لم تعد الأسرة الممتدة التي تضم 10 أبناء مشهداً شائعاً كما في السابق في المجتمع المغربي.
إذ برز نمط حياة مختلف اليوم يقوم على أسر أصغر، وأبوان يخططان بدقة لمستقبل طفل واحد أو اثنين، في ظل تحولات اجتماعية وديموغرافية متسارعة.
وفي بيت قديم بمدينة سلا، لا تزال الجدة" فاطمة" تحتفظ بكرسي خشبي في الزاوية نفسها منذ عقود، وتشير خلال حديثها لـ" العربية.
نت" إلى صور عائلية قديمة تعود لسنوات مضت.
كما تستحضر ذكرياتها حين كان البيت يعج بالأبناء والأحفاد والزيارات العائلية المتواصلة.
غير أن المشهد تغير اليوم، فأصبح البيت أكثر هدوءاً، بينما يعيش الأحفاد في مدن مختلفة بسبب الدراسة أو العمل، ويزورونها بين الحين والآخر.
وقالت الجدة مبتسمة: " كان البيت لا يهدأ، أما اليوم فأصبحت أسمع صوت الساعة أكثر من أصوات الأطفال".
إلى ذلك كشف تقرير حديث للمندوبية السامية للتخطيط عن تحولات ديموغرافية حاسمة في المغرب، أبرزها ارتفاع متوسط العمر المتوقع من 47 سنة في 1960 إلى 76.
4 في 2024.
في المقابل، سجل معدل الخصوبة تراجعاً من 7.
2 طفل لكل امرأة إلى 1.
97 طفل فقط، وهو مستوى أقل من عتبة تجديد الأجيال، ما يعكس تغيراً تدريجياً في بنية الأسرة المغربية وانتقالها نحو نموذج أصغر حجماً.
وفي هذا السياق، أوضح الباحث في المعهد المغربي لتحليل السياسات، رشيد أوراز، لـ" العربية.
نت"، أن تراجع معدلات الخصوبة في البلاد كان متوقعاً منذ عقود، مشيراً إلى أن هذا الاتجاه لا يخص المغرب وحده، بل يشمل عدداً من دول شمال إفريقيا.
كما أردف أوراز أن هذا التحول مرتبط بتحسن ظروف العيش وتغير القيم الاجتماعية، حيث لم تعد الأسرة الممتدة النموذج السائد، مقابل بروز عوائل أصغر وأكثر تنظيماً تعكس اختيارات جديدة لدى الأجيال الشابة.
فيما لفت إلى أن هذه التغيرات سيكون لها أثر اجتماعي واقتصادي في المستقبل، مع احتمال بروز تحولات في أنماط السلوك الاجتماعي وسوق العمل، نتيجة تراجع النمو الديموغرافي وتقدم المجتمع في العمر.
تجدر الإشارة إلى أن المغرب يشهد تحولات مختلفة، أعادت تشكيل ملامح أسرته بهدوء، في تحول ديموغرافي يعيد رسم نمط العيش، في توازن بين متغيرات الحاضر واستمرارية ملامح الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك