قد يبدو اسم «كلود ميثوس» للوهلة الأولى وكأنه لقب لشرير خارق في أحد أفلام جيمس بوند، لكن الواقع المرعب يشير إلى أن هذه الأداة من أدوات الذكاء الاصطناعي تمتلك قدرات على إحداث فوضى عالمية.
وحذَّر الخبراء من سيناريوهات كارثية في حال وقعت «ميثوس» في الأيدي الخطأ، إذ يمكنها شل حركة الطيران عالميًا، وإغراق المدن في ظلام دامس، والتسبب في انهيار الأنظمة المصرفية الدولية، ويصل حجم التهديد الذي يُشكِّله هذا البرنامج إلى درجة تجعل أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، يشعر بقلق تجاهه يفوق قلقه من أي أزمة مالية أخرى تمر بها البلاد حاليًا.
ما هو نموذج «كلود ميثوس»؟وجرى الكشف عن مشروع «ميثوس» في وقت سابق من هذا الشهر بواسطة شركة «أنثروبيك» الأمريكية، التي تُقدر قيمتها بـ 300 مليار جنيه إسترليني، وقد منحت الشركة حق الوصول للبرنامج لـ 40 منظمة أمريكية كبرى، من بينها مايكروسوفت وجوجل وأبل، بهدف استباق القراصنة واكتشاف الثغرات الأمنية في أنظمتها وتصحيحها.
وفي الأسبوع الماضي، بدأت الشركة في تقديم خدماتها للبنوك البريطانية، ورغم رفض بيب وايت، رئيسة عمليات الشركة في المملكة المتحدة، الكشف عن هوية الجهات التي حصلت على التكنولوجيا، إلا أنها أكدت وجود اتصالات رفيعة المستوى مع رؤساء تنفيذيين بريطانيين، ومع ذلك، وبرغم محاولات الإطلاق المقيد والخاضع للرقابة، ظهرت تقارير مرعبة عن محاولات وصول غير مصرح بها، مما دفع الشركة لفتح تحقيق وأثار مخاوف جدية من تسرب هذه التكنولوجيا للجهات المعادية، بحسب صحيفة «ذا صن» البريطانية.
وحذر خبير الأمن السيبراني جيمس بور من أن «ميثوس» يخفض بشكل خطير من عتبة المهارة المطلوبة لتنفيذ الهجمات الإلكترونية، مشبهًا الأمر بإعطاء منشار كهربائي لشخص غير مؤهل وتركه ليعبث به، ويرى أيضًا أن أنظمة البرمجيات الحديثة أصبحت هشة، مما يجعل جميع المؤسسات عرضة للخطر، فبينما تعتمد الطريقة التقليدية في إصلاح الثغرات على جهد المهندسين البشريين بعد اكتشاف المشكلة، يُعد «ميثوس» أول نظام ذكاء اصطناعي قادر على رصد الثغرات ذاتيًا في ثوانٍ معدودة عبر أي نظام حاسوبي، بل والأخطر من ذلك هو قدرته التلقائية على كتابة أكواد الاستغلال لاختراق تلك الثغرات قبل أن يدرك أي إنسان وجود خلل، مما يجعله يتفوق بسرعته الفائقة على أي أداة سابقة بقدرته على مهاجمة آلاف البنوك في آن واحد.
«ميثوس» يكتشف آلاف الثغراتوقد استدعى هذا التطور الخطير تحركًا من وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي ناقش البرنامج مع ممثلي أكبر البنوك الأمريكية في واشنطن؛ حيث أظهرت الاختبارات قدرة «ميثوس» على اكتشاف آلاف الثغرات التي ظلت مخفية لأكثر من 25 عامًا رغم المراجعات البشرية المكثفة، ورغم أن داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، يهدف من هذه التقنية إلى منح المؤسسات ميزة دائمة ضد الهجمات الإلكترونية، إلا أن قدراتها المذهلة أثارت مقارنات مع نظام «سكاي نت» الخيالي الذي ينقلب على البشرية، كما أكد معهد أمن الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة، من خلال تقرير مستقل، أن نموذج «ميثوس» بإمكانه فعليًا استغلال الأنظمة ذات الحماية الضعيفة، وهو ما يعزز المخاوف من شيوع هذه القدرات في المستقبل.
وشدد شكيل هاشم، محرر مجلة «Transformer»، على ضرورة أخذ هذا التهديد بجدية تامة، مشيرًا إلى أن الاعتماد الكلي للحياة اليومية على الكمبيوتر يجعل الهجمات الإلكترونية مسألة حياة أو موت، كما حدث في تعطل خدمات نقل الدم البريطانية سابقًا، ويرى هاشم أن «ميثوس» قد يحول الأحداث النادرة مثل إغلاق المطارات إلى واقع يومي مكلف ودموي.
وتتزامن هذه المخاوف مع تعمق علاقة أنثروبيك بالمؤسسات العسكرية، حيث وقعت عقدًا بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني مع وزارة الدفاع الأمريكية لاستضافة نماذجها على شبكات البنتاجون السرية، وسط تقارير عن استخدام أنظمة سابقة لها في عمليات عسكرية معقدة، مثل القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك