أكد الدكتور فتحي عثمان الفقي عضو هيئة كبار العلماء، ضرورة معالجة قضايا الأسرة وفق ضوابط شرعية وقانونية تحقق التوازن والاستقرار المجتمعي ضمن تعديلات قانون الأحوال الشخصية، لافتا إلى أن ارتفاع نسب الطلاق يعود في الأساس إلى خلل في أسس اختيار الشريك وضعف الوعي بحقوق وواجبات الزواج.
وقال في تصريحات لـ«الوطن»، إنّ من المقترحات المطروحة إنشاء صندوق لدعم المطلقات يضمن لهن حق النفقة بشكل مؤقت لحين صدور حكم قضائي نهائي، على أن يمول من جهات حكومية، بدلًا من فرض رسوم إضافية على الزواج قد تُثقل كاهل الشباب وتزيد من معدلات العزوف عن الزواج.
قضايا الطلاق بصفة الاستعجالوأشار إلى أهمية أن تُنظر قضايا الطلاق بصفة الاستعجال، نظرًا لما يترتب عليها من آثار اجتماعية ونفسية، وفيما يتعلق بالطلاق الشفهي، بيّن أنه واقع وله أثر شرعي، لكنه يتطلب التوثيق الرسمي من الزوجين حفظًا للحقوق.
كما أكد أن الطلاق لا ينبغي التوسع فيه أو إيقاعه إلا بضوابط دقيقة، مقترحًا أن يكون ذلك تحت إشراف قضائي، أما بالنسبة لقضايا الخلع، أشار إلى وجود ملاحظات عديدة، خاصة فيما يتعلق بالحكم بالخلع دون علم الزوج، والتنازل عن قائمة المنقولات، التي تُعد حقًا مدنيًا وجزءًا من مهر الزوجة.
الزوج ملزم بتكاليف الزواجوأوضح أن الشريعة تُلزم الزوج بتكاليف الزواج، ولا تُحمّل المرأة أعباء مالية، مع الدعوة إلى تيسير الزواج والحد من المغالاة.
كما شدّد على أهمية فترة الخطبة باعتبارها فرصة للتعارف المشروع، مستشهدًا بإباحة النظر الشرعي لتحقيق التوافق الفكري والنفسي.
وطالب بضرورة التأكد من أهلية الطرفين قبل عقد الزواج، باعتباره ميثاقًا غليظًا، مع الدعوة إلى جعل برامج تأهيل المقبلين على الزواج إلزامية، على غرار الفحص الطبي، لتعزيز الوعي الأسري.
وفيما يخص الحضانة، رأى أن سن 15 عامًا مرتفع بالنسبة للولد، مقترحًا تخفيضه إلى 7 سنوات، ليكون للأب دور أكبر في تربية الابن في مراحل عمرية لاحقة، مع التأكيد على أن الحضانة للأم تسقط بزواجها من آخر، وأن الولاية التعليمية يجب أن تكون مشتركة بين الأبوين.
كما دعا إلى تنظيم حق الرؤية والاصطحاب بما يحقق مصلحة الطفل والأسرة، مع منح الطفل– عند سن مناسبة– حق الاختيار.
وفي ختام تصريحه، أكد ضرورة ضبط قضايا الزواج العرفي، مطالبًا بإلغاء التصادق عليه خاصة في حالات الزواج دون السن القانوني (18 عامًا)، لما يترتب عليه من ضياع حقوق المرأة وسوء الاستخدام، مشددًا على أهمية العودة إلى الأحكام الشرعية لضبط أوضاع الأسرة وتحقيق الاستقرار المجتمعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك