قناة الجزيرة مباشر - Israeli strikes on residential apartments in the Gaza Strip kill 9 Palestinians and leave others ... قناة التليفزيون العربي - تحركات إيرانية في مضيق هرمز.. المرشد يمنح وزارة الخارجية الإذن لتشكيل فريق عمل معني بالمضيق قناة الغد - مسؤول معين من جانب موسكو: مقتل 3 في هجوم أوكراني على القرم العربي الجديد - المعاناة تلف جنوب السودان: فساد وأزمة اقتصادية طاحنة ومجاعة العربي الجديد - شبح الهجرة الطوعية في غزة...استغلال الإنهاك الاقتصادي الجزيرة نت - الجيش السوداني يعلن صد هجوم للدعم السريع بالنيل الأزرق روسيا اليوم - بيلاروس.. علماء آثار يكتشفون قطعا نادرة تعود للسلافيين القدماء في مينسك روسيا اليوم - دراسة: الوجبات السريعة في الطفولة قد تعيد برمجة الدماغ وتؤثر على الشهية الجزيرة نت - "هزيمة نادرة" لترمب.. هل يتمكن النواب الأمريكيون أخيرا من إنهاء حرب إيران؟ روسيا اليوم - اكتشاف جديد يعمق حيرة العلماء حول أصل "شبيه القمر" المرافق للأرض
عامة

الدراما التركية ومشاهد العنف.. ترفيه عابر أم خطر يهدد سلوك الأطفال؟

الغد
الغد منذ 1 شهر
4

بين مؤيد ومعارض، تعددت الآراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، بعد تداول أخبار عن تقليل مشاهد العنف وإطلاق النار في المسلسلات التركية، والتي فتحت بدورها باب الجدل حول تأثير بعض الأعمال الدر...

ملخص مرصد
أثارت تقارير عن خفض مشاهد العنف في المسلسلات التركية جدلاً حول تأثيرها على سلوك الأطفال، خاصة بعد حوادث العنف المدرسي في كهرمان مرعش وشانلي أورفا. قررت الحكومة التركية تقليل مشاهد العنف والأسلحة في الدراما، معتبرة أنها قد تؤثر على نفسية الأطفال. أثار القرار تعليقات ساخرة على وسائل التواصل حول شكل المسلسلات بدون إثارة، في حين شددت دراسات على تأثير مشاهدة العنف المبكر على سلوك الأطفال.
  • الحكومة التركية تقرر خفض مشاهد العنف والأسلحة في المسلسلات الدرامية
  • دراسات تحذر من تأثير مشاهدة العنف المبكر على سلوك الأطفال ونفسيتهم
  • الدكتورة سعاد غيث: مشاهدة العنف تسهم في تقبله كسلوك طبيعي، لكن ليست السبب الوحيد
من: الحكومة التركية، الدكتورة سعاد غيث أين: تركيا (ولايتي كهرمان مرعش وشانلي أورفا)

بين مؤيد ومعارض، تعددت الآراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، بعد تداول أخبار عن تقليل مشاهد العنف وإطلاق النار في المسلسلات التركية، والتي فتحت بدورها باب الجدل حول تأثير بعض الأعمال الدرامية على سلوكيات الأطفال.

اضافة اعلانولد هذا الجدل حول تأثير الدراما التلفزيونية في تشكيل السلوك المجتمعي بعد الأحداث المؤلمة التي عاشتها تركيا، وعقب حادثتي العنف المدرسي في ولايتي كهرمان مرعش وشانلي أورفا، إذ تصاعدت الانتقادات للمسلسلات التركية التي تبرز مشاهد العنف والأسلحة.

هذه الفاجعة التي هزت الشارع التركي وتركته يتألم، دفعت الحكومة التركية لاتخاذ خطوات فعلية"، من بينها قرار يقضي بتقليل مشاهد العنف والقتال وحمل الأسلحة في الدراما، معتبرة أن كثافة هذه المشاهد قد تكون أحد العوامل المؤثرة في سلوك الأطفال وصحتهم النفسية.

وقد شهدت السوشال ميديا تعليقات" ساخرة" حول الشكل الذي سيظهر فيه العمل من دون إثارة و" أكشن"، ونشرت صورة لشخصيات المسلسلات المعروفة بالــ" أكشن" وهي تحمل أسلحة ومسدسات" مزيفة"، كردة فعل على هذا القرار.

وفي الواقع، عرفت الدراما التركية منذ بداياتها باعتمادها على عناصر الإثارة والتشويق، بما في ذلك مشاهد العنف والصراعات، وهو ما أسهم في انتشارها الواسع، خاصة لدى المشاهد العربي الذي أصبح من أبرز متابعيها وبمختلف فئاته العمرية.

موقع" كيدز هيلث" (kidshealth) شدد على أهمية التكنولوجيا في حياة الطفل الذي غالبا ما يتأثر بالشخصيات التي تظهر على شاشات التلفزيون أو الألعاب الإلكترونية، من دون أن يدرك أين الصواب والخطأ في سلوكهم.

وتفيد الدراسات والبحوث، وفق الموقع، بأن مشاهدة الأطفال أفلام العنف في سن مبكرة ترفع لديهم معدل الجريمة عندما يكبرون، إذ يكتسبون الكثير من العادات السيئة التي رسخت في عقولهم منذ الصغر.

وأمام هذا الواقع، تبرز تساؤلات مهمة، هل يتأثر الأطفال بمشاهدة هذه الأعمال إلى حد اعتبار العنف سلوكا طبيعيا؟ وهل يشكل القرار التركي خطوة ضرورية يجب أن تحذو حذوها باقي الصناعات الدرامية؟من جانبها، تقول المتخصصة في الإرشاد النفسي والتربوي في الجامعة الهاشمية الدكتورة سعاد غيث، من منظور علم نفس الإعلام، وهو مجال يدرس التأثيرات النفسية والتربوية لوسائل الإعلام، إن مشاهدة العنف في الدراما تعد عاملاً مساهماً أو ميسراً ضمن منظومة من العوامل التي قد تدفع الأفراد إلى تبني سلوكيات عنيفة، لكنها ليست سبباً مباشراً لحدوث العنف.

وتوضح أن العلاقة ليست علاقة سبب ونتيجة مباشرة، فلا يمكن القول إن من يشاهد العنف يصبح بالضرورة عنيفاً، أو أن من يمارس العنف يفعل ذلك فقط بسبب مشاهدته للدراما.

وتفسر غيث، أن الأفراد الذين يتعرضون لمحتوى عنيف قد ترتفع لديهم احتمالية اختيار العنف كأسلوب للتعامل مع المواقف، ويصبحون أكثر استعدادا للاستجابة بطريقة عنيفة، إلا أن هناك عوامل أخرى تلعب دوراً مهماً، مثل البيئة الأسرية، الخبرات، التجارب، المهارات الشخصية، والمزاج العام.

وعلى المستوى النفسي، بينت أنه توجد تأثيرات عدة لمشاهدة الدراما التي تتضمن العنف، من أبرزها ما يعرف بتقليل الحساسية، حيث يصبح الفرد أقل تأثراً أو صدمة بمشاهد العنف، سواء عند مشاهدتها أو حتى عند ممارستها.

وتنوه إلى أنه قد يقل تعاطفه مع الضحايا، أو لا يرى في سلوكه العنيف أمراً خطيراً، بل يصبح الأمر اعتياديا لديه نتيجة التكرار، ويمكن توضيح ذلك من خلال العاملين في المجال الطبي، الذين يتعرضون بشكل مستمر لآلام المرضى، فيعتادون عليها تدريجياً ولا تعود تثير لديهم مستوى التأثر أو الانزعاج نفسه.

أما التأثير الثاني، فيتعلق بحدوث تشوهات في الإدراك الاجتماعي، بحسب غيث، إذ تسهم هذه المشاهد في تكوين تصورات ومعتقدات راسخة لدى الطفل أو المراهق بأن العالم مكان مليء بالتهديد والخطر، ما يدفعه إلى الشعور بضرورة الاستعداد الدائم للدفاع عن نفسه، في حين أن الواقع أكثر تنوعاً وتعقيداً، ولا يقتصر على كونه بيئة مهددة.

ووفقا ذلك، تبين غيث أن مشاهدة العنف في الدراما قد تنشط ما يعرف بالمخططات المعرفية، وهي أنماط من الأفكار والمعتقدات الراسخة في الذهن، يتم من خلالها تخزين سيناريوهات جاهزة للاستجابة.

لذلك، عندما يمر الفرد بحالة من الغضب، قد يستدعي هذه السيناريوهات المخزنة ويستجيب بطريقة عنيفة، لأنه أصبح مهيأ نفسياً لذلك، ويكون أكثر استعداداً لاختيار العنف كوسيلة للتعبير أو التعامل في المواقف التي تتسم بالتوتر أو الغضب.

وتربويا، بينت غيث أن مشاهدة العنف في الدراما تضعف مهارات حل المشكلات وإدارة الصراعات بطرق صحية، وهذا أمر مثبت في عدد من الدراسات.

كما تسهم هذه المشاهد في ترسيخ نماذج تواصل تقوم على تمجيد العنف ومنحه أولوية، بدلا من الحوار الذي يعد السمة الأساسية للتواصل الإنساني.

وتشير غيث إلى أن الإنسان في الأصل كائن ناطق يعتمد على اللغة والتفاهم في إدارة خلافاته، إلا أن التعرض المستمر لمشاهد العنف قد يدفعه إلى استخدام القوة الجسدية أو اللفظية بدلاً من اللجوء إلى الحوار والتفاهم.

ولدى سؤالها: هل يمكن أن تدفع مشاهد العنف في الدراما إلى أن يصبح الفرد عنيفاً أو يمارس العنف؟ أجابت" نعم"، ولكن هذا الأمر يبقى مشروطاً بعوامل محددة، إذا توفرت فإنها تزيد من احتمالية تقليد السلوك العنيف الذي يعرض عبر الدراما.

وتذكر غيث أنه من بين هذه العوامل صغر السن، إذ يعد الأطفال دون سن الثانية عشرة أكثر عرضة للتقليد من دون القدرة على التمييز أو التقييم النقدي لما يشاهدونه.

كما أن غياب الرقابة الوالدية، والتوجيه، والتفسير لما يعرض يزيد من احتمالية تأثر الطفل، خاصة إذا كان يعاني من الإهمال، مما يجعله أكثر ارتباكاً في تشكيل أفكاره وأنماط سلوكه.

ومن جهة أخرى، تؤكد غيث أن وجود نماذج تتبنى العنف في حياة الطفل، ويعتبرها قدوة أو أبطالاً، يعزز هذا التأثير، خاصة إذا كان هناك ارتباط عاطفي بتلك الشخصيات، فعلى سبيل المثال، إذا كان الطفل يشاهد أعمالاً درامية أو كرتونية تتضمن شخصيات محببة تمارس العنف، فإن ذلك قد يدفعه إلى تقليدها بصورة أكبر.

إلى جانب أن العيش في بيئة أسرية مضطربة تتسم بالعنف أو تتسامح معه، سواء كان بين الوالدين أو موجهاً نحو الأطفال، يعزز تقبل العنف كسلوك طبيعي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن انخفاض مستوى الذكاء الانفعالي لدى الطفل يزيد من خطورة التأثر، إذ إن عدم القدرة على ضبط المشاعر، خاصة الغضب، قد يدفع إلى الاستجابة بطريقة اندفاعية وعنيفة، وفقاً لغيث.

وفي المقابل، تذكر غيث أن هناك عوامل يمكن أن تخفف من تأثير مشاهدة العنف في الدراما، من أبرزها وجود بيئة أسرية داعمة توفر التوجيه المستمر، وتعزز الحوار مع الطفل.

إلى جانب تعليم الطفل مهارات التفكير الناقد، بحيث يتمكن من التمييز والتحليل والاختيار، فهذا يسهم في تقليل احتمالية تقليد السلوكيات السلبية، والأهم توعية الطفل بما يشاهده، ومساعدته على فهم المحتوى الذي يتعرض له.

وتفسر بأن هنالك مجموعة من العوامل ضمن منظومة الحياة التي يعيشها الطفل، إعلام وأسرة وحياة اجتماعية ومدرسة، جميعها تتفاعل مع بعضها بعضا، إما تسهل أو تعرقل أن يقلد الطفل العنف الذي يشاهده عبر الدراما.

وتؤكد غيث أن مشاهدة الدراما وحدها لا تدفع الطفل إلى أن يكون عنيفاً، كما أن تقييد هذا المحتوى وحده لا يضمن بالضرورة منع السلوك العنيف.

وهنا يبرز دور الأسرة بوصفه الأهم، إذ ينبغي أن تكون نموذجاً إيجابياً في أساليب التفاعل والتواصل، وفي كيفية حل المشكلات بعيداً عن استخدام العنف.

وتشير غيث إلى أنه يقع على عاتق الأسرة تعليم الطفل مهارات التفكير الناقد، بحيث يتمكن من التمييز بين ما يسمعه ويشاهده، وأن يطرح على نفسه أسئلة" هل هذا السلوك صحيح؟ هل هو مناسب؟ هل هو مفيد أم ضار؟ وهل قد يسبب أذى له أو للآخرين؟ "، ويتم تنمية هذا النوع من التفكير تدريجياً بما يتناسب مع عمر الطفل.

إلى جانب ذلك، تبرز أهمية التربية العاطفية والانفعالية، من خلال تنمية الذكاء الانفعالي والاجتماعي لدى الطفل، بما يساعده على فهم مشاعره وتنظيمها، والسيطرة على غضبه، والتعبير عن ذاته بطرق صحية، وهذا ينعكس بدوره على سلوكه الاجتماعي، فيصبح أكثر اتزاناً وتوافقاً في تعامله مع الآخرين، سواء داخل المنزل أو خارجه.

وتؤكد، بذلك، أن الأسرة تؤدي دوراً مهماً في تطبيق ما يعرف بالوالدية الرقمية، من خلال وضع حدود واضحة لاستخدام الوسائط الرقمية، وتنظيم عملية تعرض الطفل لمختلف أشكال المحتوى عبر الشاشات، ومراقبة ما يشاهده.

وتشير غيث إلى أهمية المشاهدة المصاحبة، حيث يرافق الوالدان الطفل أثناء مشاهدته، ويقدمان له التوجيه والإرشاد، ويشرحان له ما يشاهده، ويستثمران هذه اللحظات في التربية والتوعية.

أما المؤسسات التربوية، فلها دور مكمّل يتمثل في تعزيز هذه القيم والمهارات، من خلال البرامج التعليمية والأنشطة التي تدعم الحوار، وتنمي مهارات التواصل، وتشجع على حل النزاعات بطرق سلمية، بما يسهم في بناء شخصية متوازنة وقادرة على التعامل مع مختلف المواقف من دون اللجوء إلى العنف.

وعن دور المدرسة والمؤسسات التربوية في الحد من تأثير المحتوى العنيف على الأطفال، تبين غيث أنه يتمثل في تبني" التربية الرقمية" و" التربية الإعلامية"، وهما من الأساليب الأساسية التي ينبغي تفعيلها داخل البيئة المدرسية.

موضحة أنه يفترض بالمرشدين التربويين أن يؤدوا دوراً محورياً في هذا السياق، من خلال توعية الطلبة بكيفية اختيار المحتوى المناسب، وتعليمهم التمييز بين الواقع وما يعرض في الدراما.

كما يحتاج الأطفال، خاصة في المراحل العمرية المبكرة، إلى من يوضح لهم أن ما يشاهدونه هو تمثيل درامي يهدف إلى جذب الانتباه، وليس انعكاساً دقيقاً للواقع.

وينبغي على المدرسة أن تقدم من خلال مناهجها وأنشطتها مواضيع تتعلق بإدارة المشاعر، وضبط الغضب، وتعزيز التفاعل الاجتماعي السليم، وبناء علاقات صحية قائمة على الاحترام، بحسب غيث.

وتعلل، لأن ذلك يشمل ترسيخ ثقافة نبذ العنف، وتعليم الطلبة مهارات حل النزاعات بطرق سلمية، مثل الحوار والتفاهم والتفاوض، بدلاً من اللجوء إلى العنف.

وترى غيث أن مهارات إدارة الغضب والانفعالات تعد من الجوانب الأساسية التي يجب أن تحظى باهتمام مستمر داخل المدرسة، سواء من خلال الحصص الدراسية أو الأنشطة اللامنهجية، كما أن على المعلمين، بمختلف تخصصاتهم، الإسهام في تعزيز هذه القيم ودمجها في العملية التعليمية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك