في طهران، لم يعد المشهد كما كان قبل الحرب الأخيرة التي تشهد هدنة مؤقتة، ففي الشوارع الواسعة، وعلى الأرصفة المزدحمة، وداخل المقاهي، تظهر تفاصيل صغيرة توحي بأن شيئاً ما يتغير بهدوء وبطء ولكن بثبات.
نساء يتنزهن من دون حجاب، أخريات يكتفين بتغطية جزئية للشعر، ومشهد عام يبدو أكثر تنوعاً مما اعتادته العاصمة طهران لعقود، كما لو كان إعادة تشكيل للعلاقة بين المجتمع وقواعد اللباس.
فبعد سنوات من الاحتجاجات، بدءاً من موجة الغضب التي أعقبت وفاة مهسا أميني في 2022، مروراً بالأزمات الاقتصادية، وصولاً إلى التوترات العسكرية الأخيرة، والمشهد المعقد في منطقة الشرق الأوسط، بدأت ملامح مختلفة تتسلل إلى الحياة اليومية.
في طهران، تبدو هذه التغيرات أوضح من غيرها، فالمقاهي التي كانت في السابق مساحة خاضعة لرقابة صارمة، أصبحت اليوم تعكس قدراً من التساهل، حيث تظهر النساء أكثر تحرراً في اللباس كما وثقت الصور التي التقطتها فرانس برس، والوكالة الأوروبية للصور الصحفية.
لكن هذا المشهد لا يعني بالضرورة تحولاً رسمياً، فقانون إلزامية الحجاب، المعتمد منذ الثورة عام 1979، لا يزال قائماً، وما تغير هو مستوى تطبيقه في بعض الأماكن، ودرجة التفاعل المجتمعي معه.
ففي الأماكن العامة المفتوحة، يظهر هامش أوسع من الحرية، أما داخل المؤسسات الرسمية، والبنوك، والمدارس، فيظل الالتزام بالقواعد أكثر وضوحاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك