في لبنان، يشكِّل النزوح واحدًا من أبرز المشكلات التي تواجه اللبنانيين، الذين غادروا بيوتهم وقراهم وبلداتهم بسبب الحرب، وتركوا أهلهم، بعضهم تحت التراب، وبعضهم مرضى، والبعض عالقون هنا وهناك.
خيام النازحين موجودة أينما كان في لبنان، في الشوارع والطرقات ولكن أيضًا في بعض المآوي، وخصوصًا في المدارس وبعض التجمعات والمؤسسات سواء التابعة أو غير التابعة للدولة.
يربو عدد النازحين اليوم في لبنان على مليون و200 ألف، فيما يتحدث البعض عن مليون ونصف مليون لاجئ.
هؤلاء النازحين يستطيعون أن يعيشوا حيث هم، لكن بصعوبة شديدة، لأن لبنان أصلًا كان خارجًا من أزمة اقتصادية في عام 2019، وجاءت أزمة النزوح لتضيف مصيبة إلى مصيبة.
لكن الجيد في هذا الأمر أنه بالرغم من كل المشاكل الداخلية بلبنان وبالرغم من الشرخ السياسي الموجود نرى أن هناك تآلفًا لبنانيًّا يعبر عن نفسه مرة بعد أخرى، قافزًا على كل هذه المشاكل الصغيرة.
وفي لبنان أيضًا هناك منظمات إنسانية وصحية تقدِّم الكثير للنازحين بقدر ما تستطيع بالرغم من إمكانياتها الضئيلة، وبعض رجالها ونسائها يضعون أرواحهم على الأكِّف أينما ذهبوا.
في هذا السياق، سلَّطت قناة «الغد» الضوء على أزمات النازحين في لبنان، وعقدت سلسلة لقاءات مع النازحين من الرجال والنساء والأطفال، الكثير منهم لا علاقة لهم بالحرب، الكثير منهم هاجروا وتركوا بيوتهم من دون أن يعلموا أصلًا لماذا دُمِّرت بيوتهم.
كما عقدت قناة «الغد» لقاءات مع ممثلي المنظمات الإنسانية الرائدة في لبنان، فضلًا عن مجموعة من السياسيين للحديث عما هو مطلوب من الدولة والمنظمات والمجتمع الدولي، وكيف يمكن معالجة الأزمات الاجتماعية والسكانية والإنسانية والاقتصادية لمرحلة ما بعد هذه الحرب، هذا إن توقفت الحرب، إذ إنه خلال الأيام الأخيرة عاد النزوح وبدلًا من أن يتضاءل عاد ليزداد.
في البداية، قال رئيس بلدية الدكوانة، أنطوان شختورة، إن النزوح الذي يشهده لبنان ليس جديدًا على البلاد، إذ إنه بحرب 2006 كان هناك حركة نزوح، ثم في حرب 2024 كان هناك نزوح أكبر.
وأضاف أن الدكوانة لا تفرِّق بين الناس على أسس طائفية أو مذهبية، وإنما ترحِّب بكل الناس، موضحًا أن غالبية سكان الدكوانة من المسيحيين المارونيين، وبالرغم من ذلك لا يتم التفرقة بينهم وبين المسلمين السنة أو الشعية أو غيرهم.
وردًّا على سؤال لـ«الغد» عن النازحين من أين جاءوا وما هي حاجاتهم، قال شختورة إن «النازحين من الجنوب والضاحية والبقاع».
وانتقلت قناة «الغد» إلى إحدى النازحات، التي قالت إن ابنتها من ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد اضطروا إلى النزوح من الضاحية الجنوبية.
وروت السيدة رحلة نزوحها مع عائلتها، وقالت إنها كانت تقطن بالقرب من منطقة حساسة، وعندما بدأت الضربات، وبسبب حساسية ابنتها وخوفها من أصوات القصف، اضطروا إلى الخروج للشارع في بادئ الأمر، قبل أن ينتقلوا إلى المجمع المهني الذي يستضيف الكثير من النازحين.
وعن علاج ابنتها، قالت إنه ما من أحد يؤمِّن لها ما تحتاج إليه من أدوية في الوقت الحالي، مشيرة إلى أن نوعًا من الدواء الخاص بابنتها لا تستطيع العثور عليه، إذ لم يتبقى بحوزتهم سوى 20 قرصًا تحصل البنت منها على 3 أقراص يوميًّا.
وأشارت إلى أنها حاولت إيجاد هذا الدواء بشتى الطرق، لكنها لم تستطع، حتى إنها لم تجده في الصيدليات، ناهيك عن ارتفاع سعر أدويتها الأخرى.
وتعقيبًا على ذلك، ناشد مذيع «الغد» الإعلامي سامي كليب كل مَن يستطيع مساعدة مثل هذه الحالات المرضية ألا يتردد.
وقالت نازحة أخرى تدعى مروة يزبك، التي تدرس الطب، إنها وعائلتها مع بداية الضربات غادروا منزلهم بالضاحية الجنوبية لبيروت من دون حتى أن يأخذوا كل أغراضهم الشخصية، واكتفوا بحمل ما تيسر منها، وتنقَّلوا من مكان إلى آخر، حتى استقروا في المجمع المهني بالدكوانة الذي يستضيفهم الآن.
وحول عدم قدرة الدولة اللبنانية عن تلبية طلبات النازحين، قال النائب ملحم خلف، وهو رئيس مؤسسة «فرح العطاء» التي تهتم بالنازحين، إن هناك كارثة إنسانية لحقت بلبنان، موضحًا أن «هذه الكارثة الإنسانية متعددة الجوانب، وتنطوي على أمرين، الأول: التلبية السريعة والعاجلة، والثاني تلبية يوميات عادية».
وأشار إلى أن «الحكومة أقامت ما يُسمَّى بالمجلس الأعلى للطوارئ، هذا المجلس هو كناية عن مكان تنسيق لإتمام العملية، وهو برئاسة وزيرة الشؤون الاجتماعية، هذا الأمر كان يفضي إلى إمكانيات يجب أن تذهب بنا إلى خفض نسبة القلق ليوميات الناس».
وأكد النائب اللبناني أن هناك 3 أمور لم تتم، الأول أنه ليس هناك خطة وطنية شاملة لكل هذا النزوح الكبير، الثاني أن هناك انخفاضًا أو غيابًا كليًّا للتدخل الدولي والمساعدات الدولية، والثالث هي أن المجتمع المدني الذي كان منوطًا بالمساندة، أصبح ذي قدرات قليلة».
الدفاع المدني.
مهام جسام بإمكانات شبه معدومةوعن صعوبات النزوح ودور الدفاع المدني، تحدث رئيس وحدة التجهيز والآليات بالدفاع المدني، المهندس زياد شاهين، وقال إن مهمة الدفاع المدني تتضمن الإنقاذ والإطفاء والإسعاف وإجلاء النازحين.
وأضاف أن الدفاع المدني يتعاون مع كل الهيئات الإسعافية الموجودة بالأراضي اللبنانية، مشيرًا إلى ان مهمة الدفاع المدني صعبة بسبب محدودية معداته.
وأشار إلى أن الدفاع المدني خلال شهر أبريل/ نيسان نفَّذ 2137 عملية إطفاء، و2551 مهمة إسعاف، 308 عمليات إنقاذ تحت الركام، و2448 مهمة إخلاء زوي احتياجات خاصة ومسنين، و3600 عملية تأمين مياه لمراكز النازحين.
وعن دورهم، وأبرز المصاعب التي تواجه عناصر ومتطوعي الصليب الأحمر، قال مدير وحدة الحد من المخاطر بالصليب الأحمر اللبناني، قاسم شعلان، إن لبنان بلد مُعرَّض لعدد كبير من المخاطر، منوهًا بأن الصليب الأحمر لم يأخذ قسطًا من الراحة منذ عام 2019، بداية من الأزمة الاقتصادية إلى جائحة كوفيد-19 والكوليرا مرورًا بانفجار مرفأ بيروت فضلصا عن الحروب.
وأضاف أن الصليب الأحمر اللبناني لدية 12 ألف متطوع منتشرين على كل الأراضي اللبنانية، مؤكدًا أن المناطق التي تعاني من صعوبة الوصول إليها مثل منطقة بنت جبيل وحاصبيا ومرجعيون الصليب الأحمر له تواجد، ومراكزة ظلت موجودة هناك، فلم يترك الصليب الأحمر اللبنانيين في هذه المناطق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك