خلال الشهور الثلاثة الأخيرة تحوّلت بوصلة اهتمام العالم إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية وخفتت الأضواء نسبيا عن قطاع غزة، الذي ظل عامين كاملين تحت القصف الإسرائيلي الذي خلف أكثر من 7 آلاف شهيد.
خلال الشهور الأخيرة اشتعلت المنطقة مع تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية، فاندفعت الكاميرات، وتسابقت التحليلات، واحتلت مشاهد الصواريخ العابرة للحدود صدارة الصحف والقنوات التليفزيونية العالمية ووكالات الأنباء.
لكن فى الزاوية المنسية، بقى قطاع غزة كما هو.
جرح مفتوح لا يجد من ينظر إليه إلا مصر التي تحمل على عاتقها القضية الفلسطينية.
انشغل العالم بصراع إقليمى واسع، وتراجعت الإمدادات الإنسانية إلى غزة بشكل خطير.
انخفضت المساعدات إلى نسب ضئيلة للغاية مقارنة بالمطلوب، فى ظل قيود مشدّدة على المعابر.
ليس هذا فقط، بل إن تصاعد المواجهة مع إيران منح الاحتلال مساحة أوسع لإعادة ترتيب أولوياته العسكرية، وهو ما انعكس على الأرض فى غزة، سواء بتقليص الاهتمام الدولي أو بتعقيد مسار التهدئة وإعادة الإعمار.
المأساة هنا ليست فقط فى القصف أو الحصار.
بل في «النسيان».
غزة لا تختفي.
لكنها تُزاح من الصورة.
لا تتوقف معاناتها، لكنها تفقد مكانها على الشاشات.
ومع كل تصعيد جديد في المنطقة، يتأكد أن القضية الفلسطينية، وغزة تحديداً، تُستخدم أحياناً كورقة في صراع أكبر، بينما يدفع المدنيون وحدهم الثمن جوعاً، وخوفاً، وانتظاراً لا ينتهى.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن.
هل أصبحت غزة مجرد خبر مؤجل؟ أم أن العالم اعتاد الألم حتى لم يعد يراه؟الواقع مؤلم.
خروقات قوات الاحتلال الإسرائيلي لقرار وقف إطلاق النار فى قطاع غزة مستمرة عبر القصف وإطلاق النار وعمليات نسف ما تبقى من المبانى بالقطاع.
وكذلك القصف الجوي والمدفعي تجاه أماكن النازحين، إلى جانب عمليات النسف والتدمير داخل ما يُعرف بالخط الأصفر، مع الاستمرار في القيود على حركة البضائع والمساعدات والسفر.
بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، تؤكد أن عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 ارتفع إلى 809 شهداء و2267 مصاباً، إلى جانب تسجيل 761 حالة انتشال.
وبلغت الحصيلة الإجمالية منذ بدء حملة الإبادة الإسرائيلية على غزة فى 7 أكتوبر 2023 نحو 72 ألفاً و585 شهيداً، و172 ألفاً و370 مصاباً، في مؤشر على الكلفة البشرية الثقيلة للحرب المستمرة على القطاع.
لكن القاهرة تأبى دائماً أن يطوى النسيان القضية الفلسطينية والرئيس عبدالفتاح السيسى يبحث فى كل لقاءاته ومباحثاته واتصالاته استمرار الجهود لحل القضية الفلسطينية، باعتبارها أم القضايا بمنطقة الشرق الأوسط.
القاهرة شهدت عدة اجتماعات مع الفصائل الفلسطينية، وتشهد الآن تحركات سياسية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث يناقش الممثل السامي لغزة في مجلس السلام نيكولاى ملادينوف، مع وفد من حركة حماس والفصائل الفلسطينية تطورات المحادثات التي جرت مؤخراً، والاستماع إلى أي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء، وذلك للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، بما يضمن الانتقال إلى المرحلة الثانية التى تشمل نزع سلاح غزة.
بينما سيلتقى وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسّعة.
المفاوضات شهدت حالة من التعثّر بسبب تشبث حماس والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضى الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».
مباحثات القاهرة لبحث استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وتثبيت الهدنة وتجاوز العقبات، في ظل جهود مصرية لدعم استقرار القطاع وتأتي في ظل حراك سياسي مُرتقب لتجاوز تصعيد ميداني إسرائيلي مستمر.
مباحثات تستضيفها مصر بمشاركة أطراف دولية ووسطاء، وتشير التقارير إلى أن التصعيد الإسرائيلي يهدف إلى عرقلة هذه المباحثات.
إنها إسرائيل التي تريد ابتلاع فلسطين وما حولها!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك