لا يخفى على أحد أن ما يُثار في اجتماعات الجمعية العمومية من انتقادات أو ملاحظات لم يعد مفاجئا؛ فالغرفة تمثل طيفا واسعا من التجار، ولكل منهم رؤيته وتحدياته.
لكن ما يدعو للتأمل حقا هو أن غالب المؤسسات، خصوصا الصغيرة والمتوسطة، ما تزال بعيدة عن المشهد، لا حضور ولا تأثير، وكأن الغرفة كيان منفصل عنها، لا مرآة تعكسها.
ومع ذلك، أشعر بأن هناك فرصة حقيقية تتشكل اليوم؛ فالسوق في البحرين تمر بمرحلة استثنائية سواء من الأوضاع الجيوسياسية أو شح السيولة التي قد تكون بداية التغيير، والقطاعات لم تعد تعمل بمعزل عن بعضها، خصوصا قطاعي العقارات والمقاولات، الذي أراه شخصيا أحد أهم أعمدة الاقتصاد وأكثرها تأثيرا، ليس فقط لأنه يضم عددا كبيرا من المؤسسات، بل لأنه يمس كل تاجر تقريبا بشكل أو بآخر؛ فالعقار في وجدان التاجر، ليس مجرد استثمار، بل هو ترجمة لرحلة نجاح، ومحطة استقرار بعد سنوات من العمل.
ومن هنا، أعتقد بأن أمام الغرفة فرصة ذهبية لتعيد تعريف دورها من جديد؛ عبر تبني قضايا هذا القطاع بعمق أكبر، والاستماع لصوته بشكل أوضح.
نحن لا نحتاج فقط إلى تمثيل شكلي، بل إلى منصة حقيقية تجمع المطور والمقاول والممول وصاحب القرار في مساحة حوار واحدة، تُطرح فيها التحديات بوضوح، وتُصاغ فيها الحلول بروح تشاركية عبر الاستعانة بالخبراء والمتخصصين في المجال.
صحيح أن هناك تساؤلات مشروعة عن مدى مواكبة الغرفة للتغيرات المتسارعة في السوق، لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل ما تم إعلانه أخيرا من تحديثات وتوجهات جديدة، تحمل في طياتها إشارات إيجابية تستحق التوقف عندها.
هذه الخطوات، وإن كانت في بدايتها، تعكس النية الإيجابية نحو التطوير، وربما تكون مدخلا لتحول أكبر إذا ما تم البناء عليها بالشكل الصحيح.
أنا شخصيا أميل إلى حسن الظن، ليس بدافع المجاملة، بل إيمانا بأن المرحلة الحالية تفرض على الجميع - مجلس الإدارة، والتنفيذيين، والأعضاء - أن يكونوا أكثر وعيا وجرأة؛ فالمجلس الجديد أمامه فرصة حقيقية لكسب ثقة الشارع التجاري، من خلال تحفيز المؤسسات على التكاتف والعودة إلى المظلة الأم، عبر المشاركة الفاعلة في المبادرات التي تطلقها الغرفة.
هذه الخطوات من شأنها أن تعيد بناء الحضور الحقيقي للقطاع، وتفتح الباب أمام دور أكثر تأثيرا في الملفات الحيوية، وعلى رأسها القطاع العقاري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك