في خطوة تُعد تحولًا استراتيجيًا في قطاع الطاقة بجنوب آسيا، أعلنت روساتوم الروسية بدء تحميل الوقود النووي في الوحدة الأولى من محطة روبّور للطاقة النووية في بنغلاديش، إيذانًا ببدء المرحلة الرئيسية لتشغيل أول محطة نووية في البلاد.
وجرت مراسم إطلاق العملية بحضور المدير العام لروساتوم أليكسي ليخاتشوف، ووزير العلوم والتكنولوجيا البنغلاديشي فكير محبوب أنام، حيث منحا الإشارة الرمزية لبدء تحميل الوقود داخل قلب المفاعل.
وبحسب بيان رسمي، سيتم تحميل 163 مجموعة وقود نووي داخل المفاعل من طراز VVER-1200، تمهيدًا للوصول إلى مستوى القدرة الأدنى القابل للتحكم، قبل الانتقال تدريجيًا إلى رفع القدرة التشغيلية.
ومن المنتظر أن تتبع هذه المرحلة عملية التشغيل الكهربائي، التي سيتم خلالها ربط المحطة بشبكة الكهرباء الوطنية وضخ الطاقة المنتجة.
وفي تعليقه على الحدث، أكد ليخاتشوف أن بنغلاديش «انضمت اليوم إلى نادي الدول التي تستخدم الطاقة النووية السلمية كمصدر موثوق للتنمية المستدامة».
وأشار إلى أن محطة روبّور ستصبح عنصرًا رئيسيًا في منظومة الطاقة الوطنية، كما تمثل خطوة مهمة لروساتوم في تعزيز حضورها العالمي.
من جانبه، شدد الوزير البنغلاديشي على أن المشروع سيساهم في تحقيق أمن الطاقة، وتسريع التصنيع، ودعم الاقتصاد القائم على التكنولوجيا، معتبرًا المحطة «رمزًا للتقدم العلمي وقدرة الدولة على توظيف التكنولوجيا المتقدمة بشكل مسؤول».
وتقع محطة محطة روبّور للطاقة النووية على بعد نحو 160 كيلومترًا من العاصمة دكا، وتضم مفاعلين من طراز VVER-1200 بإجمالي قدرة تصل إلى 2400 ميجاواط، وذلك وفق اتفاقية موقعة بين الجانبين في عام 2015.
ويُعد هذا الطراز من المفاعلات من الجيل الثالث المتطور (+III)، حيث يتميز بمستويات أمان مرتفعة تتوافق مع المعايير الدولية.
وتعمل حاليًا عدة وحدات من نفس النوع في كل من روسيا وبيلاروس، ما يعزز من سجل موثوقيته عالميًا.
وتواصل روساتوم تنفيذ مشاريع مماثلة في عدد من الدول، من بينها مصر والمجر وتركيا والصين، إلى جانب دراسات جارية في كازاخستان، ما يعكس تنامي الاعتماد على التكنولوجيا النووية الروسية في أسواق الطاقة العالمية.
ويقود تنفيذ المشروع الذراع الهندسي لروساتوم، الذي يضم شركات كبرى مثل أتوم ستروي إكسبورت وأتوم إنرجوبروكت، والمتخصصة في تصميم وبناء محطات الطاقة النووية.
ويُعد هذا القطاع من الأكبر عالميًا من حيث حجم المشروعات الجارية، حيث تشكل المشروعات الدولية نحو 80% من إيراداته.
ويمثل المشروع نقطة تحول في مسار الطاقة ببنغلاديش، التي تسعى إلى تنويع مصادرها وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وسط توقعات بأن تسهم المحطة بشكل كبير في دعم النمو الاقتصادي وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك