تشهد مدينة تعز تصاعدًا لافتًا في شكاوى المواطنين من ممارسات ابتزاز واستيلاء على الأراضي، وسط اتهامات لعناصر مسلحة مرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمون بالوقوف وراء هذه الانتهاكات، في ظل تراجع الدور الرقابي وغياب المساءلة.
ويروي أحد المواطنين، فضل عدم الكشف عن هويته، أنه تعرض لهجوم مسلح أثناء شروعه في البناء على أرضه غرب المدينة، بعد رفضه دفع مبالغ مالية لعناصر قال إنها تتبع قيادات عسكرية محسوبة على الإخوان.
وأوضح أن المسلحين أجبروا العمال على التوقف ووجهوا تهديدات مباشرة، ما اضطره لاحقًا للدخول في مفاوضات ودفع مبالغ مالية لتفادي التصعيد.
وتتكرر هذه الحوادث، بحسب شهادات متطابقة، مع عدد كبير من ملاك الأراضي والعقارات، الذين أكدوا تعرضهم لابتزاز مالي يومي من قبل عناصر مرتبطة بالإخوان، مقابل السماح لهم بمواصلة أعمال البناء أو الترميم، حيث تتراوح المبالغ المفروضة بين 100 و200 دولار.
وامتدت هذه الممارسات، وفق مصادر محلية، لتشمل أراضي عامة وممتلكات تابعة للدولة، من بينها مواقع خدمية وأراضٍ وقفية، في مؤشر على اتساع نطاق التجاوزات التي تُنسب إلى نافذين مرتبطين بالتنظيم.
وفي سياق متصل، أفاد مواطن آخر بأنه اضطر إلى بيع أرضه بسعر منخفض نتيجة الضغوط والتهديدات التي مارسها مسلحون محسوبون على الإخوان، قبل أن يتعرض لاحقًا لمطالبات مالية جديدة، ما دفعه للجوء إلى الجهات الأمنية، التي قيل إنها اشترطت دفع مبالغ مالية لتحريك الإجراءات، قبل أن يُجبر على تسوية النزاع بشكل ودي.
وتشير هذه الوقائع إلى نمط من الابتزاز المنظم المرتبط بعناصر موالية للإخوان، لا يقتصر على قطاع العقارات، بل يمتد إلى الأنشطة التجارية والخدمات العامة، حيث يتعرض التجار لضغوط مماثلة خلال حملات الرقابة على الأسعار، وسط اتهامات باستغلال هذه الحملات لفرض إتاوات مالية.
كما تطال هذه الممارسات بعض المؤسسات الحكومية، إذ أفاد مواطنون بوجود تسهيلات مشروطة بدفع مبالغ مالية لتسريع إنجاز المعاملات، في ظل غياب واضح للرقابة والمساءلة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الانتهاكات المنسوبة لعناصر مرتبطة بتنظيم الإخوان من شأنه تعميق معاناة المواطنين وتقويض فرص الاستقرار، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى فرض سيادة القانون وحماية الملكيات الخاصة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك