في ظل تصاعد التحديات الفكرية والأمنية التي تواجه المنطقة العربية، تعود قضية توظيف الدين في الصراعات السياسية إلى الواجهة، مع تجدد الانتقادات الموجهة إلى خطاب جماعة الإخوان، الذي يُتهم باستغلال المرجعيات الدينية لتحقيق أهداف تتجاوز الدعوة إلى التأثير المباشر في موازين السلطة والنفوذ.
وعلى مدار سنوات، سعت الجماعة إلى تقديم نفسها باعتبارها ممثلًا للتيار الإسلامي، غير أن ممارساتها على الأرض، وفق مراقبين، كشفت عن استخدام انتقائي للنصوص والمفاهيم الدينية بما يخدم مصالحها التنظيمية، وهو ما انعكس سلبًا على صورة الإسلام في الداخل والخارج، وفتح الباب أمام ربط الدين بأعمال العنف والصراعات.
في هذا السياق، قال طارق البشبيشي، القيادي السابق بالجماعة والخبير في شؤون الحركات الإسلامية، إن الإخوان تمثل نموذجًا صارخًا لتسييس الدين، معتبرًا أن خطابها يقوم على توظيف المقدس لخدمة أهداف دنيوية، في مقدمتها الوصول إلى السلطة، حتى وإن كان ذلك على حساب استقرار الدول ووحدة المجتمعات.
وأوضح البشبيشي، في تصريح لـ«الوطن»، أن خطورة هذا النهج لا تقتصر على الممارسات العنيفة، بل تمتد إلى إعادة تشكيل وعي الأفراد عبر خطاب ديني مُوجه، يعيد تفسير النصوص بما يتلاءم مع أهداف التنظيم، وهو ما وصفه بأنه «تشويه ممنهج» للرسالة الإسلامية التي تقوم في جوهرها على القيم الإنسانية والتسامح.
وأضاف أن جماعة الإخوان تعتمد على خطاب مزدوج، يجمع بين الشعارات الدينية والرسائل السياسية، بما يخلق حالة من الالتباس لدى العامة، ويسهم في تأجيج الانقسامات داخل المجتمعات العربية، مشيرًا إلى أن هذا النهج أسهم في تغذية الصراعات وإضعاف التماسك الاجتماعي.
ولفت إلى أن المواجهة الحقيقية مع هذا النوع من الخطاب لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، بل تمتد إلى ضرورة بناء خطاب ديني مستنير، يعيد تقديم المفاهيم الصحيحة، ويعزز مناعة المجتمعات ضد محاولات الاستقطاب والتلاعب بالعقيدة.
وشدد البشبيشي على أهمية توحيد الجهود، ليس فقط لمواجهة التهديدات المباشرة، ولكن أيضًا لمجابهة التأثيرات الفكرية طويلة المدى، التي تستهدف تفكيك المجتمعات من الداخل، مؤكدًا أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة مثل هذه الأيديولوجيات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك