وَحدة الساحات.
استراتيجية عسكرية وسياسية تتبناها إيران لزعزعة أمن المنطقة واستقرارها، كان من بين ضحاياها لبنان.
وجاء في تقرير لمدير الأخبار بقناة «الغد»، الدكتور يوسف الأستاذ أن وحدة الساحات في لبنان تحمل مفارقات غير مسبوقة، فالرئيس الأميركي دونالد ترمب أملى على إسرائيل أن تتوقف عن قصف لبنان، وفرض عليها هدنة لم تتوقعها ولم ترغب بها.
الصدمة كانت واضحة في إسرائيل، ما أثار تعليقات في الصحافة الإسرائيلية عما إذا فقدت حكومتهم القدرة على إدارة شؤونها بنفسها.
الطرف الذي تضامن مع حيرة بنيامين نتنياهو وساعده في حلها كان حزب الله، وذلك بأن واصل عملياته ضد إسرائيل تضامنًا مع إيران، مما ساعد نتنياهو على استعاده زمام المبادرة.
وحدة الساحات كانت موضع سجال أيضًا بين الرئيس اللبناني جوزيف عون وأمين عام حزب الله نعيم قاسم، بعد جرعة دعم تلقاها من قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني.
قاسم ندَّد بمساعي عون من أجل التوصل إلى تسوية مع إسرائيل توقف الحرب، وتنسحب بموجبها من الأراضي اللبنانية، معتبرًا أن المفاوضات تجري من دون إجماع وطني، وأنها يجب أن تجري على نحو غير مباشر مثل ما تفعل إيران.
الرئيس عون رد بالقول إن «مَن جرَّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: عندما ذهبتم إلى الحرب هل حظيتم أولًا بالإجماع الوطني؟ ».
كذلك رد عون على اتهامه بالخيانة بالقول إن «الخيانة يرتكبها مَن يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقًا لمصالح خارجية».
جرعة الدعم التي قدمها قاآني سبقت هذا السجال بالقول إن وحدة الساحات هي أقوى وأكثر تأثيرًا من أي وقت مضى في دعم حزب الله وسائر أركان جبهة المقاومة، على حد وصفه.
لبنان اليوم أصبح بهذا المعنى جبهة خالصة من جبهات إيران، لا فرق بينه وبين خرسان، المفارقه هي أن حزب الله يحارب إسرائيل ويلعب في ملعبها الاستراتيجي في آن واحد، كلاهما يحارب في لبنان ضد لبنان، وكلاهما يخرق وقف إطلاق النار، وكلاهما لا يريد الهدنة حتى تطلبها إيران، في حين أن الرئيس اللبناني قال أكثر من مرة لحزب الله: «لو كنتم قادرين على التحرير بالسلاح سأسير خلفكم»، وهو يريد التحرير بالمفاوضات.
ويتساءل مراقبون: «هل يسير حزب الله خلف عون يومًا أم يستمر بالسير خلف إيران التي تركته مرارًا على قارعة الطريق بالرغم من الوعود المعسولة واليد المغلولة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك