مادبا- أسهم توجه مديرية عمل مادبا إلى توسيع قاعدة التشغيل وعدم حصرها في قطاع واحد، بفتح المجال أمام الباحثين عن العمل للانخراط في قطاعات متعددة، أبرزها القطاع الصناعي، والإنشائي، والخدماتي، والحرفي، إلى جانب الصناعات الغذائية والتحويلية، وهي قطاعات تشهد توسعا تدريجيا داخل المحافظة، وتوفر فرصا متنوعة تتناسب مع مختلف المؤهلات العلمية والمهنية.
اضافة اعلانويأتي هذا التوجه في ظل التحولات التي يشهدها سوق العمل، والتي تتطلب التركيز على القطاعات الإنتاجية القادرة على خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة، بدلا من الاعتماد على الوظائف التقليدية المحدودة، فيما تعمل مديرية العمل على بناء شبكة تواصل مستمرة بين أصحاب العمل والباحثين عن فرص التشغيل، من خلال قاعدة بيانات محدثة، ولقاءات مباشرة، وأيام وظيفية يتم تنظيمها بشكل دوري داخل المناطق الصناعية والحرفية.
وتعد الأيام الوظيفية من أبرز المبادرات التي أسهمت في تعزيز فرص التشغيل داخل المحافظة، إذ تتيح هذه الفعاليات للشباب الالتقاء المباشر مع أصحاب المصانع والشركات والمؤسسات الاقتصادية، والتعرف على طبيعة الوظائف المتاحة ومتطلباتها، الأمر الذي يسهم في اختصار الوقت والجهد على الباحثين عن عمل وأصحاب المنشآت في آن واحد.
وتشير تقديرات مديرية العمل إلى أن نحو 28 % من المسجلين لديها خلال العام الماضي تمكنوا من الحصول على فرص عمل مباشرة، وهو ما يعكس تحسنا ملموسا في نسب التشغيل مقارنة بالأعوام السابقة.
ولا يقتصر دور المديرية على توفير الفرص الوظيفية فقط، بل يمتد ليشمل جانب التدريب والتأهيل المهني، باعتباره عنصرا أساسيا في معالجة البطالة.
فالعديد من فرص العمل المتوفرة تحتاج إلى مهارات فنية ومهنية محددة، وهو ما دفع المديرية إلى التعاون مع مؤسسات التدريب المهني لتنفيذ برامج متخصصة تستهدف الشباب الباحثين عن العمل، وتركز على تزويدهم بالمهارات المطلوبة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وتشمل هذه البرامج التدريب على خطوط الإنتاج، والتشغيل والصيانة، والسلامة المهنية، إضافة إلى مهارات الانضباط الوظيفي والتعامل داخل بيئة العمل، وهي مهارات أصبحت مطلوبة بشكل كبير لدى أصحاب العمل.
وبحسب بيانات المديرية، فإن ما يقارب 60 % من المشاركين في هذه البرامج تمكنوا من الالتحاق بسوق العمل خلال أقل من ستة أشهر بعد انتهاء التدريب، ما يؤكد فاعلية استراتيجية" التدريب من أجل التشغيل" التي تنفذها المديرية بالتعاون مع المؤسسات الشريكة.
وفي هذا السياق، يؤكد مدير مديرية عمل مادبا الدكتور هايل الزبن لـ" الغد"، أن المديرية تعمل وفق رؤية واضحة تقوم على تحويل التدريب إلى وسيلة حقيقية للتشغيل، وليس مجرد إجراء نظري أو مؤقت.
وقال إن التنسيق المستمر مع القطاعات الاقتصادية المختلفة يساعد على تحديد احتياجات السوق الفعلية من العمالة، وبالتالي تصميم برامج تدريبية تتوافق مع تلك الاحتياجات، بما يضمن رفع فرص التوظيف للشباب بعد انتهاء التدريب.
وأضاف الزبن، أن المديرية تركز بشكل كبير على تشغيل أبناء المحافظة داخل المنشآت القريبة من مناطق سكنهم، خاصة في المدينة الحرفية والمناطق الصناعية، لما لذلك من أثر في تعزيز الاستقرار الوظيفي وتقليل الأعباء المالية المتعلقة بالنقل والمواصلات، مشيرا إلى أن تشغيل العمالة المحلية يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتحسين مستوى دخل الأسر داخل المحافظة.
وبشأن مشاركة المرأة في سوق العمل ضمن برامج مديرية العمل، فقد شهدت، وفق الزبن، تحسنا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفعت نسبة تشغيل الإناث إلى نحو 22 % من إجمالي فرص العمل التي وفرتها المديرية، خاصة في الصناعات الغذائية والخفيفة وبعض المهن الحرفية والخدماتية.
ويعد هذا المؤشر خطوة مهمة نحو تعزيز دور المرأة الاقتصادي، وإتاحة فرص أكبر لها للمشاركة في التنمية المحلية وتحقيق الاستقرار المعيشي.
وأكد أن أهمية جهود مديرية العمل تبرز في ظل وجود قاعدة اقتصادية متنوعة داخل محافظة مادبا، تضم العديد من المنشآت الصناعية والحرفية والخدمية، التي أصبحت تستوعب نسبة مهمة من القوى العاملة في المحافظة، حيث تشير تقديرات محلية إلى أن القطاعات الاقتصادية المختلفة باتت تستوعب ما يزيد على 35 % من القوى العاملة النشطة، الأمر الذي يجعلها ركيزة أساسية في مواجهة البطالة وتحقيق التنمية الاقتصادية.
ورغم المؤشرات الإيجابية، لفت الزبن إلى أنه ما تزال هناك تحديات تواجه جهود التشغيل، من أبرزها عزوف بعض الشباب عن العمل المهني والحرفي نتيجة النظرة التقليدية تجاه هذه المهن، إضافة إلى ضعف المواءمة بين بعض التخصصات التعليمية واحتياجات سوق العمل الفعلية.
كما تواجه بعض المنشآت صعوبة في إيجاد عمالة مدربة في تخصصات محددة، الأمر الذي يؤدي أحيانا إلى بقاء شواغر وظيفية من دون إشغال لفترات طويلة.
وفي مواجهة هذه التحديات، أشار إلى أن مديرية العمل كثفت جهودها في مجال التوعية والتوجيه المهني، من خلال تنظيم حملات وندوات داخل المدارس والجامعات ومراكز الشباب، بهدف تعريف الطلبة بطبيعة الفرص المتاحة في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وأهمية التعليم والتدريب المهني في توفير مستقبل وظيفي مستقر.
كما تسعى المديرية إلى تعزيز التعاون مع المؤسسات التعليمية لتطوير البرامج الأكاديمية والمهنية بما يتناسب مع احتياجات السوق.
كما أكد الزبن أن المديرية وضعت خطة للمرحلة المقبلة تهدف إلى رفع نسب التشغيل إلى أكثر من 35 %، عبر التوسع في البرامج التدريبية، واستقطاب المزيد من الاستثمارات والمشاريع القادرة على توفير فرص العمل، إضافة إلى تطوير آليات متابعة العاملين داخل المنشآت لضمان استمرارية الوظائف وتحسين بيئة العمل.
وأضاف أن المديرية تعمل على تشجيع الشباب على الاستفادة من برامج التشغيل الذاتي والمشاريع الصغيرة، من خلال تقديم الإرشاد والتوجيه وربطهم بالجهات الداعمة والتمويلية، بما يساعد على خلق فرص عمل جديدة وتقليل الاعتماد على الوظائف التقليدية.
ويعد هذا التوجه جزءا من إستراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز ثقافة الإنتاج والعمل الحر بين الشباب.
ولفت إلى أن نتائج هذه الجهود بدأت تظهر تدريجيا على أرض الواقع، حيث تشير مؤشرات محلية إلى انخفاض نسبي في معدلات البطالة بين الشباب المسجلين لدى المديرية، خاصة ضمن الفئة العمرية بين 18 و30 عاما، وهي الفئة الأكثر احتياجا لفرص العمل، مؤكدا أنه رغم أن التحديات الاقتصادية ما تزال قائمة، إلا أن هذه المؤشرات تعكس وجود تقدم ملموس في ملف التشغيل داخل المحافظة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك