في القاهرة، وتحديدًا في أواخر التسعينيات، كانت منطقة العباسية تضم واحدًا من أشهر الفنادق الخمس نجوم الفاخرة التي تحتوي على مستشفى مزوّد بأحدث الأجهزة الطبية وقتها، لكنها لم تكن للبشر بل للكلاب، ويعود تاريخه لأقدم من ذلك، حيث أُسس الفندق والمستشفى في الثلاثينيات من القرن الماضي، وأقبل عليه أفراد الطبقة الأرستقراطية للعناية بحيوانهم الأليف.
جولة من داخل فندق خمس نجوم للكلاب فقطمجلة «كلام الناس» نشرت في عدد صادر في أبريل عام 1994 تحقيقًا من داخل المستشفى والفندق، وذكرت أن هذا المكان الفاخر كانت تُعقد فيه حفلات وأفراح للكلاب التي يملكها الأرستقراطيون، وأحيانًا أعياد ميلاد، وأشارت إلى أن بعض الكلاب التي استعان بها مخرجون كبار في أفلامهم كانت من هذا المكان، حيث ظهر الكلب سنسن مع المخرج صلاح أبو سيف في فيلمه «السيد كاف».
بدأ المستشفى كوحدة متخصصة في العلاج البيطري بناها البريطانيون المغرمون بأنواع مختلفة من الكلاب، وبالنسبة لتصميم المستشفى والفندق، فقد كان مقسمًا إلى جناحين: الأول هو السويت، وهو عبارة عن غرف متجاورة تتوسطها غرفة جلوس مزدحمة بالمقاعد، وتطل على حديقة مخصصة لاستقبال أصحاب الكلاب عند زيارتهم المستشفى أو الفندق، والجناح الثاني عبارة عن مستشفى بيطري يضم معدات طبية وأطباء وممرضات، وهو أيضًا مقسم إلى غرف وعنابر خاصة لحفظ الكلاب المصابة بالأمراض المزمنة، وتكون بعيدة نسبيًا عن فندق الإقامة.
كان سعر إقامة الكلب الواحد في الغرفة يتراوح بين 7 و10 جنيهات، ويختلف السعر طبقًا لنوع الخدمة وعدد الليالي التي يقضيها، أما الحالات التي كانت تقيم في الفندق فكان أصحابها مسافرين للخارج لفترة قصيرة، وكان يتم إيواء الكلب للعناية به حتى عودتهم، وكان الناس وقتها يرون ذلك أفضل للكلب من الإقامة عند الجيران، ففي الفندق خبراء يتعاملون مع الكلاب التي تشعر بالغربة.
وملحق بالفندق بيوت للحراس على مقربة منه، بحيث يمكن استدعاؤهم، وكان كل حارس مسؤولًا عن عدد من الغرف ويعرف أسماء وأنواع الكلاب الموجودة، ويقول الحارس إسماعيل في حديثه لـ«كلام الناس» إن أكثر وقت لازدحام الغرف في الفندق يكون ليلة رأس السنة، حيث تحتاج الأسر للتفرغ لإحياء هذه الليلة ولا يجدون وقتًا للاهتمام بالكلاب.
وكان معظم أصحاب الكلاب في الفندق من المصريين، وكان الفندق ينظم حفلًا لزواج الكلاب، حيث كانت المستشفى أو الفندق يتولى تنظيم الأمر ويختار العروس المناسبة للكلب من نفس فصيلته، كما ضم المستشفى مقابر خاصة للكلاب أيضًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك