العربي الجديد - نتنياهو: ما زلنا نبحث كيفية نزع سلاح "حماس" العربي الجديد - الاحتلال يواصل القصف رغم إعلان واشنطن عن اتفاق لوقف النار روسيا اليوم - إلى جانب فقدان الوزن.. حقن التخسيس قد تقدم فائدة رائعة للنساء فرانس 24 - مباشر: إسرائيل ولبنان يتفقان على تنفيذ وقف لإطلاق النار وإبعاد عناصر حزب الله من قطاع جنوب الليطاني CNN بالعربية - عشرات الجرحى في غارات إيرانية استهدفت مطار الكويت القدس العربي - أسعار النفط تتراجع مع اتفاق لبنان وإسرائيل على تنفيذ وقف إطلاق النار الجزيرة نت - الطفلة سارة آخر الضحايا.. هكذا مسحت إسرائيل أسرة فلسطينية من السجل المدني قناة التليفزيون العربي - شاهد.. هيئة الطيران الكويتية تنشر مقاطع للحظة استهداف مبنى الركاب في مطار الكويت الدولي روسيا اليوم - زاخاروفا تذكّر بدعم روسيا للولايات المتحدة في القضاء على العبودية سكاي نيوز عربية - بعد انتهاء الصراع.. ترامب يتحدث عن "مهمة نووية" مع إيران
عامة

مفهوم الأمن.. هل يحمي الإنسان أم يخدم المصالح السياسية؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 شهر
1

في كل مرة أتابع فيها خبرا عن حرب جديدة، أو موجة نزوح، أو خطاب سياسي يتحدث عن" الأمن"، يتسلل إلي سؤال بسيط لكنه مزعج: أمن من؟ وعلى حساب من؟نحن نستخدم كلمة" الأمن" بكثرة، حتى بدت وكأنها حقيقة بديهية ل...

ملخص مرصد
تسلط المقالة الضوء على ازدواجية مفهوم الأمن، حيث تحول من حماية الإنسان إلى أداة سياسية تخدم مصالح الدول. تبرز الحالة الفلسطينية والسودان هذا الخلاف، إذ يُستخدم الأمن لتبرير القوة بينما يغيب حماية المدنيين. كما تناقش المقالة أن الأمن الحقيقي يرتبط بالعدالة وليس القوة فحسب، مشيرة إلى أن غياب العدالة يجعل الأمن مفهوما انتقائيا يفقد معناه الأخلاقي.
  • الأمن تحول من حماية الإنسان إلى أداة سياسية تخدم مصالح الدول.
  • الحالة الفلسطينية والسودان تبرز ازدواجية مفهوم الأمن وغياب العدالة.
  • الأمن الحقيقي يرتبط بالعدالة وليس القوة، وفق الفكر الإسلامي.
أين: فلسطين والسودان

في كل مرة أتابع فيها خبرا عن حرب جديدة، أو موجة نزوح، أو خطاب سياسي يتحدث عن" الأمن"، يتسلل إلي سؤال بسيط لكنه مزعج: أمن من؟ وعلى حساب من؟نحن نستخدم كلمة" الأمن" بكثرة، حتى بدت وكأنها حقيقة بديهية لا تحتاج إلى تفسير.

لكن الواقع يقول غير ذلك.

فالأمن، كما يمارس اليوم، ليس مجرد حماية للناس من الخطر، بل أصبح في كثير من الأحيان لغة لتبرير القوة، وأداة لإعادة تعريف ما هو مشروع وما هو مرفوض.

المشكلة ليست في اختلاف التعريفات بحد ذاته، بل في نتائج هذا الاختلاف.

فعندما يصبح تحديد" من هو الخطر" مسألة سياسية، يمكن لأي طرف أن يعيد تشكيل الواقع بما يخدمه.

في معناها البسيط، تعني كلمة الأمن الطمأنينة وغياب الخوف.

هي شعور إنساني قبل أن تكون مفهوما سياسيا.

لكن مع تطور الدولة الحديثة، تغير المعنى تدريجيا.

لم يعد الأمن مرتبطا فقط بحماية الإنسان، بل أصبح مرتبطا بحماية الدولة، ثم لاحقا بحماية مصالحها.

وهنا حدث التحول الأخطر: أصبح الأمن يقاس بقدرة الدولة على الردع والسيطرة، لا بقدرتها على توفير حياة آمنة لمواطنيها.

لماذا لا يتفق العالم على معنى واحد للأمن؟حين ننظر إلى الطريقة التي تتعامل بها الدول مع الأمن، نكتشف أنه لا يوجد تعريف واحد متفق عليه.

ببساطة، كل طرف يعرف الأمن بما يخدم موقعه.

هناك من يرى أن الأمن يتحقق بالقوة،وهناك من يربطه بالتعاون الدولي،وآخرون يرونه نتاجا للخطاب: كيف نعرف التهديد أصلا؟لكن المشكلة ليست في اختلاف التعريفات بحد ذاته، بل في نتائج هذا الاختلاف.

فعندما يصبح تحديد" من هو الخطر" مسألة سياسية، يمكن لأي طرف أن يعيد تشكيل الواقع بما يخدمه.

الحالة الفلسطينية تطرح السؤال بحدة.

هناك طرف يقدم أمنه بوصفه أولوية مطلقة، بينما يهمش أمن الطرف الآخر.

تصبح القوة" دفاعا"، بينما تغيب حماية المدنيين.

في بعض الحالات، لا يكون غياب الأمن هو المشكلة، بل طريقة استخدامه.

وتُقيَّد الحريات، وتُبرَّر التدخلات،وأحيانا تغض الأطراف الدولية الطرف عن انتهاكات واضحة.

هنا لا يعود الأمن وسيلة للحماية، بل يصبح أداة لإدارة الصراع.

فلسطين: من يمنح الحق في الأمن؟إذا أردنا مثالا واضحا على هذا الخلل، فالحالة الفلسطينية تطرح السؤال بحدة.

هناك طرف يقدم أمنه بوصفه أولوية مطلقة، بينما يهمش أمن الطرف الآخر.

تصبح القوة" دفاعا"، بينما تغيب حماية المدنيين.

هذه ليست مجرد أزمة سياسية، بل أزمة في تعريف الأمن نفسه.

حين يمنح لطرف ويسحب من آخر، يفقد معناه الأخلاقي.

السودان: حين يصبح الأمن غائبا بالكامللكن الصورة تصبح أكثر قسوة في حالات مثل السودان.

هناك، لا نتحدث عن سوء توزيع للأمن، بل عن غيابه شبه الكامل.

حرب ممتدة، كلفة إنسانية هائلة، وانتهاكات واسعة، يقابلها صمت دولي أو استجابة محدودة.

السؤال هنا ليس فقط: لماذا يحدث هذا؟ بل: لماذا لا يعتبر هذا تهديدا يستدعي تحركا حقيقيا؟عندما لا تفعل آليات الحماية، ولا تحاسب الأطراف المتورطة، يصبح الأمن مفهوما انتقائيا، يستخدم حين يخدم المصالح، ويهمل حين لا يفعل.

حين تضعف الدولة، أو تتعدد مراكز القوة، يصبح الأمن شعارا بلا مضمون.

لا يكفي امتلاك السلاح لتحقيق الاستقرار، بل قد يصبح السلاح نفسه مصدرا للفوضى.

المقارنة بين أزمات مختلفة تكشف بوضوح هذه الانتقائية.

في بعض النزاعات، نرى استجابة دولية سريعة:وفي نزاعات أخرى، رغم فداحة الأرقام، يظل التعاطي محدودا.

هذا التفاوت لا يعكس اختلافا في حجم المعاناة فقط، بل يكشف أن قيمة الإنسان ليست متساوية في الحسابات الدولية.

في الدول الهشة: من يحمي من؟في الدول التي تعاني من تفكك داخلي، يتعقد المشهد أكثر.

في هذه السياقات، يتضح أن الأمن الحقيقي لا يبنى بالقوة فقط، بل يحتاج إلى:مؤسسات تمثل الناس لا تفرض عليهم السيطرة.

الأمن والعدالة: علاقة لا يمكن فصلهافي التصور القيمي، خاصة في الفكر الإسلامي، لا يُفهم الأمن بمعزل عن العدل.

فالأمن ليس نتيجة للقوة، بل نتيجة لغياب الظلم.

هذه الفكرة بسيطة لكنها عميقة: لا يمكن أن يتحقق أمن حقيقي في بيئة غير عادلة.

الأمن، في جوهره، يجب أن يكون حقا إنسانيا مشتركا.

لكن حين يحتكر، أو يستخدم بشكل انتقائي، يفقد معناه، بل قد يتحول إلى سبب إضافي لعدم الاستقرار.

ربما لا نحتاج اليوم إلى المزيد من الخطابات عن الأمن، بل إلى إعادة التفكير في معناه.

هل هو حماية للإنسان أم للمصالح؟هل يمنح كحق أم يستخدم كأداة؟هل يقاس بالقوة أم بالعدالة؟في عالم تتزايد فيه الصراعات، يصبح هذا السؤال ضروريا، لا ترفا فكريا.

ربما المشكلة ليست في غياب الأمن فقط، بل في الطريقة التي نعرفه بها.

وحين نعيد طرح السؤال بصدق، نقترب أكثر من الإجابة، ولأننا نعيش هذا التناقض يوميا، يغدو السؤال عن الأمن في حقيقته سؤالا عن العدالة قبل أي شيء آخر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك