وكالة الأناضول - ترامب يعلن التحدث لأول مرة مع "حزب الله" والتوصل لتهدئة مع إسرائيل يني شفق العربية - غزة.. استشهاد 9 فلسطينيين في عدوان جوي للاحتلال على منازل روسيا اليوم - صحفية أمريكية: الإعلام الغربي غبي في عجزه عن تخيل الحياة في روسيا دون بطاقات الدفع الأمريكية فرانس 24 - مونديال 2026: النيوزيلندي باين يلتقي بمن أطلق شهرته روسيا اليوم - الدفاع الروسية: إسقاط 272 مسيرة أوكرانية غربي البلاد فرانس 24 - إسرائيل ولبنان يتفقان على تنفيذ وقف لإطلاق النار وإبعاد عناصر حزب الله من قطاع جنوب الليطاني قناة التليفزيون العربي - مدير منظمة الصحة العالمية يحذّر: تفشي فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية ما زال خارج السيطرة روسيا اليوم - مونديال المليارات.. جوائز قياسية تنتظر منتخبات كأس العالم 2026 قناة الغد - احتجاجات في كوريا الجنوبية بسبب نقص أوراق الاقتراع يني شفق العربية - ترامب يتوقع تقدم مفاوضات إيران نهاية الأسبوع
عامة

السودان يقيّد استيراد 46 سلعة لكبح تدهور عملته

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
4

الخرطوم ـ «القدس العربي»: قيد السودان استيراد 46 سلعة وصفها بـ«غير أساسية»، بهدف «الحد من تدهور سعر صرف الجنيه السوداني»، وسط أزمة اقتصادية متفاقمة تعيشها البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل/ نيسان 2023....

ملخص مرصد
قرر السودان حظر استيراد 46 سلعة وصفها بـ«غير أساسية» بهدف كبح تدهور الجنيه السوداني وسط أزمة اقتصادية عميقة. وقال رئيس الوزراء كامل إدريس إن القرار يهدف لحماية الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الواردات، بينما حذّر خبراء من آثار جانبية محتملة. شملت القائمة سلعاً غذائية واستهلاكية مثل الحلويات والأرز والأسمنت، دون تحديد موعد بدء سريان الحظر.
  • السودان يحظر استيراد 46 سلعة غير أساسية لكبح تدهور الجنيه السوداني
  • شملت القائمة حلويات وأرز وأسمنت وأكياس بلاستيكية وفق وثيقة رسمية
  • قرار الحكومة يهدف لتقليص الطلب على العملات الأجنبية وتعزيز الإنتاج المحلي
من: السودان، حكومة السودان، كامل إدريس (رئيس الوزراء)، هيثم فتحي (خبير اقتصادي) أين: السودان

الخرطوم ـ «القدس العربي»: قيد السودان استيراد 46 سلعة وصفها بـ«غير أساسية»، بهدف «الحد من تدهور سعر صرف الجنيه السوداني»، وسط أزمة اقتصادية متفاقمة تعيشها البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل/ نيسان 2023.

وقال رئيس الوزراء، كامل إدريس، إن القرار يأتي «في إطار حماية اقتصاد السودان ومواجهة الضغوط على سعر الصرف»، مضيفاً أنه يمثل جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، وصولاً إلى «بناء اقتصاد سوداني أكثر متانة» في ظل التحديات الراهنة.

وحسب وثيقة رسمية أطلعت عليها صحيفة «القدس العربي»، يشمل القرار حظر استيراد مجموعة واسعة من السلع الغذائية والاستهلاكية التي اعتبرت «كماليات غير ضرورية»، في محاولة لتقليص الطلب على العملات الأجنبية وتوجيه الموارد المحدودة نحو السلع الأساسية.

وتتضمن قائمة السلع المحظورة منتجات مثل البسكويت والحلويات والشوكولاتة، إضافة إلى الأكياس البلاستيكية والحاويات، والفواكه والخضراوات، والأرز، إلى جانب الأسمنت والدمى، ومجموعة من المواد الخام، فضلاً عن العطور ومستحضرات التجميل.

كما شملت القائمة منتجات الألبان الجاهزة، باستثناء لبن البودرة ولبن الأطفال واللحوم المصنعة والأسماك، في حين امتد الحظر ليطال الأثاث وألواح الزنك وإكسسوارات السيارات والدهانات، في خطوة «تعكس توجهاً لتقييد استيراد السلع ذات الطابع الكمالي أو التي يمكن إنتاج بدائل محلية لها» حسب الحكومة.

ووجه القرار وزارات شؤون مجلس الوزراء، والصناعة والتجارة، والمالية، بالإضافة إلى الإدارة العامة للجمارك والجهات ذات الصلة، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار، دون تحديد موعد واضح لبدء سريان الحظر، ما يترك مساحة من الغموض بشأن آليات التطبيق وتوقيته.

ويستند القرار إلى أحكام الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2019 وتعديلاتها لعام 2025، إلى جانب مراسيم دستورية وتقارير صادرة عن لجنة مختصة كلفت بوضع مقترحات للحد من تدهور سعر الصرف، وقدمت توصياتها عبر وزارة الصناعة والتجارة.

ويأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه السودان أزمة اقتصادية عميقة، حيث يعاني الجنيه من تراجع حاد في قيمته منذ اندلاع الحرب، التي أدت إلى تعطل قطاعات الإنتاج وتدمير عدد من المصانع الحيوية، ما تسبب في شح حاد في النقد الأجنبي.

ويرى خبراء أن الحكومة تسعى من خلال هذا القرار إلى تقليل الضغط على الطلب على العملات الأجنبية، عبر تقليص الواردات غير الضرورية، غير أن هذه الخطوة تثير تساؤلات حول قدرتها على تحقيق الاستقرار دون التسبب في آثار جانبية على الأسواق.

في هذا السياق، حذر الخبير الاقتصادي، هيثم فتحي، في حديثه لـ « القدس العربي» من أن التدخل الحكومي في حركة التجارة، دون معالجة الاختلالات الهيكلية العميقة في الاقتصاد السوداني، قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

ثلاثة خبراء تحدثوا لـ«القدس العربي» عن تداعيات الخطوةوأوضح أن الاقتصاد السوداني يعاني من بنية إنتاجية هشة، وضعف في المؤسسات التنظيمية، وغياب أدوات فعالة للسياسة النقدية، ما يجعل السوق المحلية بعيدة عن شروط المنافسة الكاملة، ومشوهة بفعل الاحتكار وتركيز الاستيراد واتساع الاقتصاد الموازي.

وأشار إلى أن أي تدخل حكومي في الاستيراد والتصدير بمعزل عن إصلاح هذه الاختلالات قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم، واتساع فجوة الثقة بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين، خاصة في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة.

وأضاف أن الحكومة الحالية ورثت اقتصاداً منهكاً بفعل الحرب والانقسام المؤسسي، حيث تواجه عجزاً كبيراً في الموازنة العامة، وارتفاعاً في مستويات الدين، إلى جانب انهيار شبه كامل في البنية التحتية، بما في ذلك قطاعات الطاقة والنقل والخدمات.

وأكد أن حظر استيراد هذا العدد من السلع يعكس بوضوح شح العملات الأجنبية، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، نتيجة زيادة الطلب على الدولار في السوق الموازية.

وتوقع أن يؤدي القرار إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية في السوق السوداء، ما قد يدفع سعر الدولار إلى مزيد من الارتفاع مقابل الجنيه السوداني، وبالتالي حدوث موجات تضخمية جديدة تؤثر على أسعار الغذاء والدواء والسلع الأساسية.

وأشار إلى أن تكرار السياسات السابقة التي تعتمد على تقييد الاستيراد دون توفير بدائل محلية كافية قد يؤدي إلى النتائج نفسها، من حيث ارتفاع الأسعار وتوسع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية.

واعتبر أن القرار قد يكون بمثابة «إجراء مؤقت» أو «ترقيع» لأزمة أعمق، وليس حلاً جذرياً، خاصة في ظل غياب خطة واضحة لدعم الإنتاج المحلي وتأمين مدخلاته.

وشدد على أن نجاح مثل هذه السياسات يتطلب توفير بيئة آمنة ومستقرة للاستثمار، وإعادة تشغيل المصانع المتوقفة، وتوفير التمويل اللازم للقطاعات الإنتاجية، بالإضافة إلى تخفيف الأعباء الضريبية على المواد الخام، ورفع أجور العاملين بما يضمن الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.

كما أثار تساؤلات حول قدرة القطاعات الإنتاجية المحلية على تعويض السلع التي سيتم حظرها، مشيراً إلى أن غياب البدائل قد يؤدي إلى اختناقات في السوق وارتفاع الأسعار.

وانتقد فتحي غياب المشاورات مع القطاع الخاص قبل اتخاذ القرار، معتبراً أن ذلك يشكل انتهاكاً لمبدأ الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وتهديداً لحركة التجارة والاستيراد التي تمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد السوداني.

فيما أوضح الخبير الاقتصادي، معتصم الأقرع لـ«القدس العربي» أن سعر صرف العملات الأجنبية، بما فيها الدولار، يتحدد وفقاً لقوى العرض والطلب، حيث يؤدي ارتفاع الطلب أو انخفاض المعروض إلى تدهور قيمة العملة المحلية.

وأشار إلى أن من أبرز أسباب تراجع المعروض من العملات الأجنبية، انخفاض عائدات الصادرات، وتراجع تحويلات المغتربين نتيجة النزوح خارج البلاد، حيث لم تعد العملات الأجنبية تدخل السودان كما في السابق.

وأوضح أن المغتربين باتوا يبيعون العملات الأجنبية في دول مثل مصر أو دول الخليج، بينما يتم تحويل المقابل بالجنيه السوداني إلى أسرهم داخل البلاد عبر وسطاء أو تطبيقات تحويل، ما يحرم الاقتصاد من تدفقات مهمة من النقد الأجنبي.

كما لفت إلى أن المغتربين لم يعودوا يقضون إجازاتهم داخل السودان كما كان يحدث سابقاً، وهو ما أدى إلى فقدان مصدر إضافي للعملات الأجنبية.

وفي المقابل، أشار الأقرع إلى أن الطلب على العملات الأجنبية ارتفع نتيجة الحاجة إلى الاستيراد، وتهريب رؤوس الأموال، وتمويل الإنفاق الحكومي عبر طباعة العملة، إلى جانب ارتفاع تكاليف الواردات، بما في ذلك الوقود، وزيادة الطلب المرتبط بمستلزمات الحرب.

وأكد أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى استمرار الضغط على سعر الصرف، خاصة في ظل غياب الاستقرار الأمني، الذي يدفع المستثمرين إلى تحويل أموالهم إلى الخارج.

ورأى الأقرع أن ترشيد الاستيراد قد يكون إجراءً مفهوماً في ظل ظروف الحرب وشح الموارد، حيث تسعى الدول عادة إلى توجيه العملات الأجنبية نحو السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء والوقود ومدخلات الإنتاج.

لكنه أشار إلى أن تقييم القرار في الحالة السودانية يعتمد على تفاصيل تطبيقه، بما في ذلك طبيعة السلع المحظورة، والاستثناءات، وآليات التنفيذ، وهي أمور لا تزال غير واضحة بشكل كافٍ، لكنه أشار إلى أن التجارب السابقة أظهرت وجود ضعف في القدرات المؤسسية، وتأثيرات سلبية للفساد على توجيه السياسات الاقتصادية.

كذلك قال الخبير الاقتصادي محمد الناير في إفادة لـ«القدس العربي» إن قرار تقييد استيراد السلع غير الأساسية أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والاقتصادية منذ صدوره، موضحاً أنه «قرار مؤقت اقتضته الظروف الراهنة، وليس توجهاً دائماً في السياسة الاقتصادية».

وأشار إلى أن السودان يواجه ضغوطاً مركبة لا تقتصر على الحرب الداخلية التي اندلعت في 15 أبريل/ نيسان 2023، بل تمتد أيضاً إلى تداعيات الأوضاع الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة الاستيراد، خاصة للسلع الأساسية مثل الوقود والقمح والسكر، وزاد من الضغط على النقد الأجنبي.

وأوضح أن ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً أدى إلى زيادة تكاليف الاستيراد، ما أسهم في ارتفاع أسعار السلع داخل البلاد، مضيفاً أن الحكومة لجأت إلى حظر استيراد السلع الكمالية وغير الضرورية كإجراء مرحلي لتخفيف هذا الضغط.

وأكد أن القرار يحمل جانبين، إيجابي وسلبي، مبيناً أن من أبرز إيجابياته تقليل الطلب على الدولار، ما قد يسهم في الحد من تدهور سعر الصرف، إلى جانب تشجيع الصناعة الوطنية على التوسع والنمو عبر تقليل المنافسة من السلع المستوردة.

في المقابل، حذر من أن القرار قد يؤدي إلى زيادة عمليات التهريب، حيث قد يلجأ بعض المستوردين إلى إدخال السلع عبر قنوات غير رسمية، وهو ما يحرم الدولة من العائدات الجمركية ويؤثر سلباً على الاقتصاد.

ولفت إلى وجود تباين في تعريف «السلع غير الضرورية»، حيث قد ترى الحكومة بعض السلع كمالية، بينما يعتبرها المواطنون ضرورية، وهو ما يمثل أحد أبرز أوجه الخلاف حول القرار.

وأشار إلى أن بعض الدول يلجأ بدلاً من الحظر الكامل إلى فرض رسوم جمركية مرتفعة على السلع المستوردة كآلية للحد من استيرادها، دون اللجوء إلى المنع المباشر، معتبراً أن هذا الخيار كان يمكن دراسته بشكل أوسع.

وفيما يتعلق بالقطاع الصناعي، ضرب مثالاً بصناعة الإسمنت، موضحاً أن الطاقة الإنتاجية القصوى للمصانع في السودان، تصل إلى نحو 7 ملايين طن سنوياً، في حين لا يتجاوز الاستهلاك المحلي 3 إلى 3.

5 مليون طن، بينما تعمل المصانع حالياً بأقل من 1.

5 مليون طن بسبب مشكلات تتعلق بالكهرباء والبنية التحتية وارتفاع الرسوم.

وأضاف أن الدولة كان يمكنها، بدلاً من الحظر، التنسيق مع القطاع الخاص لزيادة الإنتاج المحلي عبر تحسين بيئة التشغيل، وتوفير الكهرباء بشكل مستقر، وخفض الرسوم، بما يعزز القدرة التنافسية ويغني عن الاستيراد.

كما أشار إلى قطاع الأرز، لافتاً إلى نجاح تجارب زراعته محلياً، لكنه أكد أن غياب التوسع في الإنتاج يجعل قرار وقف استيراده حالياً ذا آثار سلبية، ما يتطلب من الحكومة وضع خطط واضحة لزيادة الإنتاج الزراعي لتغطية الطلب المحلي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك