحة، وعلى غطائه اسم محفور بخط يدوي واضح.

نظرت إليه طويلًا، ولم أكن بحاجة لمن يخبرني أنه اسمي، لأنني في تلك اللحظة أدركت أنني لا أتذكره إلا الآن.

فتحنا الصندوق، فوجدنا أشياء بسيطة مرتبة كأنها بقايا حياة: ساعة متوقفة، مفتاح قديم، قطعة قماش بيضاء عليها أثر دم، وصورة فوتوغرافية باهتة.

في الصورة ثلاثة رجال، أحدهم أنا، لكن بوجه لا يشبهني الآن إلا في شيء واحد: نظرة لم تعرف البئر بعد.

عندها فقط بدأ الشك يتحول إلى يقين ثقيل؛ لم تكن هذه زيارتنا الأولى، ولم يكن ما نراه جديدًا، بل نحن الذين صرنا جديدين على ما حدث.

قبل أن نستوعب، بدأ الباب ينغلق من تلقاء نفسه، واندفع أحدنا ليمنعه، وعندها خرجت الصرخة من الداخل، ليست صرخته، بل صرخة شخص آخر، عالق في عمق لا يصل إليه الضوء.

ثم جاء الصوت، واضحًا هذه المرة، يقول: لا تتركوني هنا مرة أخرى.

تجمدنا جميعًا، لأن الجملة لم تكن طلبًا، بل اتهامًا.

ظهرت يد من الفتحة، بشرية لكنها متشققة ومغطاة بسواد غريب، تحاول الخروج، وتشير نحونا كما لو كانت تعرفنا واحدًا واحدًا.

في تلك اللحظة، فهمنا ما لم نكن نريد فهمه: لم نكن سبعة، بل ثمانية، وأحدنا تُرك هنا من قبل، أو تُركنا معه، أو تركنا أنفسنا، ولم يعد أحد يذكر كيف حدث ذلك.

لم يعد الأمر يتعلق بالنجاة، بل بالاكتمال.

أدرت المفتاح الذي وجدناه، رغم أنني لم أكن متأكدًا مما سيفعله، وعندما دار، انفتح الصندوق أكثر، وابتلع المكان نفسه الصوت، كأن البئر استعاد شيئًا كان ينقصه منذ زمن.

اختفت اليد، وتراجع الصوت، وساد صمت ثقيل، لكنه هذه المرة كان مكتملًا.

عندما صعدنا، لم يسألنا أحد عما رأيناه، ولم نخبر أحدًا، لأننا كنا نعرف أن القصة لن تُفهم، أو ربما لأننا لم نعد نملكها كاملة.

لكن منذ تلك الليلة، وأنا كلما أغمضت عيني، أرى بابًا صغيرًا يُفتح في الظلام، وأسمع صوتًا يشبه صوتي، يقول بهدوء مرعب: لا تتركوني هنا مرة أخرى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك